أحاديث في كفاية شهادة الواحد العدل لرمضان
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ : صَحَّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَبِلَ شَهَادَةَ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ فِي رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ قُلْت : فِيهِ أَحَادِيثُ : مِنْهَا حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قَدَامَةَ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ ، قَالَ : أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : يَا بِلَالُ أَذِّنْ فِي النَّاسِ ، فَلْيَصُومُوا . انْتَهَى .
وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحَيْهِمَا " ، وَالْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ . فَإِنَّهُ احْتَجَّ بِسِمَاكٍ ، وَالْبُخَارِيُّ احْتَجَّ بِعِكْرِمَةَ . انْتَهَى .
وَلَفْظُ ابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَابْنِ حِبَّانَ ، وَابْنِ مَاجَهْ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ اللَّيْلَةَ وَعِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ : جَاءَ لَيْلَةَ رَمَضَانَ وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي دَاوُد : إِنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ يَعْنِي هِلَالَ رَمَضَانَ وَتَابَعَ زَائِدَةَ عَلَى إسْنَادِهِ الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ ، وَحَازِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، فَرَوَاهُ عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَحَدِيثُ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ ، عِنْدَ أَبِي دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ اخْتِلَافٌ ، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ سِمَاكٍ يَرْوُونَهُ عَنْهُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ النَّبِيِّ مُرْسَلًا . انْتَهَى .
وَحَدِيثُ حَازِمِ ابْنِ إبْرَاهِيمَ ، عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي " مُعْجَمِهِ " وَرَوَاهُ عَنْ سِمَاكٍ أَيْضًا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ ، فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الدَّارِمِيِّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مُسْنَدًا ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ بِهِ مُرْسَلًا ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَقَالَ فِيهِ : فَنَادَى فِي النَّاسِ : أَنْ يَقُومُوا ، وَأَنْ يَصُومُوا وَقَالَ : لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْقِيَامَ إلَّا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ . انْتَهَى .
وَرَوَاهُ عَنْ سِمَاكٍ أَيْضًا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ أَيْضًا ، فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى السيناني ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سِمَاكٍ بِهِ مُسْنَدًا ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سُفْيَانَ بِهِ مُرْسَلًا ، قَالَ : وَهَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ ، لِأَنَّ سِمَاكًا كَانَ يُلَقَّنُ
فَيَتَلَقَّنُ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ أَثْبَتُ فِي سُفْيَانَ مِنْ الْفَضْلِ . انْتَهَى .
قَالَ الْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ : رِوَايَةَ زَائِدَةَ ، وَحَازِمِ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْبَجَلِيِّ مِمَّا يُقَوِّي رِوَايَةَ الْفَضْلِ السيناني ، وَقَدْ رَأَيْت ابْنَ الْمُبَارَكِ يَرْوِي كَثِيرًا مِنْ حَدِيثٍ صَحِيحٍ فَيُوقِفُهُ . انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلَالَ ، فَأَخْبَرْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي رَأَيْته ، فَصَامَ ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ انْتَهَى .
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " مُسْتَدْرَكِهِ " عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعِيدٍ الْأَيْلِيِّ ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ بِهِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " بِسَنَدِ أَبِي دَاوُد ، وَكَذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " ، وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، وَهُوَ ثِقَةٌ . انْتَهَى . وَسَنَدُ الْحَاكِمِ وَارِدٌ عَلَيْه .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ الْأُبُلِّيِّ ، ثَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ ، وَأَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ طَاوُسٍ ، قَالَ : شَهِدْت الْمَدِينَةَ وَبِهَا ابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، فَجَاءَ رَجُلٌ إلَى وَالِيهَا فَشَهِدَ عِنْدَهُ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ هِلَالِ رَمَضَانَ فَسَأَلَ ابْنَ عُمَرَ ، وَابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ شَهَادَتِهِ ، فَأَمَرَاهُ أَنْ يُجِيزَهُ ، وَقَالَا : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَازَ شَهَادَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ هِلَالِ رَمَضَانَ قَالَا : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُجِيزُ شَهَادَةَ الْإِفْطَارِ إلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ . انْتَهَى .
وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْأُبُلِّيّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . انْتَهَى .
قَالَ صَاحِبُ " التَّنْقِيحِ " : حَفْصٌ هَذَا ، هُوَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ دِينَارٍ الْأُبُلِّيّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِهِمْ ، وَلَمْ يُخْرِجْ لَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ السُّنَنِ ، وَأَمَّا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْمُونٍ الْعَدَنِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْفَرْخِ ، فَرَوَى لَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَوَثَّقَهُ بَعْضُهُمْ ، وَلَيْسَ هُوَ هَذَا .
الْآثَارُ : رَوَى أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : كُنْت مَعَ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْبَقِيعِ ، نَنْظُرُ إلَى الْهِلَالِ ، فَأَقْبَلَ رَاكِبٌ فَتَلَقَّاهُ عُمَرُ ، فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ جِئْت ؟ قَالَ : مِنْ الْمَغْرِبِ ، فَقَالَ : أَهْلَلْت ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ عُمَرُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، إنَّمَا يَكْفِي الْمُسْلِمِينَ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ . انْتَهَى . وَعَبْدُ الْأَعْلَى هَذَا مُتَكَلَّمٌ فِيه .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
ابْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ حُسَيْنٍ أَنَّ رَجُلًا شَهِدَ عِنْدَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ ، فَصَامَ ، وَأَحْسَبُهُ قَالَ : وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَصُومُوا ، وَقَالَ : أَصُومُ يَوْمًا مِنْ شَعْبَانَ ، أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْطِرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ . انْتَهَى .
حَدِيثٌ لِمَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي " الشَّاهِدَيْنِ " : اُسْتُدِلَّ لِمَالِكٍ فِي قَوْلِهِ : " لَا يُصَامُ وَلَا يُفْطَرُ إلَّا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ " بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ الْحَارِثِ الْجَدَلِيِّ أَنَّ أَمِيرَ مَكَّةَ خَطَبَنَا ، فَقَالَ : عَهِدَ إلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَنْسُكَ ، فَإِنْ لَمْ نَرَهُ ، وَشَهِدَ شَاهِدَا عَدْلٍ نَسَكْنَا بِشَهَادَتِهِمَا فَسَأَلْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ الْحَارِثِ مَنْ أَمِيرُ مَكَّةَ ؟ فَقَالَ : لَا أَدْرِي ، ثُمَّ لَقِيَنِي بَعْدُ ، فَقَالَ : هُوَ الْحَارِثُ بْنُ حَاطِبٍ . انْتَهَى . وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ مُتَّصِلٌ .