الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْأَرْبَعُونَ : حَدِيثُ : إذَا قُلْتَ هَذَا ، أَوْ فَعَلْتَ هَذَا ، قُلْتَ : احْتَجَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ عَلَى عَدَمِ فَرِيضَةِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّشَهُّدِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ، وَأَنَّ أَبَا دَاوُد أَخْرَجَهُ فِي سُنَنِهِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ ، هَلْ هِيَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأُدْرِجَتْ فِي الْحَدِيثِ ؟ فَإِنْ صَحَّ مَرْفُوعًا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّشَهُّدِ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ بَيَّنَهُ شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، وَفَصَلَ كَلَامَ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنُ ثَوْبَانَ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ مُفَصَّلًا مُبَيَّنًا ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ ، مِنْ الْقَسَمِ الْأَوَّلِ ، بِلَفْظِ السُّنَنِ : وَقَدْ أَوْهَمَ هَذَا الْحَدِيثُ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ الصِّنَاعَةَ ، أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّشَهُّدِ لَيْسَتْ بِفَرْضٍ ، فَإِنَّ قَوْلَهُ : إذَا قُلْتُ هَذِهِ زِيَادَةٌ أَدْرَجَهَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فِي الْخَبَرِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ ، ثم قَالَ : ذَكَرَ ابْنُ ثَوْبَانَ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَنَّ زُهَيْرًا أَدْرَجَهُ فِي الْحَدِيثِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ ابْنِ ثَوْبَانَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا ، وَفِي آخِرِهِ ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ هَذَا ، فَقَدْ فَرَغْتَ مِنْ صَلَاتِك ، فَإِنْ شِئْتَ فَاثْبُتْ ، وَإِنْ شِئْتَ فَانْصَرِفْ . ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُعْفِيِّ عَنْ الْحُسَنِ بْنِ الْحُرِّ بِهِ ، وَفِي آخِرِهِ ، قَالَ الْحَسَنُ : وَزَادَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، قَالَ : فَإِذَا قُلْتَ هَذَا ، فَإِنْ شِئْتَ فَقُمْ ، قَالَ : وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ ضَعِيفٌ ، قَدْ تَبَرَّأْنَا مِنْ عُهْدَتِهِ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ ، انْتَهَى . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ هَكَذَا : أَدْرَجَهُ بَعْضُهُمْ فِي الْحَدِيثِ عَنْ زُهَيْرٍ ، وَوَصَلَهُ بِكَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَصَلَهُ شَبَابَةُ عَنْ زُهَيْرٍ ، فَجَعَلَهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ ، فَإِنَّ ابْنَ ثَوْبَانَ رَوَاهُ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ كَذَلِكَ ، وَجَعَلَ آخِرَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَلِاتِّفَاقِ حُسَيْنٍ الْجُعْفِيِّ ، وَابْنِ عَجْلَانَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ فِي رِوَايَتِهِمْ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ عَلَى تَرْكِ ذِكْرِهِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ ، مَعَ اتِّفَاقِ كُلِّ مَنْ رَوَى التَّشَهُّدَ عَنْ عَلْقَمَةَ . وَغَيْرِهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ سَاقَ جَمِيعَ ذَلِكَ بِالْأَسَانِيدِ ، وَفِي آخِرِهِ ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : إذَا فَرَغْت مِنْ هَذَا ، إلَى آخِرِهِ .
المصدر: نصب الراية لأحاديث الهداية
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-63/h/734713
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة