أحاديث القنوت في الفجر
الْحَدِيثُ السَّادِسُ بَعْدَ الْمِائَةِ : رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ
شَهْرًا ، ثُمَّ تَرَكَهُ قُلْت : اسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ لِلشَّافِعِيِّ عَلَيْنَا فِي وُجُوبِ الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ ، وَهُوَ غَيْرُ مُطَابِقٍ ، فَإِنَّهُ قَالَ : وَلَا يَقْنُتُ فِي غَيْرِ الْوِتْرِ ، خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي الْفَجْرِ ، لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَنَتَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ شَهْرًا ، ثُمَّ تَرَكَهُ وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ حُجَّةً لِمَذْهَبِنَا أَيْضًا ، لِأَنَّ تَرْكَ الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَرْكُهُ فِي بَاقِي الصَّلَوَاتِ ، نَعَمْ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ حُجَّةً لَنَا فِي دَعْوَى نَسْخِ حَدِيثِهِمْ ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ سَقَطَ مِنْ النُّسْخَةِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَقْنُت فِي الْفَجْرِ وَلَنَا أَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَنَتَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ شَهْرًا ثُمَّ تَرَكَهُ .
وَبِالْجُمْلَةِ ، فَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " وَالطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " وَالطَّحَاوِيُّ فِي " الْآثَارِ " كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ الْقَاضِي ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ مَيْمُونٍ الْقَصَّابِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عبَدِ اللَّهِ ، قَالَ : لَمْ يَقْنُتْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصُّبْحِ إلَّا شَهْرًا ، ثُمَّ تَرَكَهُ ، لَمْ يَقْنُتْ قَبْلَهُ ، وَلَا بَعْدَهُ . انْتَهَى .
وَفِي لَفْظٍ لِلطَّحَاوِيِّ : قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى عُصَيَّةَ وَذَكْوَانَ ، فَلَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهِمْ تَرَكَ الْقُنُوتَ وَهُوَ مَعْلُولٌ بِأَبِي حَمْزَةَ الْقَصَّابِ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي " كِتَابِ الضُّعَفَاءِ " : كَانَ فَاحِشَ الْخَطَأِ ، كَثِيرَ الْوَهْمِ ، يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ مَا لَا يُشْبِهُ حَدِيثَ الْأَثْبَاتِ ، تَرَكَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ انْتَهَى .
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ " : وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ عَلَى نَسْخِ الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ ، بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الصُّبْحِ ، قَالَ : اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَفِي آخِرِهِ : ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ ، لَمَّا نَزَلَتْ لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ
الْآيَةَ ، قَالَ : وَلَعَلَّ آخِرَ الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ مَنْ هُوَ دُونَ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ
فِي " صَحِيحِهِ " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : لَأُقَرِّبَنَّ بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، بَعْدَمَا يَقُولُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ ، وَيَلْعَنُ الْكُفَّارَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ أَسْلَمَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ ، وَهُوَ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ بِكَثِيرٍ ، لِأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أُحُدٍ ، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْنُتُ فِي حَيَاتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَبَعْدَ وَفَاتِهِ ، قَالَ : وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ يَوْمَ أُحُدٍ مَا أَخْبَرَنَا ، وَأَسْنَدَ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الصُّبْحِ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ، قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، اللَّهُمَّ الْعَنْ أَبَا سُفْيَانَ وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ وَالْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ ، فَنَزَلَتْ لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ " عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ بِهِ ، لَمْ يَقُلْ فِيهِ : يَوْمَ أُحُدٍ .
قَالَ : وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ " عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُسِرَتْ رُبَاعِيَّتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَشُجَّ ، فَجَعَلَ يَسْلُتُ الدَّمُ عَنْ وَجْهِهِ ، وَهُوَ يَقُولُ : كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ ، وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إلَى اللَّهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ الْآيَةَ أَوْ يَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ يَعْنِي الدُّعَاءَ عَلَى أُولَئِكَ الْقَوْمِ " فَقَدْ دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ عَلَى مَنْ قَتَلَ مَنْ أهل بِئْرِ مَعُونَةَ وَهِيَ بَعْدَ أُحُدٍ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ لَمْ تُحْمَلْ عَلَى نَسْخِ الْقُنُوتِ جُمْلَةً انْتَهَى كَلَامُ الْبَيْهَقِيّ .
أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْلَى ، ثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ . انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى ، وَعَنْبَسَةُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ كُلُّهُمْ ضُعَفَاءُ ، وَلَا يَصِحُّ لِنَافِعٍ سَمَاعٌ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي " كِتَابِهِ " بِعَنْبَسَةَ ، وَنُقِلَ عَنْ الْبُخَارِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : تَرَكُوه .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ هَيَّاجٍ ، عَنْ عَنْبَسَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
ابْنِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوُهُ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَصَفِيَّةُ هَذِهِ لَمْ تُدْرِكْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ، إلَّا أَنْ يَدْعُوَ لِقَوْمٍ ، أَوْ عَلَى قَوْمٍ . انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي " كِتَابِهِ فِي الْقُنُوتِ " مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَقْنُتُ ، إلَّا إذَا دَعَا لِقَوْمٍ ، أَوْ دَعَا عَلَى قَوْمٍ انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ " التَّنْقِيحِ " : وَسَنَدُ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ صَحِيحٌ ، وَهُمَا نَصٌّ فِي أَنَّ الْقُنُوتَ مُخْتَصٌّ بِالنَّازِلَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَم .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الْوسَطِ " عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ السُّحَيْمِيِّ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : صَلَّيْت خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَمَا رَأَيْت أَحَدًا مِنْهُمْ قَانِتًا فِي صَلَاةٍ إلَّا فِي الْوِتْرِ . انْتَهَى .
وَأَعَلَّهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي " كِتَابِهِ " بِمُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ ، وَقَالَ : لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، وَضَعفهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ غَيْرِ تَوْثِيق .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ذَكَرَ الْقُنُوتَ ، فَقَالَ : وَاَللَّهِ إنَّهُ لَبِدْعَةٌ ، مَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ شَهْرٍ وَاحِدٍ . انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ بِبِشْرِ بْنِ حَرْبٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَهُوَ عِنْدِي لَا بَأْسَ بِهِ ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا ، وَضَعَّفَهُ عَنْ النَّسَائِيّ وَابْنِ مَعِينٍ .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ الْأَشْجَعِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : صَلَّيْت خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَقْنُتْ ، وَصَلَّيْت خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ ،
فَلَمْ يَقْنُتْ ، وَصَلَّيْت خَلْفَ عُمَرَ ، فَلَمْ يَقْنُتْ ، وَصَلَّيْت خَلْفَ عُثْمَانَ ، فَلَمْ يَقْنُتْ ، وَصَلَّيْت خَلْفَ عَلِيٍّ ، فَلَمْ يَقْنُتْ ، ثُمَّ قَالَ : يَا بُنَيَّ إنَّهَا بِدْعَةٌ . انْتَهَى . وَاسْمُ أَبِي مَالِكٍ ، سَعْدُ بْنُ طَارِقِ بْنِ الْأَشْيَمِ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : طَارِقُ بْنُ أَشْيَمَ ، لَهُ صُحْبَةٌ ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ سَعْدٍ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَلَفْظُهُ وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، قَالَ : قُلْت لِأَبِي : يَا أَبَتِ ، إنَّك قَدْ صَلَّيْت خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ بِالْكُوفَةِ ، نَحْوًا مِنْ خَمْسِين سنة ، أَكَانُوا يَقْنُتُونَ فِي الْفَجْرِ ؟ قَالَ : أَيْ بُنَيَّ ، مُحْدَثٌ . انْتَهَى .
وَقَدْ وَثَّقَ أَبَا مَالِكٍ ، الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَابْنُ مَعِينٍ وَالْعِجْلِيُّ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَالِحُ الْحَدِيثِ ، يُكْتَبُ حَدِيثُهُ . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " كِتَابِ الثِّقَاتِ .
وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ " حَدِيثَيْنِ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : لَمْ يَحْفَظْ طَارِقُ بْنُ أَشْيَمَ الْقُنُوتَ عَمَّنْ صَلَّى خَلْفَهُ ، فَرَآهُ مُحْدَثًا ، وَقَدْ حَفِظَهُ غَيْرُهُ ، فَالْحُكْمُ لِمَنْ حَفِظَ دُونَ مَنْ لَمْ يَحْفَظ . وَقَالَ غَيْرُهُ : لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ مَا قَنَتُوا قَطُّ ، بَلْ اتَّفَقَ أَنَّ طَارِقًا صَلَّى خَلْفَ كُلٍّ مِنْهُمْ ، وَأَخَبر بِمَا رَأَى ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْنُتُونَ فِي النَّوَازِلِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ مَا كَانُوا يُحَافِظُونَ عَلَى قُنُوتٍ رَاتِبٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .