الْحَدِيثُ التَّاسِعُ : قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : مَنْ صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ فِي الْمَسْجِدِ ، فَلَا أَجْرَ لَهُ قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ فِي الْمَسْجِدِ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَفْظ ابْنِ مَاجَهْ : فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ انْتَهَى . قَالَ الْخَطِيبُ : الْمَحْفُوظُ : فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَرُوِيَ : فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَرُوِيَ : فَلَا أَجْرَ لَهُ . انْتَهَى . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : رِوَايَةُ : فَلَا أَجْرَ لَهُ ، خَطَأٌ فَاحِشٌ ، وَالصَّحِيحُ : فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَصَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ ، مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ لَا يَحْتَجُّ بِهِ لِضَعْفِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْبَلُ مِنْهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ خَاصَّةً . انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ بِلَفْظِ : فَلَا صَلَاةَ لَهُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد ، وَعَدَّهُ مِنْ مُنْكَرَاتِ صَالِحٍ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى شُعْبَةَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرْوِي عَنْهُ ، وَيَنْهَى عَنْهُ ، وَإِلَى مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : لا تأخذوا عنه شيئا فإنه ليس بثقة ، وإلى النسائي أنه قال : فِيهِ ضَعْفٌ ، وَأُسْنِدَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : ثِقَةٌ ، إلَّا أَنَّهُ اخْتَلَطَ قَبْلَ مَوْتِهِ ، فَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ ثَبْتٌ حُجَّةٌ ، وَمِمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ . انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ : اخْتَلَطَ بِآخِرِهِ ، وَلَمْ يَتَمَيَّزْ حَدِيثُ حَدِيثِهِ مِنْ قَدِيمِهِ ، فَاسْتَحَقَّ التَّرْكَ ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَالَ : إنَّهُ بَاطِلٌ ، وَكَيْفَ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ صَلَّى عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ ؟ انْتَهَى كَلَامُه . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ ، وَهُوَ مِمَّا يُعَدُّ فِي أَفْرَادِ صَالِحٍ ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ صَلَّى عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ أَصَحُّ ، وَصَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ مُخْتَلَفٌ فِي عَدَالَتِهِ ، كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَجْرَحُه . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : أُجِيبُ عَنْ هَذَا بِأَجْوِبَةٍ : أَحَدِهَا : أَنَّهُ ضَعِيفٌ لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، تَفَرَّدَ بِهِ صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَالثَّانِي : أَنَّ الَّذِي فِي النُّسَخِ الْمَشْهُورَةِ الْمَسْمُوعَةِ مِنْ سُنَنِ أَبِي دَاوُد : فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ . وَالثَّالِثِ : أَنَّ اللَّامَ فِيهِ ، بِمَعْنَى : عَلَى ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا أَيْ فَعَلَيْهَا ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ . انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : وَقَدْ ضَعَّفَ هَذَا الْحَدِيثَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْخَطَّابِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ ، قَالُوا : وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِي عَدَالَتِهِ ، وَمُعْظَمُ مَا جَرَحُوهُ بِهِ الِاخْتِلَاطُ ، لَكِنْ قَالُوا : إنَّ سَمَاعَ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ مِنْهُ كَانَ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ . انْتَهَى كَلَامُهُ .
المصدر: نصب الراية لأحاديث الهداية
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-63/h/735105
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة