الْحَدِيثُ السَّادِسُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَحَرَ الْهَدَايَا قِيَامًا ، وَأَصْحَابُهُ كَانُوا يَنْحَرُونَهَا قِيَامًا مَعْقُولَةَ الْيَدِ الْيُسْرَى ; قُلْت : أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا ، وَنَحْنُ مَعَهُ ، إلَى أَنْ قَالَ : وَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعَ بَدَنَاتٍ قِيَامًا مُخْتَصَرٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : كُنْت مَعَ ابْنِ عُمَرَ بِمِنًى ، فَمَرَّ بِرَجُلٍ وَهُوَ يَنْحَرُ بَدَنَتَهُ ، وَهِيَ بَارِكَةٌ ، فَقَالَ : ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً ، سُنَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، انْتَهَى . وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي حَدَّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، قَالَ : كُنْت عَلَى هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةٍ ، إلَى أَنْ قَالَ : فَلَمَّا بَلَغْنَا مَنْزِلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى أَرْسَلَ إلَيَّ : أَنْ سُقْ الْهَدْيَ إلَى النَّحْرِ . قَالَ : فَرَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْحَرُ الْهَدْيَ بِيَدِهِ ، وَأَنَا أُقَدِّمُهَا إلَيْهِ ، تَمْشِي عَلَى ثَلَاثٍ قَوَائِمَ ، وَهِيَ مَعْقُولَةُ وَاحِدَةٍ مُخْتَصَرٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يَنْحَرُونَ الْبَدَنَةَ مَعْقُولَةَ الْيَدِ الْيُسْرَى ، قَائِمَةً عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ قَوَائِمِهَا انْتَهَى . وَجَهِلَ مَنْ قَالَ : هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ ، فَإِنَّ الْمُخْبِرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ هُوَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، فَالْحَدِيثُ مِنْ مُسْنَدِ جَابِرٍ ، كَمَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُ الْأَطْرَافِ ، وَكُتُبِ الْأَحْكَامِ وَغَيْرُهُمْ ، لَكِنْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ . بَعْدَ أَنْ ذَكَرَهُ مِنْ جِهَةِ أَبِي دَاوُد : الْقَائِلِ : وَأَخْبَرَنِي ، هُوَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، فَيَكُونُ ابْنُ جُرَيْجٍ رَوَاهُ عَنْ تَابِعَيْينِ : أَحَدُهُمَا : أَسْنَدَهُ ، وَهُوَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَالْآخَرُ : أَرْسَلَهُ ، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ ، قَالَ : وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ مُرْسَلًا عَنْ ابْنِ سَابِطٍ فَقَطْ ، مَفْصُولًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَاعْتَرَضَ هَذَا الْجَاهِلُ أَيْضًا عَلَى صَاحِبِ الْكِتَابِ ، فَقَالَ : وَلَوْ اسْتَدَلَّ عَلَى عَقْلِ يَدِهَا الْيُسْرَى بِفِعْلِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَكَانَ أَوْلَى مِنْ أَنْ يَسْتَدِلَّ عَلَيْهِ بِفِعْلِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ْ ، وَهَذَا اعْتِرَاضٌ بَاطِلٌ ، فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ ، ليَسْتَدِلَّ عَلَيْهِ ، وَلَكِنَّهُ قَالَ : وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَنْحَرَهَا قياما ، لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَحَرَ الْهَدَايَا قِيَامًا ، وَأَصْحَابُهُ كَانُوا يَنْحَرُونَهَا قِيَامًا ، مَعْقُولَةَ الْيَدِ الْيُسْرَى انْتَهَى . فَعَقْلُ الْيَدِ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ إلَّا مِنْ تَمَامِ الْحَدِيثِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
المصدر: نصب الراية لأحاديث الهداية
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-63/h/735690
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة