حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نصب الراية لأحاديث الهداية

الجواب عن حديثه بحديث ابن مسعود وزيد بن أرقم وتحقيق ذي اليدين وذي الشمالين

وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا أَخْرَجَاهُ عَنْهُ ، قَالَ : كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، فَيَرُدُّ عَلَيْنَا ، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيْك ، فَتَرُدُّ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : إنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا . انْتَهَى . أَخْرَجَاهُ عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْهُ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْهُ ، قَالَ : كُنَّا نُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ ، وَنَأْمُرُ بِحَاجَتِنَا ، فَقَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ ، فَأَخَذَنِي مَا قَدُمَ وَمَا حَدَثَ ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ ، قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ : إنَّك كُنْتَ تَرُدُّ عَلَيْنَا ، قَالَ : إنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ ، وَأَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ انْتَهَى .

وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ ، وَتَدَاوَلَهُ الْفُقَهَاءُ ، إلَّا أَنَّ صَاحِبَيْ الصَّحِيحِ يَتَوَقَّيَانِ رِوَايَةَ عَاصِمٍ ، لِسُوءِ حِفْظِهِ ، فَأَخْرَجَاهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ بِبَعْضِ مَعْنَاهُ . انْتَهَى .

قَالَ أَصْحَابُنَا : وَذُو الْيَدَيْنِ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَقَدْ قَالَ الزُّهْرِيُّ : إنَّ قِصَّةَ ذِي الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ كَانَتْ قَبْلَ بَدْرٍ ، وَإِسْلَامُ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ عَامَ خَيْبَرَ بَعْدَ بَدْرٍ بِخَمْسِ سِنِينَ ، وَلَا يَمْتَنِعُ كَوْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ ، وَهُوَ مُتَأَخِّرُ الْإِسْلَامِ عَنْ بَدْرٍ ، لِأَنَّ الصَّحَابِيَّ قَدْ يَرْوِي مَا لَا يَحْضُرُهُ بِأَنْ يَسْمَعَهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِنْ صَحَابِيٍّ آخَرَ ، وَأَجَابَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَةِ " بِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ شَهِدَ قِصَّةَ ذِي الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ ، وَحَضَرَهَا ، كَمَا وَرَدَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنْهُ ، قَالَ :

[2/70]

صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي لَفْظٍ : بَيْنَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ إحْدَى صَلَاتَيْ الْعَشِيِّ قَالَ :

[2/71]

وَاَلَّذِي قُتِلَ بِبَدْرٍ إنَّمَا هُوَ ذُو الشِّمَالَيْنِ ، اسْمُهُ " عُمَيْرُ بْنُ عَمْرٍو " خُزَاعِيٌّ ، قَالَ : وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ إسْلَامَ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ عَامَ خَيْبَرَ سَنَةَ سَبْعٍ ، بَعْدَ بَدْرٍ بِخَمْسِ سِنِينَ . انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَةِ " أَيْضًا : وَهَمَ الزُّهْرِيُّ فِي قَوْلِهِ : ذُو الشِّمَالَيْنِ ، وَإِنَّمَا هُوَ ذُو الْيَدَيْنِ ، وَذُو الشِّمَالَيْنِ تَقَدَّمَ مَوْتُهُ فِيمَنْ قُتِلَ بِبَدْرٍ ، وَذُو الْيَدَيْنِ بَقِيَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يُقَالُ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : وَذُو الشِّمَالَيْنِ ، هُوَ ابْنُ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ نَضْلَةَ ، حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ ، مِنْ خُزَاعَةَ ، اُسْتُشْهِدَ يَوْمَ بَدْرٍ ، هَكَذَا ذَكَرَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَسَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : لَا عَقِبَ لَهُ ، وَأَمَّا ذُو الْيَدَيْنِ ، فَقَالَ يَحْيَى بْنُ أبي كَثِيرٍ : فِي حَدِيثِهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ ، وَشُعَيْبُ بْنُ مُطَيْرٍ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ ذِي الْيَدَيْنِ .

