حديث النَّهْيِ عَنْ التَّزَعْفُرِ
وحَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ التَّزَعْفُرِ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ فِي " اللِّبَاسِ " عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ التَّزَعْفُرِ انْتَهَى .
وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ : نَهَى أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ حَدِيثٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُطَرِّفٍ ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ ثَنَا ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ ، وَيُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ انْتَهَى . وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " ، وَقَالَ : عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ ثِقَةٌ ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ أَبُو سُفْيَانَ الرُّؤاسِيُّ أَيْضًا ثِقَةٌ ، انْتَهَى .
وَقَالَ الْحَازِمِيُّ فِي " كِتَابِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ " : وَاسْتَدَلَّ الطَّحَاوِيُّ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ : كُنْت أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ ، ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا يَنْضَحُ طِيبًا عَلَى وُجُوبِ غَسْلِ الطِّيبِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ : فَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ ، مُشْعِرٌ بِأَنَّهُ اغْتَسَلَ ، ثُمَّ رَدَّهُ الْحَازِمِيُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ : أَنَّهُ أَصَابَهُنَّ ، وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَثِيرًا مَا يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ مِنْ غَيْرِ إصَابَةٍ ، كَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : قَلَّ يَوْمٌ إلَّا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوفُ عَلَيْنَا جميعا ، فَيُقَبِّلُ وَيَلْمِسُ دُونَ الْوِقَاعِ ، فَإِذَا جَاءَ إلَى الَّتِي هِيَ يَوْمُهَا يَبِيتُ عِنْدَهَا .
قَالَ : وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ اغْتَسَلَ ، فَحَدِيثُ عَائِشَةَ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفْرِقِهِ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ ، يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ عَيْنِهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ ، أَوْ نقُولُ : إنَّهَا طَيَّبَتْهُ مَرَّةً ثَانِيَةً بَعْدَ الْغُسْلِ ، لِأَنَّ وَبِيصَ الشَّيْءِ بَرِيقُهُ وَلَمَعَانُهُ ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : أَمْرُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْأَعْرَابِيَّ بِغَسْلِ الطِّيبِ مَنْسُوخٌ ، لِأَنَّهُ كَانَ فِي عَامِ الْجِعْرَانَةِ ، وَهُوَ سَنَةُ ثَمَانٍ ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ : أَنَّهَا طَيَّبَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ هُوَ نَاسِخُهُ ، لِأَنَّهُ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَهِيَ سَنَةُ عَشْرٍ ، قَالَ الْحَازِمِيُّ : وَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ وَجَدَ رِيحَ طِيبٍ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : ارْجِعْ فَاغْسِلْهُ ، فَإِنَّ عُمَرَ لَمْ يَبْلُغْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ ، وَلَوْ بَلَغَهُ لَرَجَعَ إلَيْهِ ، وَإِذَا لَمْ يَبْلُغْهُ فَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَقُّ أَنْ تُتَّبَعَ انْتَهَى كَلَامُهُ . وَحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ هَذَا رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَزَادَ : فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْحَاجُّ : الشَّعِثُ التَّفِلُ انْتَهَى .