حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نصب الراية لأحاديث الهداية

حديث يخالف ما سبق

حَدِيثٌ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ : رَوَاهُ مَالِكٌ فِي " الْمُوَطَّأِ " نَقْلًا عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ،

[3/174]

عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا رَافِعٍ مَوْلَاهُ ، وَرَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ فَزَوَّجَاهُ مَيْمُونَةَ ابْنَةَ الْحَارِثِ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ انْتَهَى .

قَالَ النَّوَوِيُّ فِي " شَرْحِ مُسْلِمٍ " : وَعَنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ أَجْوِبَةٌ ، أَصَحُّهَا أَنَّهُ إنَّمَا تَزَوَّجَهَا حَلَالًا ، هَكَذَا رَوَاهُ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ ، قَالَ الْقَاضِي ، وَغَيْرُهُ : لَمْ يَرْوِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا مُحْرِمًا غَيْرُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحْدَهُ ; وَرَوَتْ مَيْمُونَةُ ، وَأَبُو رَافِعٍ ، وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا حَلَالًا ، وَهُمْ أَعْرَفُ بِالْقَضِيَّةِ لِتَعَلُّقِهِمْ بِهِ ، وَهُمْ أَضْبَطُ وَأَكْثَرُ ; الثَّانِي : أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فِي الْحَرَمِ وَهُوَ حَلَالٌ ، وَيُقَالُ لِمَنْ هُوَ فِي الْحَرَمِ : مُحْرِمٌ ، وَإِنْ كَانَ حَلَالًا ، قَالَ الشَّاعِرُ :

قَتَلُوا ابْنَ عَفَّانَ الْخَلِيفَةَ مُحْرِمًا وَدَعَا فَلَمْ أَرَ مِثْلَهُ مَخْذُولًا

أَيْ فِي الْحَرَمِ ، انْتَهَى .

قُلْت : وَجَدْت فِي " صِحَاحِ الْجَوْهَرِيِّ " مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ قَالَ : أَحْرَمَ الرَّجُلُ إذَا دَخَلَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، وَأَنْشَدَ الْبَيْتَ الْمَذْكُورَ عَلَى ذَلِكَ ، وَأَيْضًا فَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ : أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ ، وَبَنَى بِهَا وَهُوَ حَلَالٌ يَدْفَعُ هَذَا التَّفْسِيرَ ، أَوْ يُبْعِدُهُ ، وَقَالَ صَاحِبُ " التَّنْقِيحِ " : وَقَدْ حَمَلَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَهُوَ مُحْرِمٌ ، أَيْ فِي شَهْرٍ حَرَامٍ ، ثُمَّ أَنْشَدَ الْبَيْتَ ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ أَنَّهُ رَوَى بِسَنَدِهِ عَنْ إِسْحَاقَ الْمَوْصِلِيِّ ، قَالَ : سَأَلَ هَارُونُ الرَّشِيدُ الْأَصْمَعِيَّ بِحَضْرَةِ الْكِسَائِيّ ، عَنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ : قَتَلُوا ابْنَ عَفَّانَ الْخَلِيفَةَ مُحْرِمًا فَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : لَيْسَ مَعْنَى هَذَا أَنَّهُ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ، وَلَا أَنَّهُ فِي شَهْرٍ حَرَامٍ ، وَلَا أَنَّهُ فِي الْحَرَمِ ، فَقَالَ الْكِسَائِيُّ : وَيْحَك ; فَمَا مَعْنَاهُ ؟ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : فَمَا أَرَادَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ بِقَوْلِهِ :

قَتَلُوا كِسْرَى بِلَيْلٍ مُحْرِمًا فَتَوَلَّى لَمْ يُمَتَّعْ بِكَفَنِ

أَيُّ إحْرَامٍ لِكِسْرَى ؟ فَقَالَ الرَّشِيدُ : فَمَا الْمَعْنَى ؟ قَالَ : كُلُّ مَنْ لَمْ يَأْتِ شَيْئًا يُوجِبُ عَلَيْهِ عُقُوبَةً فَهُوَ مُحْرِمٌ ، لَا يَحِلُّ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَقَالَ لَهُ الرَّشِيدُ : أَنْتَ لَا تُطَاقُ ، انْتَهَى .

قَالَ النَّوَوِيُّ : وَالثَّالِثُ مِنْ الْأَجْوِبَةِ عَنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ : أَنَّ الصَّحِيحَ عَنْد الْأُصُولِيِّينَ تَقْدِيمُ الْقَوْلِ إذَا عَارَضَهُ الْفِعْلُ ، لِأَنَّ الْقَوْلَ يَتَعَدَّى إلَى الْغَيْرِ ، وَالْفِعْلَ قَدْ يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَالرَّابِعُ : أَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، انْتَهَى .

وَقَالَ الحازمي فِي كِتَابِهِ " النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ " : وَالْأَخْذُ بِحَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ أَوْلَى ، لِأَنَّهُ كَانَ السَّفِيرَ بَيْنَهُمَا ، وَكَانَ مُبَاشِرًا لِلْحَالِ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ حَاكِيًا ، وَمُبَاشِرُ الْحَالِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَاكِيهِ ، أَلَا تَرَى عَائِشَةَ كَيْفَ أَحَالَتْ عَلَى عَلِيٍّ حِينَ سَئلَتْ عَنْ مَسْحِ الْخُفِّ ، وَقَالَتْ : سَلُوا عَلِيًّا ، فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، انْتَهَى .

يُخرِّج هذا المحتوى1 حديث
موقع حَـدِيث