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ ، دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ بَعْدَ حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ ، لِأَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ مِنْ مُتَقَدِّمِي الصَّحَابَةِ ، رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : غَزَوْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعَ عَشَرَةَ غَزْوَةً ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ إنَّمَا صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ ، وَصَحِبَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ ، أَوْ أَرْبَعًا رُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، قَالَ : سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ : صَحِبْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ سِنِينَ وَابْنُ مَسْعُودٍ فَقَدْ شَهِدَ بَدْرًا ، لِأَنَّهُ هَاجَرَ إلَى الْحَبَشَةِ ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى مَكَّةَ ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْمَدِينَةِ ، وَشَهِدَ بَدْرًا ، ذَكَرَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي " مَغَازِيهِ " ، وَهِيَ أَصَحُّ الْمَغَازِي عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ : رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ عَنْ

[2/72]

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى النَّجَاشِيِّ ، وَهُمْ ثَمَانُونَ رَجُلًا فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَفِي آخِرِهَا : فَبَادَرَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَجَاءَ فَشَهِدَ بَدْرًا ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ ، كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ، قَالَ الْحُمَيْدِيُّ ، وَهُوَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْحَدِيثِ : كَانَ إسْلَامُهُ بَعْدَ بَدْرٍ ، وَقَدْ حَضَرَ صَلَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلَ الْخِرْبَاقِ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ كَانَ إسْلَامُهُ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَهْرَيْنِ ، وَقَدْ حَضَرَ قِصَّةَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَرَوَيْنَا عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، قَالَ : كَانَ إسْلَامُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ فِي آخِرِ الْأَمْرِ فَلَمْ يَأْمُرْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ : إنَّ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ أَيْ الْكَلَامُ الْعَمْدُ الَّذِي يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ ، وَحَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ فِي كَلَامِ السَّهْو . قَالَ : وَالدَّلِيلُ عَلَى عَدَمِ النَّسْخِ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، وَأَسْنَدَ إلَى عَطَاءٍ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْمَغْرِبِ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، ثُمَّ قَامَ إلَى الْحَجَرِ لِيَسْتَلِمَهُ ، فَسَبَّحَ بِهِ الْقَوْمُ ، فَالْتَفَتَ إلَيْنَا ، وَقَالَ : مَا أَتْمَمْنَا الصَّلَاةَ ؟ فَقُلْنَا بِرُءُوسِنَا : لَا ، فَرَجَعَ فَصَلَّى الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : مَا أَمَاطَ عَنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى كَلَامُهُ .

وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي " الرَّوْضِ الْأُنُفِ " : رَوَى الزُّهْرِيُّ حَدِيثَ التَّسْلِيمِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَقَالَ

[2/73]

فِيهِ : فَقَامَ ذُو الشِّمَالَيْنِ ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ ، فَقَالَ : أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ ، أَمْ نَسِيتَ ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ ؟ " لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ هَكَذَا إلَّا الزُّهْرِيُّ ، وَهُوَ غَلَطٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَإِنَّمَا هُوَ ذُو الْيَدَيْنِ السُّلَمِيُّ ، وَاسْمُهُ " خِرْبَاقٌ وَذُو الشِّمَالَيْنِ " ، قُتِلَ بِبَدْرٍ ، وَالْحَدِيثُ شَهِدَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَكَانَ إسْلَامُهُ بَعْدَ بَدْرٍ بِسنينِ ، وَمَاتَ ذُو الْيَدَيْنِ السُّلَمِيُّ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ ، وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ ابْنُهُ مُطَيْرُ بْنُ الْخِرْبَاقِ ، وَرَوَاهُ عَنْ مُطَيْرٍ ابْنُهُ شُعَيْث بْنُ مُطَيْرٍ ، وَلَمَّا رَأَى الْمُبَرِّدُ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : ذُو الْيَدَيْنِ ، هُوَ ذُو الشِّمَالَيْنِ ، كَانَ يُسَمَّى بِهِمَا جَمِيعًا ، ذَكَرَهُ فِي آخِرِ " كِتَابِهِ الْكَامِلِ " ، وَجَهِلَ مَا قَالَهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَالسِّيَرِ . انْتَهَى .

[2/74]

قُلْت : وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي " الطَّبَقَاتِ " : ذُو الْيَدَيْنِ ، وَيُقَالُ : ذُو الشِّمَالَيْنِ ، اسْمُهُ عُمَيْرُ بْنُ عبد عَمْرِو بْنِ نَضْلَةَ مِنْ خُزَاعَةَ . انْتَهَى . الْجَوَابُ الثَّانِي لِأَصْحَابِنَا : عَنْ حديث ذِي الْيَدَيْنِ ، قَالُوا : إنَّهُ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ ، بِدَلِيلِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَغَيْرَهُمَا مِنْ النَّاسِ تَكَلَّمُوا عَامِدِينَ ، وَأَجَابَ الْخَطَّابِيُّ عَنْ هَذَا بِأَمْرَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُمْ لَمْ يَتَكَلَّمُوا ، وَلَكِنَّهُمْ أَشَارُوا ، وَقَعَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، أَنَّهُمْ أَوْمَأوا ، أَيْ نَعَمْ ، وَرِوَايَةُ مَنْ رَوَى أَنَّهُمْ قَالُوا : نَعَمْ ، إنَّمَا هُوَ تَجَوُّزٌ ، وَنَقْلٌ بِالْمَعْنَى ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ : قُلْت بِرَأْسِي : نَعَمْ . الثَّانِي : أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُلُّ كَلَامٍ كَانَ جَوَابًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَيْرُ مَنْسُوخٍ جَوَازُهُ فِي الصَّلَاةِ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى ، قَالَ : كُنْت أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ ، فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ أُجِبْهُ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي كُنْت أُصَلِّي ، فَقَالَ : أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ : اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ؟ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ جَوَابَ الرَّسُولِ وَاجِبٌ ، لَمْ يُبْطِلْ . انْتَهَى .

وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي " الْإِمَامِ " : وَبِهَذَا الْحَدِيثِ اسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ : إنَّ الْمُتَكَلِّمَ بِكَلَامٍ وَاجِبٍ عَلَيْهِ لَا يُبْطِلُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : تَحْرِيمُ الْكَلَامِ إنَّمَا كَانَ بِمَكَّةَ ، فَلَمَّا بَلَغَ الْمُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ سَكَتُوا ،

[2/75]

فَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، يَحْكِي الْحَالَ : كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : نُسِخَ الْكَلَامُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِمُدَّةٍ يَسِيرَةٍ ، وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ ; قَدْ كَانَ ذَاكَ قَبْلَ إسْلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِسِنِينَ . انْتَهَى ، وَاَللَّهُ أَعْلَم .

( حَدِيثٌ آخَرُ ) لِلْخُصُومِ : عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْمًا ، فَسَلَّمَ ، وَقَدْ بَقِيَتْ مِنْ الصَّلَاةِ رَكْعَةٌ ، فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : نَسِيتَ مِنْ الصَّلَاةِ رَكْعَةً ، فَرَجَعَ ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ ، وَأَمَرَ بِلَالًا ، فَأَقَامَ الصَّلَاةَ ، فَصَلَّى لِلنَّاسِ رَكْعَةً ، فَأَخْبَرْت بِذَلِكَ النَّاسَ ، فَقَالُوا لِي : أَتَعْرِفُ الرَّجُلَ ؟ قُلْت : لَا ، إلَّا أَنْ أَرَاهُ ، فَمَرَّ بِي ، فَقُلْت : هَذَا هُوَ ، فَقَالُوا : هَذَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ . انْتَهَى .

رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي " الْخُلَاصَةِ " : قَالُوا : كَانَ إسْلَامُ مُعَاوِيَةَ هَذَا قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَهْرَيْنِ ، قَالَ : وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِقِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ أَنَّهَا صَلَاةُ الظُّهْرِ ، وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهَا صَلَاةُ الْعَصْرِ ، كَمَا سَبَقَ فِي " الصَّحِيحِ " ، قَالَ الْمُحَقِّقُونَ : هُمَا قَضِيَّتَانِ ، وَرِوَايَةُ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَضِيَّةٌ أخرى غَيْرُهُمَا . وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ ، وَذُو الْيَدَيْنِ ، اسْمُهُ : الْخِرْبَاقُ ، وَكُنْيَتُهُ : أَبُو الْعُرْبانِ ، عَاشَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَانًا ، وَأَمَّا ذُو الشِّمَالَيْنِ ، فَهُوَ عُمَيْرُ بْنُ عبد عَمْرٍو الْخُزَاعِيُّ ، قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ شَهِيدًا ، وَهُوَ غَيْرُ الْمُتَكَلِّمِ فِي حَدِيثِ السَّهْوِ .

هَذَا قَوْلُ جَمِيعِ الْحُفَّاظِ ، إلَّا الزُّهْرِيَّ ، وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى تَغْلِيطِ الزُّهْرِيِّ فِي ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُهُ .

ورد في أحاديث20 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى26 حديثًا
موقع حَـدِيث