أحاديث في الاجتهاد في الدعاء ومد اليدين كالمستطعم المسكين بعرفات
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ اجْتَهَدَ فِي الدُّعَاءِ فِي هَذَا الْمَوْقِفِ لِأُمَّتِهِ ، فَاسْتُجِيبَ لَهُ ، إلَّا فِي الدِّمَاءِ ، وَالْمَظَالِمِ ، قُلْت : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ الْقَاهِرِ بْنِ السَّرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ عَنْ أَبِيهِ كِنَانَةَ عَنْ أَبِيهِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ دَعَا لِأُمَّتِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِالْمَغْفِرَةِ ، فَأُجِيبَ : أنِّي قَدْ غَفَرْت لَهُمْ ، مَا خَلَا الْمَظَالِمَ ، فَإِنِّي آخِذٌ لِلْمَظْلُومِ مِنْهُ ، قَالَ : رَبِّ إنْ شِئْت أَعْطَيْت الْمَظْلُومَ الْجَنَّةَ ، وَغَفَرْت لِلظَّالِمِ ، فَلَمْ يُجِبْهُ عَشِيَّتَهُ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ بِالْمُزْدَلِفَةِ أَعَادَ الدُّعَاءَ ، فَأُجِيبَ إلَى مَا سَأَلَ ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ قَالَ : فَتَبَسَّمَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، إنَّ هَذِهِ لَسَاعَةٌ مَا كُنْت تَضْحَكُ فِيهَا ، فَمَا الَّذِي أَضْحَكَك ، أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّك ؟ قَالَ : إنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إبْلِيسَ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ اسْتَجَابَ دُعَائِي ، وَغَفَرَ لِأُمَّتِي أَخَذَ التُّرَابَ فَجَعَلَ يَحْثُوهُ عَلَى رَأْسِهِ ، وَيَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ ، فَأَضْحَكَنِي مَا رَأَيْت مِنْ جَزَعِهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِ أَبِيهِ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَأَعَلَّهُ بِكِنانة ، وَأَسْنَدَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : كِنَانَةُ رَوَى عَنْ أَبِيهِ لَمْ يَصِحَّ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ : كِنَانَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السْلَمِيٌّ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُهُ ، مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا ، فَلَا أَدْرِي التَّخْلِيطَ فِي حَدِيثِهِ مِنْهُ أَوْ مِنْ ابنه ، وَمِنْ أَيِّهِمَا كَانَ ، فَهُوَ سَاقِطُ الِاحْتِجَاجِ بِمَا رَوَى ، وَذَلِكَ لِعِظَمِ مَا أَتَى مِنْ الْمَنَاكِيرِ عَنْ الْمَشَاهِيرِ ، انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ طَرِيقِ الطَّبَرَانِيِّ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدِّبرِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ثَنَا مَعْمَرٌ عَمَّنْ سَمِعَ قَتَادَةَ يَقُولُ : ثَنَا خِلَاسُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَرَفَةَ : أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ اللَّهَ تَطَوَّلَ عَلَيْكُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ ، فَغَفَرَ لَكُمْ ، إلَّا التَّبَعَاتِ فِيمَا بَيْنَكُمْ ، وَوَهَبَ مُسِيئَكُمْ لِمُحْسِنِكُمْ ، وَأَعْطَى مُحْسِنَكُمْ مَا سَأَلَ ، فَادْفَعُوا بِاسْمِ اللَّهِ ، وَإِبْلِيسُ وَجُنُودُهُ عَلَى جِبَالِ عَرَفَاتٍ يَنْظُرُونَ مَا يَصْنَعُ اللَّهُ بِهِمْ ، فَإِذَا نَزَلَتْ الْمَغْفِرَةُ دَعَا هُوَ وَجُنُودُهُ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ ثُمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ ، وَالرَّاوِي عَنْ قَتَادَةَ مَجْهُولٌ ، وَخِلَاسٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، قَالَ أَيُّوبُ : لَا تَرْوُوا عَنْهُ ، فَإِنَّهُ صَحَفِيٌّ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .