أحاديث في طواف النبي صلى الله عليه وسلم على راحتله
الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ طَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، وَاسْتَلَمَ الْأَرْكَانَ بِمِحْجَنِهِ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي الطُّفَيْلِ ، وَمِنْ حَدِيثِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ طَارِقِ بْنِ أَشْيَمَ ، ومن حديث أم عمارة .
فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِ انْتَهَى .
وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : طَافَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِمِحْجَنِهِ ، لَأَنْ يَرَاهُ النَّاسُ ، أَوْ لِيُشْرِفَ وَلِيَسْأَلُوهُ ، فَإِنَّ النَّاسَ غَشُوهُ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ جَابِرٍ ، فَذَكَرَهُ إلَى قَوْلِهِ : لَأَنْ يَرَاهُ النَّاسُ ، وَيُرَاجَعُ .
وَحَدِيثُ أَبِي الطُّفَيْلِ : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْهُ ، وَاسْمُهُ : عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ ، قَالَ : رَأَيْت النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ مَعَهُ ، وَيُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ انْتَهَى .
وَحَدِيثُ صَفِيَّةَ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، قَالَتْ : لَمَّا اطْمَأَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ طَافَ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ فِي يَدِهِ ، قَالَتْ : وَأَنَا أَنْظُرُ إلَيْهِ انْتَهَى .
وَصْفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ أَخْرَجَ لَهَا الْبُخَارِيُّ حَدِيثًا فِي " صَحِيحِهِ " ، وَقِيلَ : لَيْسَتْ بِصَحَابِيَّةٍ ، فَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ ، حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ النَّسَائِيّ ، وَالْبَرْقَانِيِّ ، وَقَدْ ذَكَرَهَا ابْنُ السَّكَنِ ، وَكَذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي " الصَّحَابَةِ " ، وَقِيلَ : لَهَا رُؤْيَةٌ ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ .
وَ ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْهَا أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَخْطُبُ عَامَ الْفَتْحِ ،
غَيْرَ أَنَّ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، وَفِيهِ مَقَالٌ ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْعِلَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِطَوَافِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَاكِبًا ، فَقِيلَ : لَأَنْ يَرَاهُ النَّاسُ ، صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي مُسْلِمٍ ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَأَخْرَجَا عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، قَالَ : قُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ : أَخْبِرْنِي عَنْ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِبًا ، أَسُنَّةٌ هُوَ ؟ فَإِنَّ قَوْمَك يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ ، قَالَ : صَدَقُوا وَكَذَبُوا ، قُلْت : مَا قَوْلُك : صَدَقُوا وَكَذَبُوا ؟ قَالَ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ ، يَقُولُونَ : هَذَا مُحَمَّدٌ ، هَذَا مُحَمَّدٌ ، حَتَّى خَرَجَ الْعَوَاتِقُ مِنْ الْخُدُورِ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُضْرَبُ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَلَمَّا كَثُرُوا عَلَيْهِ رَكِبَ وَالْمَشْيُ وَالسَّعْيُ أَفْضَلُ مُخْتَصَرٌ ، وَقِيلَ : كَرَاهِيَةَ أَنْ يُضْرَبَ عَنْهُ النَّاسُ ، وَرَدَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي " صَحِيحِ مُسْلِمٍ " ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : طَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَيْتِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يُضْرَبَ عَنْهُ النَّاسُ انْتَهَى .
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَلَيْسَ بِنَاجِحٍ ، لِاحْتِمَالِ عَوْدِ الضَّمِيرِ فِي " عَنْهُ " إلَى الرُّكْنِ انْتَهَى . قِيلَ : إنَّهُ كَانَ بِهِ شِكَايَةٌ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ مَكَّةَ وَهُوَ يَشْتَكِي ، فَطَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، فَلَمَّا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَنَاخَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ انْتَهَى .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَضَعَّفَ ابْنَ أَبِي زِيَادٍ ، وَقَالَ : إنَّهُ تَفَرَّدَ بِقَوْلِهِ : وَهُوَ يَشْتَكِي لَمْ يُوَافَقْ عَلَيْهَا انْتَهَى . قُلْت : رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ فِي كِتَابِ " الْآثَارِ " أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أبي سُلَيْمَانَ أَنَّهُ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَعَ عِكْرِمَةَ ، فَجَعَلَ حَمَّادٌ يَصْعَدُ الصَّفَا ، وَعِكْرِمَةُ لَا يَصْعَدُهُ ، وَيَصْعَدُ حَمَّادٌ الْمَرْوَةَ ، وَعِكْرِمَةُ لَا يَصْعَدُهُ ، فَقَالَ لَهُ حَمَّادٌ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَلَا تَصْعَدُ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ ؟ فَقَالَ : هَكَذَا كَانَ طَوَافُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ حَمَّادٌ : فَلَقِيت سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ، فَذَكَرْت لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ : إنَّمَا طَافَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، وَهُوَ شَاكٍ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ بِمِحْجَنٍ ، فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ لَمْ يَصْعَدْ ، انْتَهَى .
وَهَذَا مُرْسَلٌ ، وَقَدْ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ " إلَى هَذَا الْمَعْنَى ، فَقَالَ : " بَابُ الْمَرِيضِ يَطُوفُ رَاكِبًا " ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَقَدِّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا اشْتَكَتْ ، فَقَالَ لَهَا عَلَيْهِ السَّلَامُ : طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ ، قَالَتْ : فَطُفْت وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إلَى جَنْبِ الْبَيْتِ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا ،
وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ ، فَقَالَ لَهَا عَلَيْهِ السَّلَامُ : إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ لِلصُّبْحِ فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِك ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ انْتَهَى .
وَأَمَّا حَدِيثُ طَارِقِ بْنِ أَشْيَمَ : فَأَخْرَجَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيّ ، وَابْنُ قَانِعٍ فِي " مُعْجَمَيْهِمَا " ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي " كِتَابِهِ " عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قُدَامَةَ الثَّقَفِيِّ ثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوفُ حَوْلَ الْبَيْتِ ، فَإِذَا ازْدَحَمَ النَّاسُ عَلَى الْحَجَرِ اسْتَقْبَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِحْجَنٍ بِيَدِهِ انْتَهَى .
قَالَ الْبَغَوِيّ : لَا أَعْلَمُ رَوَى هَذَا غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الثَّقَفِيِّ ، وَأَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ اسْمُهُ : سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ . وَأَبُوهُ طَارِقُ بْنُ أَشْيَمَ ، سَكَنَ الْكُوفَةَ ، رَوَى عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَحَادِيثَ ، انْتَهَى .
وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قُدَامَةَ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : فِيهِ نَظَرٌ ، وَقَالَ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " : وَقَالَ شَيْخُنَا الْمُنْذِرِيُّ : رِجَالُ هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، خَلَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قُدَامَةَ الثَّقَفِيَّ ، فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ ، قَالَ : إنَّ فِيهِ نَظَرًا ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ عُمَارَةَ : فَرَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي " كِتَابِ الْمَغَازِي " حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أُمِّ عُمَارَةَ ، قَالَتْ : شَهِدْت عُمْرَةَ الْقَضَية مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُنْت قَدْ شَهِدْت الْحُدَيْبِيَةَ ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَتَّى انْتَهَى إلَى الْبَيْتِ ، وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ آخِذٌ بِزِمَامِهَا ، وَقَدْ صُفَّ لَهُ الْمُسْلِمُونَ ، فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ مُضْطَبِعًا بِثَوْبِهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُخْتَصَرٌ .
وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ : مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : رَأَيْت ابْنَ عُمَرَ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِيَدِهِ ، ثُمَّ يُقَبِّلُ يَدَهُ ، وَقَالَ : مَا تَرَكْته مُنْذُ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ انْتَهَى .