حديث في مهر المثل وأثر ابن عباس في المتعة
الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " لَهَا مَهْرُ مِثْلِ نِسَائِهَا " ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ فِي " سُنَنِهِمْ " عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، وَاللَّفْظُ لِلتِّرْمِذِيِّ ; قَالَ : سُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ، وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى مَاتَ ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : لَهَا مِثْلُ صَدَاقِ نِسَائِهَا ، لَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ ، فَقَامَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيُّ ، فَقَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ - امْرَأَةٍ مِنَّا - مِثْلَ مَا قَضَيْت ، فَفَرِحَ بِهَا ابْنُ مَسْعُودٍ انْتَهَى .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ; وَرُوِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ رَجَعَ بِمِصْرَ ، وَقَالَ بِحَدِيثِ بِرْوَعَ . ، انْتَهَى .
وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ بِهِ ، وَقَالَ : فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَشْجَعَ ، وَلَمْ يُسَمِّهِ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بِنَحْوِهِ ، وَقَالَ : فَقَامَ أُنَاسٌ مِنْ أَشْجَعَ ، وَلَمْ يُسَمِّهِمْ ، وَبِهَذَا السَّنَدِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ; وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ خِلَاسٍ ، وَأَبِي حَسَّانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أُتِيَ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا ، فَمَاتَ عَنْهَا ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، فَقَالَ : أَقُولُ : إنَّ لَهَا صَدَاقًا كَصَدَاقِ نِسَائِهَا ، لَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ ، فَإِنْ يَكُ صَوَابًا فَمِنْ اللَّهِ وَإِنْ يَكُ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنْ الشَّيْطَانِ ، وَاَللَّهُ وَرَسُولُهُ بَرِيئَانِ ، فَقَامَ نَاسٌ مِنْ أَشْجَعَ فِيهِمْ الْجَرَّاحُ ، وَأَبُو سِنَانٍ ، فَقَالُوا : نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ - وَإِنَّ زَوْجَهَا هِلَالُ بْنُ مُرَّةَ الْأَشْجَعِيُّ - كَمَا قَضَيْت ، قَالَ : فَفَرِحَ ابْنُ مَسْعُودٍ
فَرَحًا شَدِيدًا حِينَ وَافَقَ قَضَاؤُهُ قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى .
وَبِهَذَا السَّنَدِ وَالْمَتْنِ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " كِتَابِ الْعِلَلِ " : أَحْسَنُ أَسَانِيدِهِ حَدِيثُ قَتَادَةَ ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَحْفَظْ اسْمَ الرَّاوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، انْتَهَى .
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " ، وَأَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " ; وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ .
وَعَنْ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي " سُنَنِهِ " بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ ، سَوَاءٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ فِرَاسٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَسَمَّوْهُ مَعْقِلَ بْنَ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيَّ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " .
وَقَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَمْ أَحْفَظْهُ مِنْ وَجْهٍ يَثْبُتُ ، فَمَرَّةً يُقَالُ : مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ ، وَمَرَّةً يُقَالُ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ ، وَمَرَّةً عَنْ بَعْضِ أَشْجَعَ ، وَلَا يُسَمَّى ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا الِاخْتِلَافُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْحَدِيثِ ، فَإِنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ إسْنَادُهَا صَحِيحٌ ، وَفِي بَعْضِهَا مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَشْجَعَ شَهِدُوا بِذَلِكَ ، فَإِنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ سَمَّى وَاحِدًا ، وَبَعْضُهُمْ سَمَّى آخَرَ ، وَبَعْضُهُمْ سَمَّى اثْنَيْنِ ، وَبَعْضُهُمْ لَمْ يُسَمِّ ، وَبِمِثْلِهِ لَا يُرَدُّ الْحَدِيثُ ، وَلَوْلَا ثِقَةُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَا كَانَ لِفَرَحِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِرِوَايَتِهِ مَعْنًى ، وَهَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ إمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ ، قَدْ رَوَاهُ ، وَذَكَرَ سَنَدَهُ ، وَقَالَ : هَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ سَمَّى فِيهِ مَعْقِلَ بْنَ سِنَانٍ ، وَهُوَ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ ، وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَهُوَ أَحَدُ الْحُفَّاظِ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ . وَذَكَرَ سَنَدَهُ انْتَهَى كَلَامُهُ . وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي " كِتَابِ الْآثَارِ " حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، فَذَكَرَهُ . وَسَمَّاهُ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ الْأَشْجَعِيَّ .