أَحَادِيثُ الْقَصْرِ رُخْصَةٌ أَوْ عَزِيمَةٌ : اسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ عَزِيمَةٌ ، بِأَحَادِيثَ : مِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ . انْتَهَى . أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَفِي لَفْظٍ : قَالَتْ : فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ حِينَ فَرَضَهَا رَكْعَتَيْنِ ، فَأَتَمَّهَا فِي الْحَضَرِ ، وَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الْأُولَى . انْتَهَى . زَادَ فِي لَفْظٍ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَقُلْت لِعُرْوَةِ : فَمَا بَالُ عَائِشَةَ تُتِمُّ فِي السَّفَرِ ؟ قَالَ : إنَّهَا تَأَوَّلَتْ كَمَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ . انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ : قَالَتْ : فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ هَاجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفُرِضَتْ أَرْبَعًا ، فَتُرِكَتْ صَلَاةُ السَّفَرِ عَلَى الْأَوَّلِ . انْتَهَى . ذَكَرَهُ بَعْدَ الْمَنَاقِبِ ، فِي بَابِ مِنْ أَيْنَ أَرَّخُوا التَّارِيخَ ، وَهَذه الرِّوَايَةُ تَرُدُّ قَوْلَ مَنْ قَالَ : إنَّ زِيَادَةَ الصَّلَاةِ فِي الْحَضَرِ كَانَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ . انْتَهَى . وَأَجَابَ الْخَصْمُ بِأَنَّهُ رَأْيٌ لَا رِوَايَةٌ ، وَبِأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى الْمَفْرُوضِ الْأَوَّلِ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تُتِمُّ فِي السَّفَر . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ ، وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً . انْتَهَى . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، بِلَفْظِ : افْتَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ ، كَمَا افْتَرَضَ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عُمَرَ ، قَالَ : صَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ ، وَصَلَاةُ الْأَضْحَى رَكْعَتَانِ ، وَصَلَاةُ الْفِطْرِ رَكْعَتَانِ ، وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ ، تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ ، عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالسِّتِّينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ ، وَلَمْ يَقْدَحْهُ بِشَيْءٍ ، وَلَكِنْ اعْتَرَضَهُ النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ بِأَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا ، فَقَالَ : وَابْنُ أَبِي لَيْلَى لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عُمَرَ انْتَهَى . وَقَوَّى ذَلِكَ بَعْضُهُمْ ، بِأَنَّ ابْنَ مَاجَهْ أَخْرَجَهُ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، عَنْ عُمَرَ ، فَذَكَرَهُ ، وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ مُسْلِمًا حَكَمَ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ بِسَمَاعِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى مِنْ عُمَرَ ، فَقَالَ : وَأَسْنَدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَقَدْ حَفِظَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ انْتَهَى . وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى حَدَّثَهُ ، قَالَ : خَرَجْت مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إلَى مَكَّةَ ، فَاسْتَقْبَلَنَا أَمِيرُ مَكَّةَ ، الْحَدِيثَ ، بَلْ صَرَّحَ بِسَمَاعِهِ مِنْهُ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ ، فَقَالَ : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : سَمِعْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَذَكَرَه . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَانَا ، وَنَحْنُ ضُلَّالٌ ، فَعَلَّمَنَا ، فَكَانَ فِيمَا عَلَّمَنَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَنَا أَنْ نُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ انْتَهَى . قَالَ فِي تَنْقِيحِ التَّحْقِيقِ : هَكَذَا عَزَاهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي الْمُنْتَقَى لِلنَّسَائِيِّ ، وَلَمْ أَجِدْهُ فِيهِ فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْمَدِينِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُتِمُّ لِلصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ ، كَالْمُقْصِرِ فِي الْحَضَرِ . انْتَهَى . وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ بِأَنَّ بَقِيَّةَ مُدَلِّسٌ ، وَشَيْخُ الدَّارَقُطْنِيِّ فِيهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغلس ، وَكَانَ كَذَّابًا . انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : كأنه اشْتَبَهَ عَلَيْهِ ابْنُ الْمُغلسِ هَذَا ، بِآخَرَ ، وَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ بْنِ الْمُغلسِ الْحِمَّانِيُّ ، وَهُوَ كَذَّابٌ وَضَّاعٌ ، قَالَ : وَالْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ ، فَإِنَّ فِي راويه مَجْهُول . انْتَهَى .
المصدر: نصب الراية لأحاديث الهداية
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-63/h/734976
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة