أحاديث في تفسير السبيل إلى الحج
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ سُئِلَ عَنْ السَّبِيلِ إلَى الْحَجِّ ، فَقَالَ : الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ،
وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ .
فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الْخُوزِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَخْزُومِيِّ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَامَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ الْحَاجُّ ؟ قَالَ : الشَّعِثُ التَّفِلُ ، فَقَامَ آخَرُ ، فَقَالَ : أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : : الْعَجُّ وَالثَّجُّ ، فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ : مَا السَّبِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الْخُوزِيِّ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ ، انْتَهَى .
ذَكَرَهُ فِي " التَّفْسِيرِ " ، وَفِي " الْحَجِّ " ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ فِي " الْإِمَامِ " : قَالَ فِيهِ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْجُنَيْدِ : مَتْرُوكٌ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِثِقَةٍ ، وَقَالَ مَرَّةً : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى .
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِمَا " ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَقَدْ تَابَعَ إبْرَاهِيمَ بْنَ يَزِيدَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيُّ ، فَرَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَذَلِكَ ، انْتَهَى .
وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " ، وَأَعَلَّهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ اللَّيْثِيِّ ، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ عَنْ النَّسَائِيّ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَالْحَدِيثُ مَعْرُوفٌ بِإِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الْخُوزِيِّ ، وَهُوَ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ غَرِيبٌ ، انْتَهَى .
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ الْخُوزِيُّ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَغَيْرُهُ ، وَرُوِيَ مِنْ أَوْجُهٍ أُخْرَى كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ . وَرَوَيْنَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ صَحِيحَةٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُرْسَلًا ، وَفِيهِ قُوَّةٌ لِهَذَا السَّنَدِ انْتَهَى ، قَالَ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " ، قَوْلُهُ : فِيهِ قُوَّةٌ ، فِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الطَّرِيقَ إذَا كَانَ وَاحِدًا ، وَرَوَاهُ الثِّقَاتُ مُرْسَلًا ، وَانْفَرَدَ ضَعِيفٌ بِرَفْعِهِ أَنْ يُعَلِّلُوا الْمُسْنَدَ بِالْمُرْسَلِ ، وَيَحْمِلُوا الْغَلَطَ عَلَى رِوَايَةِ الضَّعِيفِ ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مُوجِبًا لِضَعْفِ الْمُسْنَدِ ، فَكَيْفَ يَكُونُ تَقْوِيَةً لَهُ ؟ قَالَ : وَاَلَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ . رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُنْذِرِ . حَدَّثَنَا عَلَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ . قَوْلُهُ : وَالْمُرْسَلُ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي " سُنَنِهِ " حَدَّثَنَا هِشَامٌ ثَنَا يُونُسُ ، عَنْ الْحَسَنِ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا السَّبِيلُ ؟ قَالَ : زَادٌ وَرَاحِلَةٌ انْتَهَى .
حَدَّثَنَا الْهَشِيمُ ثَنَا مَنْصُورٌ ، عَنْ الْحَسَنِ مِثْلَهُ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ
ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الْحَسَنِ مِثْلَهُ ، قَالَ : وَهَذِهِ الأسْانيدٌ صَحِيحِة إلَّا أَنَّهَا مُرْسَلَةٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَا يَثْبُتُ الْحَدِيثُ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ الزَّادِ وَالرِّاحْلَةِ مُسْنَدًا ، وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَأَمَّا الْمُسْنَدُ فَإِنَّمَا رَوَاهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَغَيْرُهُ . انْتَهَى
وله طَرِيقٌ آخَرُ : عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي " سُنَنِهِ " أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْمُصفَّرِ ، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا . وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْمُصْفَرُّ ضَعِيفٌ .
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي " سُنَنِهِ " . حَدَّثَنَا سُوَيْد بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْقُرَشِيِّ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِيهِ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ يَعْنِي قَوْلَهُ : مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا انْتَهَى .
قَالَ فِي " الْإِمَامِ " : وَهِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْعَاصِ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ ، وَمَحَلُّهُ الصِّدْقُ ، مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا ، انْتَهَى .
وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ دَاوُد بْنِ الزِّبْرِقَانِ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ حُصَيْنِ بْنِ الْمُخَارِقِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَجُّ كُلَّ عَامٍ ؟ قَالَ : لَا ، بَلْ حَجَّةٌ ، قِيلَ : فَمَا السَّبِيلُ إلَيْهِ ؟ قَالَ : الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ انْتَهَى .
وَدَاوُد ، وَحُصَيْنٌ كِلَاهُمَا ضَعِيفَانِ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ : فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ فِي قَوْله تَعَالَى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا السَّبِيلُ ؟ قَالَ : الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ انْتَهَى .
قَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ : وَتَابَعَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ : وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " بِالْإِسْنَادَيْنِ .
وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ : فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَعْيَنَ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْله تَعَالَى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا قَالَ : السَّبِيلُ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي " كِتَابِ الضُّعَفَاءِ " ، وَأَعَلَّهُ بِعَتَّابٍ ، وَقَالَ : إنَّ فِي حَدِيثِهِ وَهْمًا ، انْتَهَى .
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ " : وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ أَبِي دَاوُد
الْحَفَرِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، قَالَ : سُئِلَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ السَّبِيلِ ، فَقَالَ : الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ انْتَهَى .
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ : فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، أَوْ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، بِلَفْظِ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ اللَّيْثِيُّ تَرَكُوهُ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ .
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ بُهْلُولِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِنَحْوِهِ ، وَبُهْلُولُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : ذَاهِبُ الْحَدِيثِ .
وَأَمَّا حَدِيثُ عبد الله بن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِنَحْوِهِ ، وَابْنُ لَهِيعَةَ ، وَالْعَرْزَمِيُّ ضَعِيفَانِ ، قَالَ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " : وَقَدْ خَرَّجَ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ جَابِرٍ ، وَأَنَسٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَلَيْسَ فِيهَا إسْنَادٌ يُحْتَجُّ بِهِ انْتَهَى .