بيان أن المروي عن عمر وابن عباس جواز الاقتصار على صنف واحد
قَوْلُهُ : وَاَلَّذِي ذَهَبْنَا إلَيْهِ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَعْنِي جَوَازَ الِاقْتِصَارِ عَلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ فِي دَفْعِ الزَّكَاةِ ، قُلْت : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَحَدِيثُ عُمَرَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ فِي " تَفْسِيرِهِ " فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى : إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ الْآيَةَ ، قَالَ : فِي أَيِّ صِنْفٍ وَضَعْته أَجْزَأَك ، انْتَهَى . أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ الْآيَةَ ، قَالَ : أَيُّمَا صِنْفٍ أَعْطَيْته مِنْ هَذَا أَجْزَأَ عَنْك . انْتَهَى .
ثَنَا حَفْصٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ الْفَرْضَ فِي الصَّدَقَةِ ، فَيَجْعَلُهُ فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ ، انْتَهَى .
وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ : إذَا وَضَعْتهَا فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَك انْتَهَى .
وَأُخْرَجَ نَحْوَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، وَأَبِي الْعَالِيَةِ ، وَمَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ بِأَسَانِيدَ حَسَنَةٍ ، وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ مُعَاذٍ ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ قَالَ : وَالْفُقَرَاءُ صِنْفٌ وَاحِدٌ ، وَلَمْ يَذْكُرْ سِوَاهُم .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي " كِتَابِ الْأَمْوَالِ " : وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَالٌ فَجَعَلَهُ فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ سِوَى صِنْفِ الْفُقَرَاءِ ، وَهُمْ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ : الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ ، وَعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ ، وَعَلْقَمَةُ
ابْنُ عُلَاثَةَ ، وَزَيْدُ الْخَيْل ، قَسَمَ فِيهِمْ الذّهَيبةَ الَّتِي بَعَثَ بِهَا إلَيْهِ عَلِيٌّ مِنْ الْيَمَنِ ، وَإِنَّمَا تُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ الصَّدَقَةُ ، ثُمَّ أَتَاهُ مَالٌ آخَرُ ، فَجَعَلَهُ فِي صِنْفٍ آخَرَ ، وَهُمْ الْغَارِمُونَ ، فَقَالَ لِقَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ ، حِينَ أَتَاهُ وَقَدْ تَحَمَّلَ حَمَالَةً : يَا قَبِيصَةَ أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ ، فَنَأْمُرَ لَك بِهَا وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيُّ أَنَّهُ أَمَرَ لَهُ بِصَدَقَةِ قَوْمِهِ وَلَوْ وَجَبَ صَرْفُهَا إلَى جَمِيعِ الْأَصْنَافِ لَمْ يَجُزْ دَفْعُهَا إلَى وَاحِدٍ ، وَأَمَّا الْآيَةُ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَالْمُرَادُ بِهَا بَيَانُ الْأَصْنَافِ الَّتِي يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ دُونَ غَيْرِهِمْ ، وَكَذَا الْمُرَادُ بِآيَةِ الْغَنِيمَةِ . انْتَهَى كَلَامُهُ .