أحاديث لا يدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو تصاوير
الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالتِّسْعُونَ : : حَدِيثُ جَبْرَئِيلَ : إنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَمِنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ .
فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ " فِي كِتَابِ بَدْءِ الْخَلْقِ فِي بَابِ إذَا قَالَ أَحَدُكُمْ آمِينَ ، وَالْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ ، فَوَافَقَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَمِّ أَبِيهِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : وَاعَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَبْرَئِيلَ ، فَرَاثَ عَلَيْهِ أَيْ أَبْطَأَ ، حَتَّى شَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَقِيَهُ ، فَقَالَ : إنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ انْتَهَى .
وَأَمَّا حَدِيثُ مَيْمُونَةَ : فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي " اللِّبَاسِ " عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَخْبَرَتْنِي مَيْمُونَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْبَحَ يَوْمًا وَاجِمًا ، فَقَالَتْ لَهُ مَيْمُونَةُ : قَدْ اسْتَنْكَرْت هَيْئَتَك مُنْذُ الْيَوْمِ ، قَالَ : إنَّ جَبْرَئِيلَ كَانَ وَعَدَنِي أَنْ يَلْقَانِيَ اللَّيْلَةَ ، فَلَمْ يَلْقَنِي ، ثُمَّ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ جِرْوٌ كَلْبٌ تَحْتَ فُسْطَاطٍ لَنَا ، فَأَمَرَ بِهِ ، فَأُخْرِجَ ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً فَنَضَحَ مَكَانَهُ ، فَلَمَّا لَقِيَهُ جَبْرَئِيلُ ، قَالَ : إنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ ، وَلَا صُورَةٌ ، فَأَصْبَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَأْمُرُ بِقَتْلِ كَلْبِ الْحَائِطِ الصَّغِيرِ ، وَيَتْرُكُ كَلْبَ الْحَائِطِ الْكَبِيرِ . انْتَهَى .
وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ : فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهَا ، قَالَتْ :
وَاعَدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَبْرَئِيلُ فِي سَاعَةٍ يَأْتِيهِ فِيهَا ، فَجَاءَتْ تِلْكَ السَّاعَةُ ، وَلَمْ يَأْتِهِ ، وَفِي يَدِهِ عَصًا فَأَلْقَاهَا مِنْ يَدِهِ ، وَقَالَ : مَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَا رُسُلَهُ ، ثُمَّ الْتَفَتَ ، فَإِذَا جِرْوٌ كَلْبٌ تَحْتَ سَرِيرِهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ ؟ مَتَى دَخَلَ هَذَا الْكَلْبُ هَاهُنَا ؟ فَقَالَتْ : وَاَللَّهِ مَا دَرَيْت فَأَمَرَ بِهِ ، فَأُخْرِجَ ، فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاعَدْتَنِي ، فَجَلَسْتُ لَك ، فَلَمْ تَأْتِ فَقَالَ : مَنَعَنِي الْكَلْبُ الَّذِي كَانَ فِي بَيْتِكَ : إنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ انْتَهَى .
أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي " كُتُبِهِمْ " عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، وَاسْمُهُ " زَيْدُ بْنُ سهلٍ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : لَا تدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ . انْتَهَى . لِمُسْلِمٍ ، وَلِبَعْضِهِمْ فِيهِ قِصَّةٌ ، وَزَادَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ : يُرِيدُ صُورَةَ التَّمَاثِيلِ الَّتِي فِيهَا الْأَرْوَاحُ ، ذَكَرَهُ فِي " الْمَغَازِي فِي بَابِ شُهُودِ الْمَلَائِكَةِ بَدْرًا " ، وَلِمُسْلِمٍ : عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : لَا تدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ تَمَاثِيلُ أَوْ تَصَاوِيرُ . انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " وَابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَجِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ وَلَا جُنُبٌ انْتَهَى ، لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ مَاجَهْ فِيهِ : الْجُنُبَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَجِيٍّ فِيهِ مَقَالٌ ، وَزَادَ أَحْمَدُ فِيهِ : وَلَا صُورَةُ رُوحٍ وَلِشَيْخِنَا عَلَاءِ الدِّينِ هَاهُنَا وَهْمَانِ ، قَلَّدَ فِيهِمَا غَيْرَهُ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ لَمْ يَعْزُ الْحَدِيثَ إلَّا لِأَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " . وَالثَّانِي : أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْمَلَائِكَةِ ، وَهَذَا لَفْظُهُمَا عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَانِي جَبْرَئِيلُ ، فَقَالَ لِي : أَتَيْتُك الْبَارِحَةَ ، فَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَدْخُلَ ، إلَّا أَنَّهُ كَانَ فِي بَابِ الْبَيْتِ تِمْثَالُ الرِّجَالِ ،
