حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نصب الراية لأحاديث الهداية

آثار الصحابة والتابعين في بيان سر التلبية

قَوْلُهُ : وَهُوَ إجَابَةٌ لِدُعَاءِ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى مَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الْقِصَّةِ يَعْنِي فِي التَّلْبِيَةِ ، قُلْت : فِيهِ آثَارٌ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ . فَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي فَضَائِلِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا بَنَى إبْرَاهِيمُ الْبَيْتَ أَوْحَى اللَّهُ إلَيْهِ أَنْ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ، قَالَ : فَقَالَ إبْرَاهِيمُ : أَلَا إنَّ رَبَّكُمْ قَدْ اتَّخَذَ بَيْتًا . وَأَمَرَكُمْ أَنْ تَحُجُّوهُ ، فَاسْتَجَابَ لَهُ مَا سَمِعَهُ مِنْ حَجَرٍ .

أَوْ شَجَرٍ . أَوْ مَدَرٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، انْتَهَى . وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى .

وَفِيهِ نَظَرٌ ، نُقِلَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ : حَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ضَعِيفٌ إلَّا مَا كَانَ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ ، وَشُعْبَةَ ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، إلَّا حَدِيثَيْنِ سَمِعَهُمَا شُعْبَةُ بِآخِرِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ قَابُوسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا فَرَغَ إبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ قَالَ : رَبِّ قَدْ فَرَغْت ، فَقَالَ : أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ، قَالَ : رَبِّ وَمَا يُبَلِّغُ صَوْتِي ؟ قَالَ : أَذِّنْ ، وَعَلَيَّ الْبَلَاغُ ، قَالَ : رَبِّ كَيْفَ أَقُولُ ؟ قَالَ : قُلْ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ . كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْحَجُّ ، حَجُّ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ، فَسَمِعَهُ مَنْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، أَلَا تَرَوْنَ أَنَّهُمْ يَجِيئُونَ مِنْ أَقْصَى الْأَرْضِ يُلَبُّونَ ؟ انْتَهَى .

وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، قَالَ : قُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ : أَتَدْرِي كَيْفَ كَانَتْ التَّلْبِيَةُ ؟ إنَّ إبْرَاهِيمَ أُمِرَ أَنْ يُؤَذِّنَ النَّاسَ بِالْحَجِّ ، فَرُفِعَتْ لَهُ الْقُرَى ، وَخَفَضَتْ الْجِبَالُ رُءُوسَهَا ، فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ، وَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ ، فَأَجَابُوهُ ، مُخْتَصَرٌ . وَفِيهِ قِصَّةٌ .

آخَرُ : رَوَاهُ أَبُو الْوَلِيدِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْرَقِيُّ فِي تَارِيخِ مَكَّةَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : لَمَّا أُمِرَ إبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ قَامَ عَلَى الْمَقَامِ ، فَارْتَفَعَ الْمَقَامُ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى مَا تَحْتَهُ ، وَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ ، فَأَجَابَهُ النَّاسُ ، فَقَالُوا : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، انْتَهَى . وَرُوِيَ أَيْضًا : حَدَّثَنِي جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : قَامَ إبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى هَذَا الْمَقَامِ ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ ، فَقَالُوا : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، قَالَ : فَمَنْ حَجَّ الْيَوْمَ فَهُوَ مِمَّنْ أَجَابَ إبْرَاهِيمَ يَوْمَئِذٍ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخِلَّ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ ; لِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ بِاتِّفَاقِ الرُّوَاةِ ، فَلَا يُنْقِصُ عَنْهُ ، قُلْت : فِيهِ نَظَرٌ ، إذْ لَيْسَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّلْبِيَةِ مَنْقُولًا بِاتِّفَاقِ الرُّوَاةِ ، فَقَدْ رَوَى حَدِيثَ التَّلْبِيَةِ عَائِشَةُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَلَيْسَ فِيهِ : وَالْمُلْكَ لَك ، لَا شَرِيكَ لَك .

فَحَدِيثُ عَائِشَةَ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : إنِّي لَأَعْلَمُ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَبِّي : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَك لَبَّيْكَ ، إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَك انْتَهَى . وَوَهَمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ فِي عَزْوِهِ لِلشَّيْخَيْنِ ، فَإِنَّ مُسْلِمًا لَمْ يُخَرِّجْ حَدِيثَ عَائِشَةَ أَصْلًا . وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كَانَتْ تَلْبِيَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَا شَرِيكَ لَك لَبَّيْكَ ، إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَك انْتَهَى .

وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ ، قَالَ : كَانَتْ تَلْبِيَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَك لَبَّيْكَ ، إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَك وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَك لَبَّيْكَ . قَالَ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِيهَا : لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْك لَبَّيْكَ ، وَالرَّغْبَاءُ إلَيْك وَالْعَمَلُ ، انْتَهَى . وَمَوْجُودَةٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَيْضًا ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، خَلَا الزِّيَادَةَ .

ورد في أحاديث2 حديثان
يُخرِّج هذا المحتوى2 حديثان
موقع حَـدِيث