بيان انعقاد الإجماع على سقوط المؤلفة قلوبهم من المصارف الثمانية
بَابٌ مَنْ يَجُوزُ دَفْعُ الصَّدَقَاتِ إلَيْهِ وَمَنْ لَا يَجُوزُ قَوْلُهُ : وَعَلَى ذَلِكَ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ يَعْنِي عَلَى سُقُوطِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الْمَذْكُورِينَ فِي الْقُرْآنِ ، قُلْت : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إسْرَائِيلَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : إنَّمَا كَانَتْ الْمُؤَلَّفَةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا وَلِيَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ انْقَطَعَتْ . انْتَهَى . وَرَوَى الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ ، فِي قَوْله تَعَالَى : إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ الْآيَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ : أَبُو سُفْيَانُ بْنُ حَرْبٍ ، وَمِنْ بَنِي مَخْزُومٍ : الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَرْبُوعٍ ، وَمِنْ بني جُمَحَ : صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ ، وَمِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ : سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ، وَحُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى ، وَمِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى : حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ، وَمِنْ بَنِي هَاشِمٍ : أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَمِنْ بَنِي فَزَارَةَ : عُيَيْنَةُ بْنُ حصنِ بْنِ بَدْرٍ ، وَمِنْ بَنِي تَمِيمٍ : الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ ، وَمِنْ بَنِي نَصْرٍ : مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ ، وَمِنْ بَنِي سُلَيْمٍ : الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ ، وَمِنْ ثَقِيفٍ : الْعَلَاءُ بْنُ حَارِثَةَ ، أَعْطَى النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مِائَةَ نَاقَةٍ ، إلَّا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَرْبُوعٍ ، وَحُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى ، فَإِنَّهُ أَعْطَى كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ خَمْسِينَ .
انْتَهَى . وَرَوَى أَيْضًا : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ ، ثَنَا هِشَامٌ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ أَبِي جَبَلَةَ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقَدْ أَتَاهُ عُيَيْنَةُ بْنُ حصنٍ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ يَعْنِي لَيْسَ الْيَوْمَ مُؤَلَّفَةٌ . انْتَهَى .
وَأَخْرَجَ عَنْ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : لَمْ يَبْقَ فِي النَّاسِ الْيَوْمَ مِنْ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ أَحَدٌ ، إنَّمَا كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . انْتَهَى . وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِمَذْهَبِنَا عَلَى سُقُوطِ الْمُؤَلَّفَةِ بِحَدِيثِ مُعَاذٍ : صَدَقَةٌ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ قَالَ : وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ قَالَهُ فِي وَقْتٍ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَى التَّأْلِيفِ .