أحاديث في عدم سفر المرأة من غير محرم
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا تَحُجَّنَّ امْرَأَةٌ إلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ . فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ مَعْبَدًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَحُجَّ امْرَأَةٌ إلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ إنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا ، وَامْرَأَتِي حَاجَّةٌ ، قَالَ : ارْجِعْ فَحُجَّ مَعَهَا انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بِهِ ، وَلَفْظُهُ ، قَالَ : لَا تَحُجَّنَّ امْرَأَةٌ إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ .
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ : فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا : لَا تُسَافِرْ امْرَأَةٌ سَفَرَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، أَوْ تَحُجَّ إلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا انْتَهَى . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ السَّدُوسِيُّ ثَنَا أَبُو بِلَالٍ الْأَشْعَرِيُّ ثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ صَدَقَةَ أَبُو حَمَّادٍ الْحَنَفِيُّ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ التَّمِيمِيِّ مَوْلَى زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَنْ تَحُجَّ إلَّا مَعَ زَوْجٍ ، أَوْ ذِي مَحْرَمٍ مُخْتَصَرٌ ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تُسَافِرْ امْرَأَةٌ ثَلَاثًا ، إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا : فَوْقَ ثَلَاثٍ ، وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ : ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَأَخْرَجَا عَنْ قَزَعَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا : لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ يَوْمَيْنِ إلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا ، أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ : ثَلَاثًا ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ : فَوْقَ ثَلَاثٍ ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ : ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا ، وَأَخْرَجَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ عَلَيْهَا وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ : مَسِيرَةَ لَيْلَةٍ ، وَفِي لَفْظٍ يَوْمٍ ، وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي دَاوُد : بَرِيدًا ، وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْحَادِي وَالسَّبْعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي ، وَالْحَاكِمِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ فِي مُعْجَمِهِ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ ، فَقِيلَ لَهُ : إنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ : ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ ، قَالَ : وَهَمُوا ، وَفِي بَعْضِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ مَا هُوَ حُجَّةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ فِي التَّوْقِيتِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَأَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ لَمْ يُوَقِّتْ فِيهِ شَيْئًا ، وَاسْمُ السَّفَرِ يَنْطَلِقُ عَلَى مَا دُونَ ذَلِكَ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي حَوَاشِيهِ : لَيْسَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ تَبَايُنٌ وَلَا اخْتِلَافٌ ، فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَهَا فِي مَوَاطِنَ مُخْتَلِفَةٍ ، بِحَسْبِ الْأَسْئِلَةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كُلُّهُ تَمْثِيلًا لِأَقَلِّ الْأَعْدَادِ ، وَالْيَوْمُ الْوَاحِدُ أَوَّلُ الْعَدَدِ وَأَقَلُّهُ ، وَالِاثْنَانِ أَوَّلُ الْكَثِيرِ وَأَقَلُّهُ ، وَالثَّلَاثُ أَوَّلُ الْجَمْعِ ، فَكَأَنَّهُ أَشَارَ أَنَّ مِثْلَ هَذَا فِي قِلَّةِ الزَّمَنِ لَا يَحِلُّ لَهَا فِيهِ السَّفَرُ مَعَ غَيْرِ مَحْرَمٍ ، فَكَيْفَ بِمَا زَادَ ؟ وَقَدْ وَرَدَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ الْخُدْرِيِّ ، انْتَهَى . وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ : لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَّا مَعَ زَوْجٍ . أَوْ ذِي مَحْرَمٍ فِي الْكَرَاهِيَةِ .