أحاديث في نهي الحائض عن الطواف بالبيت
الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ : حَدِيثُ عَائِشَةَ لَمَّا حَاضَتْ بِسَرِفَ أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا تَطُوفَ بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرَ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نَرَى إلَّا الْحَجَّ ، فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ حِضْت ، فَدَخَلَ علي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي ، فَقَالَ : مَا لَك ، أَنُفِسْت ؟ قُلْت : نَعَمْ ، قَالَ : إنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي انْتَهَى .
وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ : حَتَّى تَغْتَسِلِي . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي " الْحَيْضِ " ، وَفِي " الضَّحَايَا " ; وَأَخْرَجَا أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : أَقْبَلْنَا مُهِلِّينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ ، وَأَقْبَلَتْ عَائِشَةُ بِعُمْرَةٍ ، حَتَّى إذَا كُنَّا بِسَرِفَ عَرَكَتْ عَائِشَةُ ، حَتَّى إذَا قَدِمْنَا طُفْنَا بِالْكَعْبَةِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحِلَّ مِنَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ ، قَالَ : فَقُلْنَا : حِلُّ مَاذَا ؟ قَالَ : الْحِلُّ كُلُّهُ ، قَالَ : فَوَاقَعْنَا النِّسَاءَ وَتَطَيَّبْنَا ، وَلَبِسْنَا ثِيَابَنَا ، لَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إلَّا أَرْبَعُ لَيَالٍ ، ثُمَّ أَهْلَلْنَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ، ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ تَبْكِي ، فَقَالَ لَهَا : مَا شَأْنُك ؟ قَالَتْ : شَأْنِي أَنِّي حِضْت ، وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ ، وَلَمْ أَحْلِلْ ، وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ ، وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ إلَى الْحَجِّ الْآنَ ، فَقَالَ : إنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ ، فَاغْتَسِلِي ، ثُمَّ أَهِلِّي بِالْحَجِّ ، فَفَعَلَتْ وَوَقَفَتْ الْمَوَاقِفَ حَتَّى إذَا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْكَعْبَةِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ قَالَ : قَدْ حَلَلْت مِنْ حَجَّتِك وَعُمْرَتِك جَمِيعًا ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ
إنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي أَنِّي لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى حَجَجْت . قَالَ : فَاذْهَبْ بِهَا يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، فَأَعْمِرْهَا مِنْ التَّنْعِيمِ ، وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ
انْتَهَى . وَفِي لَفْظِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ : قَالَ : فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ تَنْسُكَ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفَ ، وَلَا تُصَلِّيَ حَتَّى تَطْهُرَ ; وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا : فَاعْتَمَرَتْ عُمْرَةً فِي ذِي الْحِجَّةِ بَعْدَ أَيَّامِ الْحَجِّ وَقَالَ أَيْضًا : وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَدْيٌ غَيْرَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَطَلْحَةُ . ، انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، عَنْ خَصِيفٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، وَعَطَاءٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : الْحَائِضُ ، وَالنُّفَسَاءُ إذَا أَتَتَا عَلَى الْمَوْقِفِ تَغْتَسِلَانِ وَتُحْرِمَانِ ، وَتَقْضِيَانِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ انْتَهَى . زَادَ أَبُو دَاوُد : حَتَّى تَطْهُرَ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ انْتَهَى . وَخُصَيْفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَرَّانِيِّ كُنْيَتُهُ أَبُو عَوْنٍ ، ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " ، قَالَا : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْحَائِضُ تَقْضِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ انْتَهَى .