بَابُ الِاسْتِسْقَاءِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ اسْتَسْقَى ، وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ الصَّلَاةُ . قُلْت : أَمَّا اسْتِسْقَاءَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَصَحِيحٌ ثَابِتٌ ، وَأَمَّا إنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْهُ الصَّلَاةُ ، فَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ ، بَلْ صَحَّ أَنَّهُ صَلَّى فِيهِ ، كَمَا سَيَأْتِي ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ اسْتَسْقَى ، وَلَمْ يُصَلِّ ، بَلْ غَايَةُ مَا يُوجَدُ ذِكْرُ الِاسْتِسْقَاءِ دُونَ ذِكْرِ الصَّلَاةِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ ذِكْرِ الشَّيْءِ عَدَمُ وُقُوعِهِ ، فَهَذَا كَمَا رُدَّ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي إيجَابِهِ الْعُمْرَةَ ، بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الْخَثْعَمِيَّةَ أَنْ تَقْضِيَ الْحَجَّ عَنْ أَبِيهَا ، وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِقَضَاءِ الْعُمْرَةِ عَنْهُ ، فَأَجَابَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، بِأَنَّ الْحَدِيثَ قَدْ يَكُونُ فِيهِ ذِكْرُ الْعُمْرَةِ ، وَلَكِنْ حَفِظَ الرَّاوِي بَعْضَهُ وَنَسِيَ بَعْضَهُ ، أَوْ حَفِظَهُ كُلَّهُ ، وَلَكِنْ أَدَّى الْبَعْضَ ، وَتَرَكَ الْبَعْضَ ، يَقَعُ ذَلِكَ بِحَسَبِ السُّؤَالِ وَالْحَاجَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَم . فَمِمَّا ذُكِرَ فِيهِ الِاسْتِسْقَاءُ دُونَ الصَّلَاةِ ، مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يَخْطُبُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ ، وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ ، فَادْعُ اللَّهَ يُغِثْنَا ، قَالَ : فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ أَغِثْنَا ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا ، قَالَ أَنَسٌ : فَلَا وَاَللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ ، مِنْ سَحَابٍ ، وَلَا قَزَعَةٍ ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ ، قَالَ : فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتْ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ، ثُمَّ أَمْطَرَتْ فَلَمْ يَزَلْ الْمَطَرُ إلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى ، قَالَ : ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يَخْطُبُ ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ ، وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ ، فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكُهَا عَنَّا ، قَالَ : فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا ، اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ ، قَالَ : فَانْقَلَعَتْ ، وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ . قَالَ شَرِيكٌ : فَسَأَلْت أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، أَهْوَ الرَّجُلُ الْأَوَّلُ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي . انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ فَقَامَ إلَيْهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ وَفِي لَفْظٍ : ثُمَّ جَاءَ الرَّجُلُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ بَشِقَ الْمُسَافِرُ ، وَمُنِعَ الطَّرِيقَ وَفِي لَفْظٍ : ثُمَّ جَاءَ ، فَقَالَ : تَهَدَّمَتْ الْبُيُوتُ وَفِي هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ ، أَنَّ الْقَائِلَ رَجُلٌ وَاحِدٌ ، وَفِيمَا تَقَدَّمَ شَكٌّ وَتَرَدُّدٌ ، وَمِمَّا وَرَدَ فِيهِ ذِكْرُ الصَّلَاةِ مَعَ الِاسْتِسْقَاءِ ، مَا أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ بِالنَّاسِ يَسْتَسْقِي ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، فَدَعا وَاسْتَسْقَى ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ انْتَهَى . زَادَ الْبُخَارِيُّ : فِيهِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ وَلَيْسَ هَذَا عِنْدَ مُسْلِمٍ .
المصدر: نصب الراية لأحاديث الهداية
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-63/h/735060
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة