حديث لك أجران أجر الصدقة وأجر الصلة تحقيقه وتخريجه
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِامْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ حِينَ سَأَلَتْهُ عَنْ التَّصَدُّقِ عَلَيْهِ : لَك أَجْرَانِ : أَجْرُ الصَّدَقَةِ وَأَجْرُ الصِّلَةِ قُلْت : أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ
إلَّا أَبَا دَاوُد عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مَعَاشِرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ ، وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ قَالَتْ : فَرَجَعْت إلَى عَبْدِ اللَّهِ ، فَقُلْت : إنَّك رَجُلٌ خَفِيفُ ذَاتِ الْيَدِ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ ، فَأْتِهِ فَاسْأَلْهُ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنِّي ، وَإِلَّا صَرَفْتُهَا إلَى غَيْرِكُمْ ، قَالَتْ : فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ : بَلْ ائْتِيهِ أَنْتِ ، قَالَتْ : فَانْطَلَقَتْ ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجَتِي حَاجَتُهَا ، قَالَتْ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ الْمَهَابَةُ ، قَالَتْ : فَخَرَجَ عَلَيْنَا بِلَالٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقُلْنَا لَهُ : أَخْبِرْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ بِالْبَابِ تَسْأَلَانِك : أَتُجْزِئُ الصَّدَقَةُ عَنْهُمَا عَلَى أَزْوَاجِهِمَا ، وَعَلَى أَيْتَامٍ فِي حُجُورِهِمَا ، وَلَا تُخْبِرْهُ مَنْ نَحْنُ ، قَالَتْ : فَدَخَلَ بِلَالٌ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَنْ هُمَا ؟ قَالَ : امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ ، وَزَيْنَبُ ، قَالَ : أَيُّ الزَّيَانِبِ ؟ قَالَ : امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَهُمَا أَجْرَانِ ؛ أَجْرُ الْقَرَابَةِ ، وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ انْتَهَى .
وَوَهِمَ الْحَاكِمُ ، فَرَوَاهُ فِي آخِرِ " الْمُسْتَدْرَكِ " ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ . انْتَهَى .
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " : وَقَوْلُهُمَا : أَتُجْزِئُ : يَدُلُّ عَلَى زَكَاةِ الْفَرْضِ لَا التَّطَوُّعِ ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْإِجْزَاءِ إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْوَاجِبِ . انْتَهَى .
وَضَعَّفَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " الِاسْتِدْلَالَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْمَقْصُودِ مِنْهُ بِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ :
أَحَدُهَا : قَالَ : إنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا بَيْنَ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، وَزَيْنَبَ ، وَبَيْنَهُمَا ابْنُ أَخِي زَيْنَبَ ، هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ زَيْنَبَ ، فَذَكَرَهُ . قُلْت : الْإِسْنَادَانِ عِنْدَ النَّسَائِيّ فِي " عِشْرَةِ النِّسَاءِ " ، وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ فِي " الزَّكَاةِ " .
الثَّانِي : قَالَ : إنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ زَيْنَبَ سَمِعَتْهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْنِي قَوْلَهُ : لَهُمَا أَجْرَانِ ، إلَخْ . وَلَا أَخْبَرَهَا بِلَالٌ بِهِ ، لَكِنْ ظَهَرَ أَنَّ زَيْنَبَ سَمِعَتْهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ ، رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ زَيْدِ
ابْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ ، فَصَلَّى ، ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَوَعَظَ النَّاسَ ، وَأَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ ، ثُمَّ مَرَّ عَلَى النِّسَاءِ ، فَقَالَ لَهُنَّ : تَصَدَّقْنَ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ، وَصَارَ إلَى مَنْزِلِهِ جَاءَتْهُ زَيْنَبُ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ ، فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيْهِ ، فَأَذِنَ لَهَا ، فَقَالَتْ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ إنَّك الْيَوْمَ أَمَرْتَنَا بِالصَّدَقَةِ ، وَعِنْدِي حُلِيٌّ لِي ، فَأَرَدْت أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ ، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ هُوَ وَوَلَدُهُ أَحَقُّ مَنْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، زَوْجُك وَوَلَدُك أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْت بِهِ عَلَيْهِمْ . انْتَهَى .
الثَّالِثُ : قَالَ : إنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَاقِعَةُ عَيْنٍ خَاصٍّ بِهَاتَيْنِ الْمَرْأَتَيْنِ ، فَإِنْ حَكَمَ لِغَيْرِهِمَا بِمِثْلِ ذَلِكَ فَمِنْ دَلِيلٍ آخَرَ ، لَا مِنْ نَفْسِ الْخَبَرِ . انْتَهَى كَلَامُهُ مُلَخَّصًا .