حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نصب الراية لأحاديث الهداية

الأحاديث في صفة صلاة الخوف ما يوافق الحنفية

الْحَدِيثُ الثَّانِي : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ صَلَّى الظُّهْرَ بِطَائِفَتَيْنِ ، رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ،

[2/246]

قُلْت : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : أَقْبَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إذَا كُنَّا بِذَاتِ الرِّقَاعِ ، قَالَ : كُنَّا إذَا أَتَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ تَرَكْنَاهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ، وَسَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَلَّقٌ بِشَجَرَةٍ ، فَأَخَذَهُ ، فَاخْتَرَطَهُ ، ثُمَّ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَخَافُنِي ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي ؟ قَالَ : اللَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْك ، قَالَ : فَتَهَدَّدَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَغْمَدَ السَّيْفَ ، وَعَلَّقَهُ ، قَالَ : ثُمَّ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ ، فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ تَأَخَّرُوا ، وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ ، قَالَ : فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ . انْتَهَى .

وَلَمْ يَصِلْ الْبُخَارِيُّ سَنَدَهُ بِهِ ، فَقَالَ فِي " كِتَابِ الْمَغَازِي فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ " : وَقَالَ أَبَانُ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، فَذَكَرَهُ ، وَوَهَمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ ، فَقَالَ : أَخْرَجَاه .

وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحُمَيْدِيُّ وَعَبْدُ الْحَقِّ فِي " كِتَابَيْهِمَا الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ " مَعَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ وَصَلَ سَنَدَهُ بِهِ فِي مَوَاضِعَ ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ قِصَّةُ الصَّلَاةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ ، عَقِيبَ ذِكْرِهِ حَدِيثَ جَابِرٍ هَذَا : وَلِلنَّسَائِيِّ فِي رِوَايَةٍ ، كَأَنَّهَا كَانَتْ صَلَاةَ الظُّهْرِ ، وَقَالَ مَنْ قَلَّدَهُ الشَّيْخُ : وَلِأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ أَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ صَلَاةَ الظُّهْرِ ، وَهَذَا كُلُّهُ وَهْمٌ ، أَمَّا النَّسَائِيُّ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الرِّوَايَةَ أَصْلًا ، لَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَلَا فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ ، وَأَمَّا أَبُو دَاوُد ، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهَا إلَّا فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَم .

( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، قَالَ : صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَوْفٍ الظُّهْرَ ، فَصَفَّ بَعْضَهُمْ خَلْفَهُ ، وَبَعْضَهُمْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، وَانْطَلَقَ الَّذِينَ صَلَّوْا مَعَهُ فَوَقَفُوا مَوْقِفَ أَصْحَابِهِمْ ، ثُمَّ جَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّوْا خَلْفَهُ ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، فانْطَلَقَ الَّذِينَ صَلَّوْا مَعَهُ ، فَوَقَفُوا مَوْقِفَ أَصْحَابِهِمْ ، ثُمَّ جَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّوْا خَلْفَهُ ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعًا ، وَلِأَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنِ ، انْتَهَى . وَهَذَا هُوَ حَدِيثُ الْكِتَابِ ، فَإِنَّ فِيهِ ذِكْرُ الظُّهْرِ .

وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ سَلَّمَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ لَيْسَ صَرِيحًا ، فَلِذَلِكَ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ ، وَمِنْهُمْ النَّوَوِيُّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَيْهِ ،

[2/247]

وَمِنْهُمْ الْقُرْطُبِيُّ ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي " مُخْتَصَرِهِ " : قَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي غَيْرِ حُكْمِ سَفَرٍ ، وَهُمْ مُسَافِرُونَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هَذَا خَاصٌّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَضِيلَةِ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ ، وَقِيلَ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَقِّلِ ، وَيُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ مِنْ الْفَرْضِ ، كَمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَقِيلَ : إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ فِي السَّفَرِ فَاخْتَارَ الْإِتْمَامَ ، وَاخْتَارَ لِمَنْ خَلْفَهُ الْقَصْرَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَ فِي حَضَرٍ ، بِبَطْنِ نَخْلَةَ ، عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ ، وَكَانَ خَوْفٌ ، فَخَرَجَ مِنْهُ مُحْتَرِسًا . انْتَهَى . قُلْت : قَدْ يَتَقَوَّى هَذَا بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَةِ " مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ، أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، أَوْ غَيْرُهُ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلَاةَ الظُّهْرِ فِي الْخَوْفِ ، بِبَطْنِ نَخْلَةَ ، فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، ثُمَّ جَاءَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ انْتَهَى .

وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ عَنْبَسَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُحَاصِرًا لِبَنِي مُحَارِبٍ ، فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، إلَّا أَنَّ فِيهِ شَائِبَةَ الِانْقِطَاعِ ، فَإِنَّ شَيْخَ الشَّافِعِيِّ مَجْهُولٌ ، وَأَمَّا الثَّانِي : فَفِيهِ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ الْوَاسِطِيُّ ، ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَمْ يُحْفَظْ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةَ خَوْفٍ قَطُّ فِي حَضَرٍ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ حَرْبٌ قَطُّ فِي حَضَرٍ إلَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، وَلَمْ تكُنْ آيَةُ الْخَوْفِ نَزَلَتْ بَعْدُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَم .

وَلَمَّا ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ حَدِيثَ أَبِي بَكْرَةَ الْمَذْكُورَ ، قَالَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ فِي وَقْتٍ كَانَتْ الْفَرِيضَةُ تُصَلَّى مَرَّتَيْنِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ يُفْعَلُ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ ، حَتَّى نُهِيَ عَنْهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُصَلَّى فَرِيضَةٌ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ . قَالَ : وَالنَّهْيُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْإِبَاحَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَم .

ورد في أحاديث2 حديثان
يُخرِّج هذا المحتوى2 حديثان
موقع حَـدِيث