الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْخَمْسُونَ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَقَفَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يَعْنِي الْمُزْدَلِفَةَ يَدْعُو حَتَّى رُوِيَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَاسْتُجِيبَ لَهُ دُعَاؤُهُ لِأُمَّتِهِ ، حَتَّى الدِّمَاءُ وَالْمَظَالِمُ قُلْت : تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، فَدَعَاهُ ، فَكَبَّرَهُ ، وَهَلَّلَهُ ، وَوَحَّدَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا ، فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ الْحَدِيثَ . وَقَوْلُهُ : حَتَّى رُوِيَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ . هَذَا وَهْمٌ ، وَإِنَّمَا رُوِيَ هَذَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الرَّابِعِ وَالْأَرْبَعِينَ ، وَاعْتَذَرَ هَذَا الْجَاهِلُ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا أَرَادَ بِابْنِ عَبَّاسٍ كِنَانَةَ بْنَ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ ، وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ إذَا أُطْلِقَ فَلَا يُرَادُ بِهِ إلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، فَلَوْ أَرَادَ كِنَانَةَ لَقَيَّدَهُ . الثَّانِي : أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَيْسَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَذْكُرَ التَّابِعِيَّ دُونَ الصَّحَابِيِّ ، عِنْدَ ذِكْرِ الْحَدِيثِ ، وَلَا يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
المصدر: نصب الراية لأحاديث الهداية
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-63/h/735490
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة