الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ شُغِلَ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ : يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، قُلْت : تَقَدَّمَ فِي بَابِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ ، وَالْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقِتَالُ فِي حَالِ الصَّلَاةِ ، فَإِنْ فَعَلُوهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ قَالَ : لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ شُغِلَ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْأَحْزَابِ ، وَلَوْ جَازَ الْأَدَاءُ مَعَ الْقِتَالِ لَمَا تَرَكَهَا ، قُلْت : فِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ إنَّمَا شُرِعَتْ بَعْدَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ ، فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : وَمَنَعَ بَعْضُهُمْ مِنْ صَلَاةِ الْخَائِفِينَ ، مَتَى لَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُمْ أَنْ يَأْتُوا بِهَا عَلَى وَجْهِهَا ، وَيُؤَخِّرُوهَا إلَى أَنْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ ذَلِكَ ، وَاحْتَجُّوا بِتَأْخِيرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ ; لِأَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ إنَّمَا شُرِعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ . انْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ : قِيلَ : إنَّهَا شُرِعَتْ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ ، وَهِيَ سَنَةَ خَمْسٍ مِنْ الْهِجْرَةِ ، وَقِيلَ : إنَّهَا شُرِعَتْ فِي غَزْوَةِ بَنِي النَّضِيرِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي طُرُقِ الْحَدِيثِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ صَلَاةَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ كَانَتْ قَبْلَ نُزُولِ صَلَاةِ الْخَوْفِ رَوَاهُ النَّسَائِيّ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفَيْهِمَا وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَالدَّارِمِيُّ فِي سُنَنِهِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدَيْهِمَا ، كُلُّهُمْ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، فَذَكَرَهُ ، إلَى أَنْ قَالَ : وذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الشِّفَا : وَالصَّحِيحُ أَنَّ حَدِيثَ الْخَنْدَقِ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ ، فَهِيَ نَاسِخَةٌ . انْتَهَى .
المصدر: نصب الراية لأحاديث الهداية
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-63/h/735076
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة