حديث المانعين عن حج الصرورة وهو من لم يحج والكلام عليه
حَدِيثُ الْمَانِعِينَ : وَهُوَ حَدِيثُ شُبْرُمَةَ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَزْرَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَمِعَ رَجُلًا إلَى آخِرِهِ ; وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ السَّابِعِ وَالْأَرْبَعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ : قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : وَقَوْلُهُ : اجْعَلْ هَذِهِ عَنْ نَفْسِك أَمْرُ وُجُوبٍ ، وَقَوْلُهُ : ثُمَّ حَجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ أَمْرُ إبَاحَةٍ ، انْتَهَى .
وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " مِنْ طُرُقٍ عَدِيدَةٍ ضَعِيفَةٍ ، أَضْرَبْنَا عَنْ ذِكْرِهَا لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا ، مَعَ أَنَّ هَذِهِ الطُّرُقَ الصَّحِيحَةَ أَيْضًا قَدْ أُعِلَّتْ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " : وَحَدِيثُ شُبْرُمَةَ عَلَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا ، وَاَلَّذِي أَسْنَدَهُ ثِقَةٌ ، فَلَا يَضُرُّهُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ يَرْوِيهِ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَزْرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَصْحَابُ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ يَخْتَلِفُونَ عَلَيْهِ ، فَقَوْمٌ يَرْفَعُونَهُ : مِنْهُمْ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عبد الله الْأَنْصَارِيُّ ، وَقَوْمٌ يَقِفُونَهُ : مِنْهُمْ غُنْدَرٌ ، وَحُسْنُ بْنُ صَالِحٍ ، وَالرَّافِعُونَ ثِقَاتٌ ، فَلَا يَضُرُّهُمْ وَقْفُ الْوَاقِفِينَ ، إمَّا لِأَنَّهُمْ حَفِظُوا مَا لَمْ يَحْفَظْ أُولَئِكَ ، وَإِمَّا لِأَنَّ الْوَاقِفِينَ رَوَوْا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَأْيَهُ ، وَالرَّافِعِينَ رَوَوْا عَنْهُ رِوَايَتَهُ ، وَالرَّاوِي قَدْ يُفْتِي بِمَا يَرْوِيهِ ، انْتَهَى .
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي " الْإِمَامِ " : وَعَلَّلَ هَذَا الْحَدِيثَ بِوُجُوهٍ : أَحَدُهَا : الِاخْتِلَافُ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ ، فَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ يَرْفَعُهُ ، وَهُوَ مُحْتَجٌّ بِهِ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " ، وَتَابَعَهُ عَلَى رَفْعِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ; وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، لَيْسَ فِي الْبَابِ أَصَحُّ مِنْهُ ; وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : أَصَحُّ وَأَثْبَتُ النَّاسِ سَمَاعًا مِنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ; وَرَوَاهُ غُنْدَرٌ ، عَنْ سَعِيدٍ ، فَوَقَفَهُ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ سَمِعَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَجُلًا يُلَبِّي عَنْ شُبْرُمَةَ ، فَذَكَرَهُ مَوْقُوفًا ، وَفِيهِ مَعَ زِيَادَةِ الْوَقْفِ اسْتِبْعَادُ تَعَدُّدِ الْقَصةِ ، بِأَنْ تَكُونَ وَقَعَتْ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَفِي زَمَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى سِيَاقٍ وَاحِدٍ ، وَاتِّفَاقِ لَفْظٍ ; وَالثَّانِي الْإِرْسَالُ ، فَإِنَّ سَعِيدَ بْنَ مَنْصُورٍ رَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ ; وَرَوَاهُ أَيْضًا حَدَّثَنَا هُشَيْمِ أَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى ثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَالثَّالِثُ : أَنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَقُلْ فِيهِ : حَدَّثَنَا ، وَلَا سَمِعْت ، وَهُوَ إمَامٌ فِي التَّدْلِيسِ ; وَقَالَ ابْنُ الْمُغلِسِ فِي " كِتَابِهِ " : وَقَدْ ضَعَّفَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَقَالَوا : إنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ بِالْبَصْرَةِ ، فَيَجْعَلُ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَا يُسْنِدُهُ إلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَكَانَ يُحَدِّثُ بِهِ بِالْكُوفَةِ ، فَيَجْعَلُ الْكَلَامَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالُوا : وأَيْضًا فَقَتَادَةُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ : حَدَّثَنَا ، وَلَا سَمِعْت ، وَهُوَ كَثِيرُ التَّدْلِيسِ ، قَالُوا : وَأَيْضًا فَقَدْ رُوِيَ
هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ هُشَيْمِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَهُوَ أَثْبَتُ مِنْ ابن أَبِي لَيْلَى ، فَلَمْ يَقُلْ فِيهِ : عَنْ عَائِشَةَ ، وَأَرْسَلَهُ ; وَرَوَاهُ أَبُو قِلَابَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو قِلَابَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ شَيْئًا ، قَالُوا : فَالْخَبَرُ بِذَلِكَ غَيْرُ ثَابِتٍ ، انْتَهَى .
وَقَالَ صَاحِبُ " التَّنْقِيحِ " : وَقَدْ تَابَعَ عَبْدَةَ بْنَ سُلَيْمَانَ عَلَى رَفْعِهِ أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ سَعِيدٍ بِهِ ; وَرَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حيِّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ ، عَنْ سَعِيدِ به موقوفا ، ورواه عبد الوهاب بن عطاء ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن سعيد بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَزْرَةَ فِي إسْنَادِهِ ; وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ الْمِصْرِيُّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ : عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ حَدَّثَهُ ، وَذَلِكَ مَعْدُودٌ فِي أَوْهَامِهِ ، فَإِنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَلْقَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فِيمَا قَالَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَغَيْرُهُ ، انْتَهَى .