أحاديث لزوم الصوم للاعتكاف
الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا اعْتِكَافَ إلَّا بِالصَّوْمِ قُلْت : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِمَا " عَنْ سُوَيْد بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا اعْتِكَافَ إلَّا بِصَوْمٍ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ سُوَيْد ، عَنْ سُفْيَانَ ، انْتَهَى .
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا وَهْمٌ مِنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ ، أَوْ مِنْ سُوَيْد بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَسُوَيْدٌ ضَعِيفٌ ، لَا يُقْبَلُ مَا تَفَرَّدَ بِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا ، انْتَهَى .
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " ، وَقَالَ : الشَّيْخَانِ لَمْ يَحْتَجَّا بِسُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ ، انْتَهَى .
وَسُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ ، وَفِي " الْكَمَالِ " قَالَ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٌ : سَأَلْت هُشَيْمًا ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا ، انْتَهَى .
طَرِيقٌ آخَرُ بلفظ آخر : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : السُّنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ : أَنْ لَا يَعُودَ مَرِيضًا ، وَلَا يَشْهَدَ جِنَازَةً ، وَلَا يَمَسَّ امْرَأَةً ، وَلَا يُبَاشِرَهَا ، وَلَا يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ ، إلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَلَا اعْتِكَافَ إلَّا بِصَوْمٍ ، وَلَا اعْتِكَافَ إلَّا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ ، انْتَهَى ، قَالَ أَبُو دَاوُد : غَيْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ لَا يَقُولُ فِيهِ : قَالَتْ : السُّنَّةُ ، انْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي " مُخْتَصَرِهِ " : وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ،
وَأَثْنَى عَلَيْهِ غَيْرُهُ ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُهُمْ ، انْتَهَى . قُلْت : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ " عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ بِهِ ، وَفِيهِ قَالَتْ : السُّنَّةُ فِي الْمُعْتَكِفِ أَنْ يَصُومَ ، وَقَالَ : أَخْرَجَاهُ فِي " الصَّحِيحِ " دُونَ قَوْلِهِ : وَالسُّنَّةُ فِي الْمُعْتَكِفِ ، إلَى آخِرِهِ ، فَقَدْ قِيلَ : إنَّهُ مِنْ قَوْلِ عُرْوَةَ ، انْتَهَى .
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ فِي " السُّنَنِ " وَ " الْمَعْرِفَةِ " وَقَالَ فِي " الْمَعْرِفَةِ " : وَإِنَّمَا لَمْ يُخَرِّجَا الْبَاقِيَ لِاخْتِلَافِ الْحُفَّاظِ فِيهِ : مِنْهُمْ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ قَوْلُ عَائِشَةَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ مَنْ دُونَ عَائِشَةَ ، فَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، قَالَ : الْمُعْتَكِفُ لَا يَشْهَدُ جِنَازَةً ، وَلَا يَعُودُ مَرِيضًا ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَا اعْتِكَافَ إلَّا بِصَوْمٍ ، انْتَهَى .
طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُجشِّرٍ ، ثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَعنٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ، ثُمَّ اعْتَكَفْنَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ ، وَأَنَّ السُّنَّةَ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ لَا يَخْرُجَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ ، وَلَا يَتَّبِعَ جِنَازَةً ، وَلَا يَعُودَ مَرِيضًا ، وَلَا يَمَسَّ امْرَأَةً ، وَلَا يُبَاشِرَهَا ، وَلَا اعْتِكَافَ إلَّا فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ ، وَيَأْمُرُ مَنْ اعْتَكَفَ أَنْ يَصُومَ انْتَهَى .
وَفِي لَفْظٍ : وَسُنَّةُ مَنْ اعْتَكَفَ أَنْ يَصُومَ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : يُقَالُ : إنَّ قَوْلَهُ : وَإِنَّ السُّنَّةَ لِلْمُعْتَكِفِ ، إلَى آخِرِهِ لَيْسَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّهُ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ ، وَمَنْ أَدْرَجَهُ فِي الْحَدِيثِ فَقَدْ وَهَمَ ، انْتَهَى .
وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " بِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُجشِّرٍ ، وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ عَدِيٍّ أَنَّهُ قَالَ : لَهُ أَحَادِيثُ مَنَاكِير .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُدَيْلُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ عُمَرَ جَعَلَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَيْلَةً ، أَوْ يَوْمًا عِنْدَ الْكَعْبَةِ ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اعْتَكِفْ وَصُمْ انْتَهَى .
وَفِي لَفْظٍ لِلنَّسَائِيِّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ : فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ وَيَصُومَ . وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " ، وَقَالَ : الشَّيْخَانِ لَمْ يَحْتَجَّا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُدَيْلُ ، انْتَهَى .
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِمَا " ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلُ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ ، عَنْ عَمْرٍو ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيث ، وَقَالَ : سَمِعْت أَبَا بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيَّ يَقُولُ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ؛
لِأَنَّ الثِّقَاتِ مِنْ أَصْحَابِ عَمْرٍو لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ الصَّوْمَ : مِنْهُمْ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَابْنُ بُدَيْلُ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى .
وَقَالَ صَاحِبُ " التَّنْقِيحِ " : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلُ بْنِ وَرْقَاءَ ، وَيُقَالُ : ابْنُ بِشْرٍ الْخُزَاعِيُّ ، رَوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَالزُّهْرِيُّ رَوَى عَنْهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ وَغَيْرُهُ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : صَالِحٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَهُ أَحَادِيثُ تُنْكَرُ عَلَيْهِ ، فِيهَا زِيَادَةٌ فِي الْمَتْنِ ، أَوْ فِي الْإِسْنَادِ ، ثُمَّ روى لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَالَ : لَا أَعْلَمُ ذَكَرَ فِيهِ الصَّوْمَ مَعَ الِاعْتِكَافِ إلَّا مِنْ رِوَايَتِهِ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ " الثِّقَاتِ " انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَدْ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ فِي " صَحِيحَيْهِمَا " لَمْ يَذْكُرَا فِيهِ الصَّوْمَ ، وَلَفْظُهُمَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي نَذَرْت فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَيْلَةً ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوْفِ بِنَذْرِك انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَاقُونَ كَذَلِكَ ، حَتَّى أَبُو دَاوُد ، كُلُّهُمْ أَخْرَجُوهُ فِي " الْأَيْمَانِ وَالنّذورِ " ، وَاَللَّهُ أَعْلَم .