الحديث في استقبال القبلة وتحويل الرداء
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ قُلْت : تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ : فَاسْتَسْقَى ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ . رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ ، وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ : وَقَلَبَ رِدَاءَهُ وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، قَالَ جَعَلَ الْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ . وَفِي لَفْظ لِأَحْمَدَ فِي " مُسْنَدِهِ " : وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ ، فَقَلَبَهُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ وَعِنْدَ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : اسْتَسْقَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِأَسْفَلِهَا ، فَيَجْعَلَهُ أَعْلَاهَا ، فَلَمَّا ثَقُلَتْ ، قَلَبَهَا عَلَى عَاتِقِهِ وَزَادَ أَحْمَدُ : وَتَحَوَّلَ النَّاسُ مَعَهُ .
قَالَ الْحَاكِمُ : عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَهَذَا اللَّفْظُ
فِيهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ ، لِأَنَّ الْقَلْبَ غَيْرُ التَّحْوِيلِ ، وَلَكِنَّ الثَّوْبَ إذَا كَانَ لَهُ طَرَفَانِ ، كَالْكِسَاءِ وَنَحْوِهِ ، يُمْكِنُ فِيهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْقَلْبِ ، وَالتَّحْوِيلِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَلَا يَقْلِبُ الْقَوْمُ أَرْدِيَتَهُمْ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ ، مُشْكِلٌ ; لِأَنَّ عَدَمَ النَّقْلِ لَيْسَ دَلِيلًا عَلَى عَدَمِ الْوُقُوعِ ، وَأَيْضًا فَالْقَوْمُ قَدْ حَوَّلُوا بِحَضْرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ ، وَتَقْرِيرُ الشَّارِعِ حُكْمٌ ، كَمَا وَرَدَ فِي " مُسْنَدِ أَحْمَدَ " فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَوَّلَ رِدَاءَهُ ، فَقَلَبَهُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ ، وَتَحَوَّلَ النَّاسُ مَعَهُ .