أحاديث في وقوفه صلى الله عليه وسلم على الناقة واستقباله إلى القبلة
الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : خَيْرُ الْمَوَاقِفِ مَا اسْتَقْبَلْت بِهِ الْقِبْلَةَ قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ " عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ هِشَامِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَرَفًا ، وَإِنَّ أشَرَفَ الْمَجَالِسِ مَا اُسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةَ ، وَإِنَّمَا الْمَجَالِسُ بِالْأَمَانَةِ ، وَلَا تُصَلُّوا خَلْفَ النَّائِمِ وَلَا الْمُتَحَدِّثِ ، وَاقْتُلُوا الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي الصَّلَاةِ ، وَلَا تَسْتُرُوا الْجُدُرَ بِالثِّيَابِ ، وَمَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ أَخِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَكَأَنَّمَا يَنْظُرُ فِي النَّارِ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَكْرَمَ النَّاسِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى النَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَغْنَى النَّاسِ فَلْيَكُنْ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ أَوْثَقَ مِنْهُ بِمَا فِي يَدِهِ ، أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِشِرَارِكُمْ ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : مَنْ نَزَلَ
وَحْدَهُ ، وَمَنَعَ رِفْدَهُ ، وَجَلَدَ عَبْدَهُ ، قَالَ : أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : مَنْ يَبْغُضُ النَّاسَ أَوْ يَبْغُضُونَهُ ، قَالَ : أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : مَنْ لَمْ يُقِلْ عَثْرَةً ، وَلَمْ يَقْبَلْ مَعْذِرَةً ، وَلَمْ يَغْفِرْ ذَنْبًا ، قَالَ : أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : مَنْ لَا يُرْجَى خَيْرُهُ ، وَلَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ ، إنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَامَ فِي قَوْمِهِ ، فَقَالَ : يَا بَنِي إسْرَائِيلَ لَا تَتَكَلَّمُوا بِالْحِكْمَةِ عِنْدَ الْجَاهِلِ فَتَظْلِمُوهَا ، وَلَا تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ ، وَلَا تَظْلِمُوا ، وَلَا تُكَافِئُوا ظَالِمًا بِظُلْمٍ ، فَيَبْطُلُ فَضْلُكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ ، يَا بَنِي إسْرَائِيلَ الْأَمْرُ ثَلَاثَةٌ : أَمْرٌ بَيِّنٌ رُشْدُهُ فَاتَّبِعُوهُ ، وَأَمْرٌ بَيِّنٌ غَيُّهُ فَاجْتَنِبُوهُ ، وَأَمْرٌ اُخْتُلِفَ فِيهِ فَكِلُوهُ إلَى عَالِمِهِ انْتَهَى .
وَسَكَتَ الْحَاكِمُ عَنْهُ ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي " مُخْتَصَرِهِ " ، فَقَالَ : وَهِشَامُ بْنُ زِيَادٍ مَتْرُوكٌ ، انْتَهَى .
وَعَنْ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " كِتَابِ الزُّهْدِ " بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَهِشَامُ بْنُ زِيَادٍ تَكَلَّمُوا فِيهِ بِسَبَبِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَكَانَ يَقُولُ ، أَوَّلًا : حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ أَنْ سَمِعَهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ ثَنَا أَبِي حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الضَّبِّيُّ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَذَكَرَه بِنَحْوِهِ ، بِتَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي " كِتَابَيْهِمَا " ، وَأَعَلَّاهُ بِهِشَامِ بْنِ زِيَادٍ ، وَأَسْنَدَ ابْنُ عَدِيٍّ تَضْعِيفَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَحْمَدَ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَوَافَقَهُمْ ، وَقَالَ : إنَّ الضَّعْفَ عَلَى رِوَايَاتِهِ بَيِّنٌ انْتَهَى . قَالَ الْعُقَيْلِيُّ : لَيْسَ لِهَذَا الْحَدِيثِ طَرِيقٌ يَثْبُتُ ، انْتَهَى .
وَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ : هِشَامُ بْنُ زِيَادٍ مِمَّنْ أُجْمِعَ عَلَى ضَعْفِهِ ، وَتَرْكِ حَدِيثِهِ ، وَقَدْ رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ حَمَّادٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَصَالِحٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَلَعَلَّهُ سَرَقَهُ مِنْ هِشَامٍ ، فَإِنَّهُ بِهِ أَشْهَرُ ، وَبِهِ يُعْرَفُ ، انْتَهَى .
وَأَخْرَجَهُ الْعُقَيْلِيُّ أَيْضًا عَنْ تَمَّامِ بْنِ بَزِيعٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ بِهِ ، وَضَعَّفَ تَمَّامًا عَنْ جَمَاعَةٍ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ عِيسَى بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ بِهِ ، وَأَسْنَدَ عَنْ الْبُخَارِيِّ : قَالَ فِي عِيسَى هَذَا : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ " مِنْ حَدِيثِ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ النَّصِيبِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَكْرَمُ الْمَجَالِسِ مَا اُسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةُ وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " ، وَأَعَلَّهُ بِحَمْزَةَ النَّصِيبِيِّ ، وَقَالَ : إنَّهُ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَرَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي " تَارِيخِ أَصْبَهَانَ فِي بَابِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ "
مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : خَيْرُ الْمَجَالِسِ مَا اُسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةُ .