الحديث في صدقة الفطر نصف صاع من بر وأطال المخرج الكلام عليه من وجوه
بَابٌ صَدَقَةُ الْفِطْرِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ ، وَيُقَالُ لَهُ : ابْنُ أَبِي صُعَيْرٍ الْعُذْرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ فِي خُطْبَتِهِ : أَدُّوا عَنْ كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ قُلْت : رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، وَلَهُ وُجُوهٌ : أَحَدُهَا : رِوَايَةُ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الدَّرابْجِرْدِي ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، ثَنَا هَمَّامٌ ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ وَائِلٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَوْ قَالَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ الْمُنْقِرِيُّ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ أَنَّ الزُّهْرِيَّ حَدَّثَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا ، فَأَمَرَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ : صَاعَ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعَ شَعِيرٍ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ ، زَادَ عَلِيٌّ فِي حَدِيثِهِ : أَوْ صَاعَ بُرٍّ ، أَوْ قَمْحٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، ثُمَّ اتَّفَقَا : عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ . انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ خَطِيبًا ، فَأَمَرَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ : صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ ، أَوْ صَاعَ قَمْحٍ .
انْتَهَى . الْوَجْهُ الثَّانِي : رِوَايَةُ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ أَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُد أَيْضًا ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْعَتَكِيُّ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : مُسَدَّدٌ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيه . وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ ، أَوْ ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَاعٌ مِنْ بُرٍّ أَوْ قَمْحٍ عَلَى كُلِّ اثْنَيْنِ ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ ، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ، أَمَّا غَنِيُّكُمْ فَيُزَكِّيهِ اللَّهُ ، وَأَمَّا فَقِيرُكُمْ ، فَيَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهُ لِلَّهِ زَادَ سُلَيْمَانُ فِي حَدِيثِهِ : غَنِيٍّ ، أَوْ فَقِيرٍ .
انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إسْرَائِيلَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ بِهِ مَرْفُوعًا : أَدُّوا صَدَقَةَ الْفِطْرِ ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ إلَى آخِرِهِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ بِهِ ، قَالَ : أَدُّوا عَنْ كُلِّ إنْسَانٍ : صَاعًا مِنْ بُرٍّ عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَالْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ إلَى آخِرِهِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ بِهِ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، بِنَحْوِ رِوَايَةِ يَزِيدَ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، وَقَالَ : بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَه . الْوَجْهُ الثَّالِثُ : رَوَاهُ ابْنُ جُرْجَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، فَأَخْرَجَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جُرْجَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ ، فَقَالَ : إنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ مُدَّانِ مِنْ بُرٍّ عَنْ كُلِّ إنْسَانٍ ، أَوْ صَاعٌ مِمَّا سِوَاهُ مِنْ الطَّعَامِ .
انْتَهَى . وَيَحْيَى بْنُ جُرْجَةَ ، رَوَى عَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَقَزَعَةُ بْنُ سُوَيْد ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَأَلْت أَبِي عَنْهُ ، فَقَالَ : هُوَ شَيْخٌ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَيْسَ بِقَوِيّ . الْوَجْهُ الرَّابِعُ : رِوَايَةُ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، قَالَ : خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ ، أَوْ يَوْمَيْنِ ، فَقَالَ : أَدُّوا صَاعًا مِنْ بُرٍّ ، أَوْ قَمْحٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ شَعِيرٍ عَنْ كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ .
انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ قَوِيّ . الْوَجْهُ الْخَامِسُ : رِوَايَةُ بَحْرِ بْنِ كَنِيزٍ السَّقَّاءِ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِهِ الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ عَنْ بَحْرِ بْنِ كَنِيزٍ ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ فَرَضَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى الصَّغِيرِ ، وَالْكَبِيرِ : صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ .
انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ رَوَاهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَذْكُرُوا أَبَاهُ . انْتَهَى .
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ : هَذَا حَدِيثٌ اُخْتُلِفَ فِي إسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ ، أَمَّا سَنَدُهُ ، فَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، فَرَوَاهُ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْهُ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ ، وَرَوَاهُ بَكْرُ بْنِ وَائِلٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ ، وَقِيلَ : عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي صُعَيْرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقِيلَ : عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقِيلَ : عَنْ عُقَيْلٍ ، وَيُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَأَمَّا اخْتِلَافُ مَتْنِهِ فَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ : صَاعٌ مِنْ قَمْحٍ ، وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ : صَاعٌ مِنْ قَمْحٍ عَنْ كُلِّ إنْسَانٍ . وَفِي حَدِيثِ الْبَاقِينَ : نِصْفُ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ قَالَ : وَأَصَحُّهَا عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا . انْتَهَى كَلَامُه .
قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : وَحَاصِلُ مَا يُعَلَّلُ بِهِ هَذَا الْحَدِيثُ أَمْرَانِ : أَحَدُهُمَا : الِاخْتِلَافُ فِي اسْمِ أَبِي صُعَيْرٍ ، فَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ جِهَةِ أَبِي دَاوُد ، عَنْ مُسَدَّدٍ ثَعْلَبَةُ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ ، وَمِنْ جِهَتِهِ أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ ، أَوْ ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا عَنْ أَبِي دَاوُد فِي رِوَايَةِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ الْمُتَقَدِّمَةِ ، ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَوْ قَالَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ عَلَى الشَّكِّ ، وَعِنْدَهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، وَفِيهِ الْجَزْمُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ ، وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَعِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ رِوَايَةِ مُسَدَّدٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ لَمْ يُسَمِّهِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ بَكْرٍ أَنَّ الزُّهْرِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ثَعْلَبَةَ ، قَالَ نَحْوَهُ يَعْنِي نَحْوَ حَدِيثِ مُسَدَّدٍ فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ عَقِيبَهُ ، وَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ ، فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ مِنْ رِوَايَةِ مُسَدَّدٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي صُعَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا : صَدَقَةُ الْفِطْرِ صَاعٌ مِنْ بُرٍّ ، أَوْ قَمْحٍ ، عَنْ كُلِّ رَأْسٍ كَذَا فِي النُّسْخَةِ الْعَتِيقَةِ الصَّحِيحَةِ ، وَرِوَايَةُ أَبِي دَاوُد ، عَنْ مُسَدَّدٍ فِيهَا : أَدُّوا صَاعًا مِنْ بُرٍّ ، أَوْ قَمْحٍ عَنْ كُلِّ اثْنَيْنِ . وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلْأَوَّلِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ ابْنِ حَرْبٍ ، عَنْ حَمَّادٍ الْجَزْمُ بِثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ ، عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَالْجَزْمُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ فِي رِوَايَةِ بَحْرِ بْنِ كَنِيزٍ ، كَمَا تَقَدَّمَ ، عِنْدَ الْحَاكِمِ ، وَالشَّكُّ فِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، عَنْ حَمَّادٍ فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ ، أَوْ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ أَبِيهِ ، عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ أَيْضًا .
الْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ : الِاخْتِلَافُ فِي اللَّفْظِ ، فَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ ، عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا : أَدُّوا صَاعًا مِنْ قَمْحٍ الْحَدِيثَ ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِرِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، وَقَالَ : بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد ، عَنْ مُسَدَّدٍ : صَاعٌ مِنْ بُرٍّ ، أَوْ قَمْحٍ ، عَلَى كُلِّ اثْنَيْنِ . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُد الْمَكِّيِّ ، عَنْ مُسَدَّدٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ بِهِ ، عَنْ ابْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا : أَدُّوا صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ قَمْحٍ ، عَنْ كُلِّ رَأْسٍ الْحَدِيثَ . وَفِي رِوَايَةِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ، قِيلَ : عَنْ كُلِّ رَأْسٍ ، وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ : إنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ ، أَوْ كُلِّ إنْسَانٍ ، هَكَذَا رِوَايَةُ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ، لَمْ يُقِمْ الْحَدِيثَ غَيْرُهُ ، قَدْ أَصَابَ الْإِسْنَادَ وَالْمَتْنَ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَيُمْكِنُ أَنْ تُحَرَّفَ : رَأْسٌ ، إلَى اثْنَيْنِ ، وَلَكِنْ يُبْعِدُ هَذَا بَعْضُ الرِّوَايَاتِ ، كَالرِّوَايَةِ الَّتِي فِيهَا : صَاعُ بُرٍّ ، أَوْ قَمْحٍ ، بَيْنَ كُلِّ اثْنَيْنِ .
انْتَهَى كَلَامُه . وَقَالَ صَاحِبُ تَنْقِيحِ التَّحْقِيقِ : بَعْدَ ذِكْرِهِ هَذَا الِاخْتِلَافَ : وَقَدْ رُوِيَ عَلَى الشَّكِّ فِي الِاثْنَيْنِ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : حَدَّثَنَا عَفَّانَ ، قَالَ : سَأَلْت حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ عَنْ صَدَقَةِ الْفِطْرِ ، فَحَدَّثَنِي عَنْ نُعْمَانَ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ابْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَدُّوا صَاعًا مِنْ قَمْحٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ بُرٍّ وَشَكَّ حَمَّادٌ : عَنْ كُلِّ اثْنَيْنِ ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ، حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ ، غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ ، أَمَّا غَنِيُّكُمْ فَيُزَكِّيهِ اللَّهُ ، وَأَمَّا فَقِيرُكُمْ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ اللَّهُ أَكْثَرَ مِمَّا يُعْطِي . انْتَهَى .
ثُمَّ قَالَ : قَالَ مُهَنَّا : ذَكَرْت لِأَحْمَدَ حَدِيثَ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ ، نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ ، فَقَالَ : لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، إنَّمَا هُوَ مُرْسَلٌ ، يَرْوِيهِ مَعْمَرٌ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا ، قُلْت : مِنْ قِبَلِ مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : مِنْ قِبَلِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ ، وَضَعَّفَ حَدِيثَ ابْنِ أَبِي صُعَيْرٍ ، وَسَأَلْته عَنْ ابْنِ أَبِي صُعَيْرٍ ، أَهُوَ مَعْرُوفٌ ؟ فَقَالَ : وَمَنْ يَعْرِفُ ابْنَ أَبِي صُعَيْرٍ ؟ لَيْسَ هُوَ بِمَعْرُوفٍ ، وَذَكَرَ أَحْمَدُ ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ ابْنَ أَبِي صُعَيْرٍ ، فَضَعَّفَاهُ جَمِيعًا ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَيْسَ دُونَ الزُّهْرِيِّ مَنْ يَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ ، قَالَ : مُعَاوِيَةُ ، عَنْ ابْنِ مَعِينٍ : ضَعِيفٌ ، وَقَالَ عَبَّاسٌ عَنْهُ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : عَنْ أَبِيهِ مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : فِي حَدِيثِهِ وَهْمٌ كَثِيرٌ ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ صَدُوقٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ ، قَدْ احْتَمَلَهُ النَّاسُ ، رَوَى عَنْهُ الثِّقَاتُ ، مِثْلُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، وَجَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، وَوُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الثِّقَاتِ ، وَلَهُ نُسْخَةٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، لَا بَأْسَ بِه . وَقَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ فِي تَهْذِيبِ الْكَمَالِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ ، وَيُقَالُ : ابْنُ أَبِي صُعَيْرٍ الْعُذْرِيِّ ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ الشَّاعِرُ ، حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ ، وَيُقَالُ : ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صُعَيْرٍ ، وَأُمُّهُ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ ، مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ زَمَنَ الْفَتْحِ ، وَدَعَا لَهُ . رَوَى عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَعَنْ أَبِيهِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، رَوَى عَنْهُ سَعْدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ أَخُو الزُّهْرِيِّ ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَلَمْ يُدْرِكْهُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ ، قَالَ سَعْدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ ابْنُ أُخْتٍ لَنَا ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : كَانَ أَبُوهُ ثَعْلَبَةَ بْنُ صُعَيْرٍ شَاعِرًا ، كَانَ حَلِيفًا لِبَنِي زُهْرَةَ .
وَقَالَ الْحَاكِمُ ؛ أَبُو أَحْمَدَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ الْعُذْرِيُّ ابْنُ عَمِّ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ بْنِ صُعَيْرٍ ، حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ ، قِيلَ : إنَّهُ وُلِدَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ ، وَقِيلَ : بَعْدَ الْهِجْرَةِ ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ ، وَقِيلَ : سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً ، وَقِيلَ : ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ ، وَقِيلَ فِي وَفَاتِهِ ، وَسِنِّهِ غَيْرُ ذَلِكَ . انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ ، يُكَنَّى بِأَبِي مُحَمَّدٍ ، وَقَدْ رَأَى النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَغِيرًا ، مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ بِالْمَدِينَةِ ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً ، أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ ، قَالَ : أَنَا أَعْقِلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ مَسَحَ رَأْسِي .
انْتَهَى . وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ رَحِمَهُ اللَّهُ اسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ هَذَا عَلَى أَصْلِ وُجُوبِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ ، لَا عَلَى مِقْدَارِ الْوَاجِبِ ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى مِقْدَارِ الْوَاجِبِ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَسَيَأْتِي فِي فَصْلِ مِقْدَارِ الْوَاجِبِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .