أحاديث في وقوفه صلى الله عليه وسلم على الناقة واستقباله إلى القبلة
الْحَدِيثُ الْأَرْبَعُونَ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَفَ عَلَى نَاقَتِهِ ، قُلْت : تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إلَى الصَّخَرَاتِ ، وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ ، وَذَهَبَ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا ، حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ ، وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ ، حَتَّى إنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ ، كُلَّمَا أَتَى حَبَلًا مِنْ الْحبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا ، حَتَّى تَصْعَدَ ، ثُمَّ أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ الْحَدِيثَ . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ فِي " الصَّوْمِ " عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّ نَاسًا اخْتَلَفُوا عِنْدَهَا فِي صَوْمِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمَ عَرَفَةَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ صَائِمٌ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَيْسَ بِصَائِمٍ ، فَأَرْسَلَتْ إلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ ، وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ بِعَرَفَةَ فَشَرِبَهُ انْتَهَى .