أحاديث صفة الجلوس والتورك
الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ : حَدِيثُ وَائِلٍ . وَعَائِشَةَ فِي صِفَةِ الْجُلُوسِ ، قُلْت : تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى ، وَأَخَذَ بَعْضُ الْجَاهِلِينَ يَعْتَرِضُ هُنَا عَلَى الْمُصَنِّفِ ، وَقَالَ : إنَّ هَذَا سَهْوٌ ، لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَذْكُرْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ ، إلَّا عَنْ عَائِشَةَ ، وَهَذَا إقْدَامٌ مِنْهُ عَلَى تَخْطِئَةِ الْعُلَمَاءِ بِجَهْلٍ ، لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ هُنَاكَ ذَكَرَ فِي الْجُلُوسِ أَشْيَاءَ ، وَعَزَا بَعْضَهَا عَنْ عَائِشَةَ ، وَبَعْضَهَا عَنْ وَائِلٍ ، وَجَمَعَهَا هُنَا بِقَوْلِهِ : وَجَلَسَ فِي الْأَخِيرَةِ ، كَمَا جَلَسَ فِي الْأُولَى ، لِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ وَائِلٍ ، وَعَائِشَةَ ، فَإِنْ قِيلَ : إنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ هَيْئَةَ الْجُلُوسِ ، وَهُوَ : نَصْبُ الْيُمْنَى ، وَافْتِرَاشُ الْيُسْرَى ، وَهَذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ إلَّا عَنْ عَائِشَةَ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِيمَا بَعْدُ : وَلِأَنَّهَا أَشَقُّ عَلَى الْبَدَنِ مِنْ التَّوَرُّكِ ، قُلْنَا : لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُرِيدَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ : كَمَا جَلَسَ فِي الْأُولَى ، عُمُومَ الْحَالَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا ، ثُمَّ خَصَّصَ فِي التَّعْلِيلِ مِنْهَا هَيْئَةَ الْجُلُوسِ .
الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَعَدَ مُتَوَرِّكًا قُلْتُ : رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا مُسْلِمًا فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ كُنْتُ أَحْفَظَكُمْ لِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أَنْ قَالَ : فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى ، وَنَصَبَ الْيُمْنَى ، وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ أخر رِجْلَهُ الْيُسْرَى ، وَقَعَدَ عَلَى شِقِّهِ مُتَوَرِّكًا ، ثُمَّ سَلَّمَ مُخْتَصَرٌ ، وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ : وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى ، وَنَصَبَ الْأُخْرَى ، وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ .
وَقَوْلُهُ : فِي الْكِتَابِ : وَالْحَدِيثُ ضَعَّفَهُ الطَّحَاوِيُّ ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى حَالَةِ الْكِبَرِ ،
قُلْتُ : قَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ تَضْعِيفُ الطَّحَاوِيِّ لِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ ، وَكَلَامُ الْبَيْهَقِيّ مَعَهُ ، وَانْتِصَارُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ لِلطَّحَاوِيِّ مُسْتَوْفًى ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ .