أحاديث في السترة لمن يصلي في الصحراء وأحاديث المرور بين يديه
الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ إذَا صَلَّى فِي الصَّحْرَاءِ أَنْ يَكُونَ أَمَامَهُ مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ ؟ قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا جَعَلْت بَيْنَ يَدَيْك مِثْلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ ، فَلَا يَضُرُّك مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْك . انْتَهَى .
وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي ، فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ . انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَقْطَعُ الصَّلَاةَ : الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ ، وَيَقِي ذَلِكَ مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ . انْتَهَى .
وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ عَنْ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي ، فَقَالَ : مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ . انْتَهَى .
أَحَادِيثُ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ : أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ " عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : جِئْت أَنَا وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ عَلَى أَتَانٍ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي ، فَمَرَرْنَا عَلَى بَعْضِ الصَّفِّ ، فَنَزَلْنَا وَتَرَكْنَاهَا تَرْتَعُ ، وَدَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ ، فَلَمْ يَقُلْ لَنَا
شَيْئًا . انْتَهَى .
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي " الْإِمَامِ " : وَحملَ بَعْضُهُمْ هَذَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِدُونِ سُتْرَةٍ ، وَاسْتَدَلَّ بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي بَادِيَةٍ ، وَمَعَهُ عَبَّاسٍ ، فَصَلَّى فِي صَحْرَاءَ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ ، وَحِمَارَةٌ . وَكَلْبَةٌ تَعْبَثَانِ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَمَا بَالَى ذَلِكَ انْتَهَى .
وَرَوَى الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخبرنا عَبْدُ الْكَرِيمِ أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَتَيْت أَنَا وَالْفَضْلُ ، عَلَى أَتَانٍ ، فَمَرَرْنَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَةَ ، وَهُوَ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ ، لَيْسَ شَيْءٌ يَسْتُرُهُ ، وَيَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ . انْتَهَى .
وَلَكِنْ رَوَى الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْأَبْطَحِ ، فَقَامَ ، فَتَوَضَّأَ ، وَأَذَّنَ بِلَالٌ ، ثُمَّ رُكِزَتْ لَهُ عَنَزَةٌ ، ثُمَّ قَامَ ، فَصَلَّى الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ ، يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ : الْحِمَارُ وَالْكَلْبُ لَا يَمْنَعُ ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ ، مُخْتَصَرٌ فَظَاهِرُ هَذَا اللَّفْظِ أَنَّ الْكَلْبَ ، وَالْحِمَارَ ، مَرَّا بَيْنَ يَدَيْهِ ، دُونَ السُّتْرَةِ ، إذْ لَا يُقَالُ : مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ كَذَا ، لِشَيْءٍ يَمُرُّ مِنْ وَرَاءِ السُّتْرَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَم .