أَحَادِيثُ في الْبَابِ
أَحَادِيثُ الْبَابِ : رَوَى أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " مِنْ حَدِيثِ الْحَجَّاجِ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَعُ أَنْفَهُ عَلَى الْأَرْضِ مَعَ جَبْهَتِهِ انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي قُتَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُصِيبُ أَنْفَهُ مِنْ الْأَرْضِ مَا يُصِيبُ الْجَبِينُ انْتَهَى .
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : قَالَ لَنَا أَبُو بَكْرٍ : لَمْ يُسْنِدْهُ عَنْ سُفْيَانَ . وَشُعْبَةَ إلَّا أَبُو قُتَيْبَةَ ، وَالصَّوَابُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلٌ ، انْتَهَى .
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " . وأَبُو قُتَيْبَةَ ثِقَةٌ ، أَخْرَجَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ ، وَالرَّفْعُ زِيَادَةٌ ، وَهِيَ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ ، انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ حُمْرَةَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ عَنْ عَاصِمٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ لَمْ يَلْصَقْ أَنْفَهُ مَعَ جَبْهَتِهِ بِالْأَرْضِ إذَا سَجَدَ لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ انْتَهَى .
وَأَعَلَّهُ بِالضِّحَاكِ بْنِ حُمْرَةَ ، أَسْنَدَ إلَى النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِثِقَةٍ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ نَاشِبِ بْنِ عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ، ثَنَا مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : أَبْصَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِهِ تُصَلِّي ، وَلَا تَضَعُ أَنْفَهَا بِالْأَرْضِ ، فَقَالَ : يَا هَذِهِ ، ضَعِي أَنْفَك بِالْأَرْضِ ، فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَم يَضَعُ أَنْفَهُ بِالْأَرْضِ مَعَ جَبْهَتِهِ فِي الصَّلَاةِ انْتَهَى .
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَنَاشِبٌ ضَعِيفٌ ، وَلَا يَصِحُّ مُقَاتِلٌ عَنْ عُرْوَةَ ، انْتَهَى . لَيْسَ مِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ إلَّا الْأَوَّلُ .
الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ : وَعَدَّ مِنْهَا الْجَبْهَةَ قُلْت : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي " كُتُبِهِمْ " عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ : عَلَى الْجَبْهَةِ . وَالْيَدَيْنِ . وَالرُّكْبَتَيْنِ . وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ انْتَهَى .
وَفِي لَفْظٍ لَهُمْ : أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسْجَدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ ، فَذَكَرَهَا قَالَ فِي الْكِتَابِ : وَالْمَذْكُورُ فِيمَا رُوِيَ الْوَجْهُ فِي الْمَشْهُورِ ، قُلْت : رَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلَبِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إذَا سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ : وَجْهُهُ ، وَكَفَّاهُ ، وَرُكْبَتَاهُ ، وَقَدَمَاهُ انْتَهَى .
وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " . وَالْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " بِلَفْظِ : أُمِرَ الْعَبْدُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ آرَابٍ .
قَالَ الْبَزَّارُ : وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سَعْدٌ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَغَيْرُهُمْ ، لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ : آرَابٌ ، إلَّا الْعَبَّاسُ ، انْتَهَى . قُلْت : قَالَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا ، كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " عَنْهُ مَرْفُوعًا : أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ ، وَرُبَّمَا قَالَ : أُمِرَ نَبِيُّكُمْ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ آرَابٍ ، انْتَهَى .
وَقَالَهَا سَعْدٌ أَيْضًا ، كَمَا رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي " مُسْنَدِهِ " وَالطَّحَاوِيُّ فِي " شَرْحِ الْآثَارِ " مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أُمِرَ الْعَبْدُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ آرَابٍ فَذَكَرَهَا بِلَفْظِ السُّنَنِ ، وَزَادَ : أَيُّهَا لَمْ يَضَعْهُ فَقَدْ انْتَقَصَ انْتَهَى . وَأَخْطَأَ الْمُنْذِرِيُّ إذْ عَزَا فِي " مُخْتَصَرِهِ " هَذَا الْحَدِيثَ لِلْبُخَارِيِّ . وَمُسْلِمٍ ، إذْ لَيْسَ فِيهِمَا لَفْظَةُ : الْآرَابِ أَصْلًا .
وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ الْعَبَّاسِ : إذَا سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ عَزَاهُ جَمَاعَةٌ إلَى مُسْلِمٍ : مِنْهُمْ أَصْحَابُ " الْأَطْرَافِ " ، وَالْحُمَيْدِيُّ فِي " الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ " ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " جَامِعِ الْمَسَانِيدِ ، وَفِي التَّحْقِيقِ " ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي " الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ " ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَاضِي عِيَاضٌ لَفْظَةَ " الْآرَابِ " فِي " مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ " الَّذِي وَضَعَهُ عَلَى أَلْفَاظِ الْبُخَارِيِّ . وَمُسْلِمٍ ، وَالْمُوَطَّإ ، فَأَنْكَرَهُ فِي " شَرْحِ مُسْلِمٍ " فَقَالَ : قَالَ الْمَازِرِيُّ : قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ قَالَ الْهَرَوِيُّ : " الْآرَابُ " الْأَعْضَاءُ ، وَاحِدُهَا : أَرَبٌ ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ لَمْ تَقَعْ عِنْدَ شُيُوخِنَا فِي مُسْلِمٍ ، وَلَا هِيَ فِي النُّسَخِ الَّتِي رَأَيْنَا ، وَاَلَّتِي فِي " كِتَابِ مُسْلِمٍ " سَبْعَةُ أَعْظُمٍ ، انْتَهَى .
وَاَلَّذِي يَظْهَرُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ أَحَدَهُمْ سَبَقَ بِالْوَهْمِ ، فَتَبِعَهُ الْبَاقُونَ ، وَهُوَ مَحَلُّ اشْتِبَاهٍ ، فَإِنَّ الْعَبَّاسَ يَشْتَبِهُ بِابْنِ عَبَّاسٍ وَسَبْعَةُ آرَابٍ قَرِيبٌ مِنْ سَبْعَةِ أَعْظُمٍ .