وَكَانَ فِي الْبَيْتِ قِرَامُ سِتْرٍ ، فِيهِ تَمَاثِيلُ ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ كَلْبٌ ، فَمُرْ بِرَأْسِ التِّمْثَالِ ، فَلْيُقْطَعْ ، فَيُصَيَّرُ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ ، وَمُرْ بِالسِّتْرِ ، فَلْيُقْطَعْ وَلْيُجْعَلْ فِيهِ وِسَادَتَيْنِ مُنْتَبَذَتَيْنِ تُوطَآنِ ، وَمُرْ بِالْكَلْبِ فَلْيُخْرَجْ ، فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذَا الْكَلْبُ لِلْحَسَنِ ، أَوْ لِلْحُسَيْنِ ، كَانَ تَحْتَ نَضَدٍ لَهُمْ ، فَأَمَرَ بِهِ ، فَأُخْرِجَ . انْتَهَى .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي " اللِّبَاسِ " وَالتِّرْمِذِيُّ فِي " الِاسْتِئْذَانِ " وَالنَّسَائِيُّ فِي " الزِّينَةِ " ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " ، وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْمَلَائِكَةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَخْصُوصٌ بِجَبْرَئِيلَ فِي وَاقِعَةٍ مَخْصُوصَةٍ ، فَلَيْسَ هَذَا حَدِيثُ الْكِتَابِ لَا لَفْظًا ، وَلَا مَعْنًى ، وَيَا لَيْتَهُ ذَكَرَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ .
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ رَحِمَهُ اللَّهُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى شَيْءٍ ، وَهُوَ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِمَقْصُودِهِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : وَيُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فَوْقَ رَأْسِهِ ، أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ ، أَوْ بِحِذَائِهِ تَصَاوِيرُ ، أَوْ صورة معلقة - يعني في الصلاة - لحديث جبرئيل عليه السلام : " إنا لا ندخل بيتا فيه كَلْبٌ أَوْ صُورَةٌ " ، ثُمَّ قَالَ : وَلَوْ صَلَّى عَلَى بِسَاطٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ ، فَلَا بَأْسَ ، لِأَنَّ فِيهِ اسْتِهَانَةً بِالصُّورَةِ ، فَالْحَدِيثُ عَامٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلِّ صُورَةٍ ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ خَاصٌّ بِالصُّورَةِ الْمُعَلَّقَةِ ، وَقَدْ يُسْتَدَلُّ لَهُ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : اسْتَأْذَنَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اُدْخُلْ ، فَقَالَ : كَيْفَ أَدْخُلُ ، وَفِي بَيْتِك سِتْرٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ ؟ إمَّا أَنْ تَقْطَعَ رُءُوسَهَا ، أَوْ يُجْعَلَ بِسَاطًا يُوطَأُ ، فَإِنَّا مَعْشَرَ الْمَلَائِكَةِ لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ . انْتَهَى .
وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " ، وَلَفْظُهُ : فَإِنْ كُنْت لَا بُدَّ فَاعِلًا فَاقْطَعْ رُءُوسَهَا ، أَوْ اقْطَعْهَا وَسَائِدَ ، أَوْ اجْعَلْهَا بُسُطًا . انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ - فِي كِتَابِ الْمَظَالِمِ " عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا اتَّخَذَتْ عَلَى سَهْوَةٍ لَهَا سِتْرًا ، فِيهِ تَمَاثِيلُ ، فَهَتَكَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : فَاِتَّخَذَتْ مِنْهُ نُمْرُقَتَيْنِ ، فَكَانَتَا فِي الْبَيْتِ نجْلِسُ عَلَيْهِمَا . زَادَ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ مُتَّكِئًا عَلَى إحْدَاهُمَا ، وَفِيهَا صُورَةٌ .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ " : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّمَاثِيلِ ، أَنَّهُ رَخَّصَ فِيمَا كَانَ يُوطَأُ ، وَكَرِهَ مَا كَانَ مَنْصُوبًا . انْتَهَى . وَقَالَ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ إلَّا سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ . انْتَهَى .