حديث كعب بن عجرة في الفدية عن الجناية في الحج
الْحَدِيثُ الثَّانِي : حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَإِنْ تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ أَوْ حَلَقَ مِنْ عُذْرٍ فَهُوَ مخير إنْ شَاءَ ذَبَحَ شَاةً ، وَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ بِثَلَاثَةِ أَصْوُعٍ مِنْ الطَّعَامِ ، وَإِنْ شَاءَ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ وَكَلِمَةُ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ ، وَقَدْ فَسَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا ذَكَرْنَا ; قُلْت : يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِهِ ، وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ ، وَهُوَ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرِهِ ، وَالْقَمْلُ يَتَهَافَتُ عَلَى وَجْهِهِ ، فَقَالَ : أَيُؤْذِيك هَوَامُّك هَذِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَاحْلِقْ رَأْسَك ، وَأَطْعِمْ فَرْقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ - وَالْفَرْقُ : ثَلَاثَةُ أَصْوُعٍ - أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ اُنْسُكْ نَسِيكَةً ، انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : احْلِقْ ، ثُمَّ اذْبَحْ شَاةً نُسُكًا ، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ أَطْعِمْ ثَلَاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لَهُ عَنْ عُمَرَ : أَنَّهُ سَأَلَ كَعْبًا أَيُّ شَيْءٍ افْتَدَى حِينَ حَلَقَ رَأْسَهُ ؟ قَالَ : ذَبَحَ بَقَرَةً ، وَفِي لَفْظٍ : فَقَالَ لِي : هَلْ عِنْدَك فَرْقٌ تَقْسِمُهُ بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ ؟ ، وَالْفَرْقُ : ثَلَاثَةُ آصُعٍ ، أَوْ اُنْسُكْ شَاةً ، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، خِرْ لِي ، قَالَ : أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ ; وَفِي لَفْظٍ عَنْ الْحَسَنِ : أَنَّهُ قَالَ : فَكَيْفَ صَنَعْت ؟ قَالَ : ذَبَحْت شَاةً ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
والآية نزلت في المعذور . قلت : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْرِمًا ، فَقَمَلَ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَأَرْسَلَ إلَيْهِ ، فَدَعَا الْحَلَّاقَ ، فَحَلَقَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ قَالَ : هَلْ عِنْدَك نُسُكٌ ؟ قَالَ : مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ يُطْعِمَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ ، لِكُلِّ مِسْكِينين صَاعٌ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ خَاصَّةً : فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ ثُمَّ كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ ، قَالَ : قَعَدْت إلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَسَأَلْته عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَقَالَ كَعْبٌ : فِي نَزَلَتْ ، كَانَ بِي أَذًى مِنْ رَأْسِي ، فَحُمِلْت إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي ، فَقَالَ : مَا كُنْت أَرَى أَنَّ الْجَهْدَ بَلَغَ مِنْك مَا أَرَى ، أَتَجِدُ شَاةً ؟ فَقُلْت : لَا ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ قَالَ : صُومْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ إطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ نِصْفَ صَاعٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ ، قَالَ : فَنَزَلَتْ فِي خَاصَّةً ، وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً انْتَهَى .