الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالسِّتُّونَ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا حَلَقَ أَفَاضَ إلَى مَكَّةَ ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ عَادَ إلَى مِنًى وَصَلَّى الظُّهْرَ قُلْت : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ عُبَدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى قَالَ نَافِعٌ : فكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفِيضُ يَوْمَ النَّحْرِ ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّي الظُّهْرَ بِمِنًى ، وَيَذْكُرُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ انْتَهَى ، وَوَهَمَ الْحَاكِمُ . فَرَوَاهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ ، وَلَفْظُهُ : قَالَ : ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَفَاضَ إلَى الْبَيْتِ ، فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ الْحَدِيثَ ، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : وَأَحَدُ الْخَبَرَيْنِ وَهْمٌ ، إلَّا أَنَّ الْأَغْلَبَ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ لِوُجُوهٍ ذَكَرَهَا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَعَادَهَا لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمُرِيُّ فِي سِيرَتِهِ : وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَجَعَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ إلَى مِنًى ، فَصَلَّى الظُّهْرَ : وَقَالَتْ عَائِشَةُ ، وَجَابِرٌ : بَلْ صَلَّى الظُّهْرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ بِمَكَّةَ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ أَحَدَ الْخَبَرَيْنِ وَهْمٌ ، وَلَا يُدْرَى أَيُّهُمَا هُوَ ، لِصِحَّةِ الطُّرُقِ فِي ذَلِكَ ، انْتَهَى . وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَزَاهُ لِمُسْلِمٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ ، حَتَّى صَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى مِنًى . قَالَ : وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَصَحُّ إسْنَادًا مِنْ هَذَا ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ ابْنِ إِسْحَاقَ هَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْسابع وَالْعِشْرِينَ . مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَاسْتَدَلَّ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ عَلَى فَرْضِيَّةِ طَوَافِ الزِّيَارَةِ بِمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . وَمُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : حَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بَعْدَ مَا أَفَاضَتْ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَحَابِسَتُنَا هِيَ ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ ، وَطَافَتْ بِالْبَيْتِ ، ثُمَّ حَاضَتْ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فَلْتَنْفِرْ إذَنْ انْتَهَى . وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى طَوَافِ الزِّيَارَةِ ، وَأَنَّهُ بَعْدَ الْحَلْقِ ، وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ لَهُ ذِكْرٌ إلَّا بِالْمَفْهُومِ ، وَلَا وَجَدْته فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ السِّتَّةِ .
المصدر: نصب الراية لأحاديث الهداية
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-63/h/735517
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة