حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نصب الراية لأحاديث الهداية

حديث في الإشعار وبيان الاختلاف في أنه هل هو في الجانب الأيمن أو الأيسر

الْحَدِيثُ السَّادِسُ : رُوِيَ فِي الْإِشْعَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ طَعَنَ فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ

[3/116]

مَقْصُودًا ، وَفِي الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ اتِّفَاقًا ; قُلْت : رِوَايَةُ الطَّعْنِ فِي الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ أَخْرَجَهُا مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَّى الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، ثُمَّ دَعَا بِبَدَنَةٍ فَأَشْعَرَهَا فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ ; وَقَدْ تَقَدَّمَ ، وذِكْرُ الْبُخَارِيِّ الْإِشْعَارَ مِنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ ، وَمَرْوَانَ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِالْأَيْمَنِ ، وَلَا بِالْأَيْسَرِ ، وَلَفْظُهُ : قَالَا : خَرَجَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ ، حَتَّى إذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْهَدْيَ ، وَأَشْعَرَ وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ انْتَهَى .

وَذَكَرَهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا ; وَأَمَّا رِوَايَةُ الطَّعْنِ فِي الْأَيْسَرِ ، فَرَوَاهَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي " مُسْنَدِهِ " حَدَّثَنَا زهير حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ أَشْعَرَ بَدَنَتِهِ فِي شِقِّهَا الْأَيْسَرِ ، ثُمَّ سَلَتَ الدَّمَ بِإِصْبَعِهِ ، فَلَمَّا عَلَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ الْبَيْدَاءَ لَبَّى انْتَهَى .

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي " كِتَابِ التَّمْهِيدِ " : رَأَيْت فِي " كِتَابِ ابْنِ عُلَيَّةَ " عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْعَرَ بَدَنَةً مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ ، ثُمَّ سَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا ، وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ قَالَ : وَهَذَا عِنْدِي مُنْكَرٌ من حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالْمَعْرُوفُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَغَيْرُهُ : فِي الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ ، لَا يَصِحُّ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ ، إلَّا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُشْعِرُ بُدْنَهُ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ ، انْتَهَى .

وَهَكَذَا أَوْرَدَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ فِي " أَحْكَامِهِ " مَعْزُوًّا إلَى ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " : وَهُوَ كَلَامٌ صَحِيحٌ ، وَأَنَا أَخَافُ أَنْ يَكُونَ تَصَحَّفَ فِيهِ : الْأَيْمَنَ ، بِالْأَيْسَرِ ، وَأَيْضًا ، فَإِنَّا لَا نَعْلَمُ ابْنَ عُلَيَّةَ إلَّا الْإِخْوَةُ الثَّلَاثَةُ : إسْمَاعِيلُ ، وَرِبْعِيٌّ ، وَإِسْحَاقُ ; وَالْمَشْهُورُ الْفَقِيهُ مِنْهُمْ : إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَهْمٍ ، وَعُلَيَّةُ أُمُّهُ ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ طَبَقَتُهُ ، أَنْ يَرْوِيَ بِهَذَا النُّزُولِ ، فَإِنْ قَدَّرْنَاهُ هُوَ فَأَبُوهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ مِقْسَمٍ لَا أَعْرِفُهُ فِي رِوَايَةِ الْأَخْبَارِ ، وَحَالُهُ مَجْهُولٌ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

قُلْت : قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ ابْنِ عُلَيَّةَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ جِهَةِ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ ; وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي " مُوَطَّئِهِ " عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا أَهْدَى هَدْيًا مِنْ الْمَدِينَةِ يُقَلِّدُهُ بِنَعْلَيْنِ ، وَيُشْعِرُهُ مِنْ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ ، ثُمَّ يُسَاقُ مَعَهُ مُخْتَصَرٌ .

يُخرِّج هذا المحتوى1 حديث
موقع حَـدِيث