الأحاديث في أن زوجها كان عبدا
الْأَحَادِيثُ فِي أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا : أَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ إلَّا مُسْلِمًا ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ يُقَالُ لَهُ : مُغِيثٌ ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَبَّاسِ : يَا عَبَّاسُ ، أَلَا تَعْجَبُ مِنْ شِدَّةِ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ ، وَمِنْ شِدَّةِ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا ؟! فَقَالَ لَهَا عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَوْ رَاجَعْتِيهِ ؟ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَأْمُرُنِي بِهِ ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنَّمَا أَنَا شَافِعٌ ، قَالَتْ : لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ انْتَهَى .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي " الْخُلْعِ " ،
وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي " الرَّضَاعِ " عَنْ أَيُّوبَ ، وَقَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ بِهِ ; وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي " الطَّلَاقِ " عَنْ قَتَادَةَ بِهِ ; وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي " الطَّلَاقِ " عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بِهِ ; وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ فِي " الْقَضَاءِ " عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ بِهِ ; وَزَادَ فِيهِ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ عِدَّةَ الْحُرَّةِ ، هَكَذَا عَزَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي " أَحْكَامِهِ " لِلدَّارَقُطْنِيِّ ، وَلَمْ أَجِدْهُ ، فَلْيُرَاجَعْ ، لَكِنَّهُ فِي ابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ بِثَلَاثِ حِيَضٍ .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُد ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، مُحِيلًا عَلَى مَا قَبْلَهُ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ ، وَزَادَ : قَالَ : وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا ، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ، وَلَوْ كَانَ حُرًّا لَمْ يُخَيِّرْهَا انْتَهَى .
وَهَذَا الْأَخِيرُ مِنْ كَلَامِ عُرْوَةَ قَطْعًا ، لِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ قَالَ : فَاعِلُهُ مَذْكُورٌ ; الثَّانِي : أَنَّ النَّسَائِيّ رَوَاهُ مُصَرِّحًا بِهِ ، وَلَفْظُهُ : قَالَ عُرْوَةُ : وَلَوْ كَانَ حُرًّا مَا خَيَّرَهَا ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ التَّاسِعِ ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ ، بِلَفْظِ النَّسَائِيّ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ ، وَقَالَ لَهَا عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنْ قَرِبَك فَلَا خِيَارَ لَك ، انْتَهَى .
طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ بَرِيرَةَ خَيَّرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ
عَبْدًا ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ : وَإِذَا اخْتَلَفَتْ الْآثَارُ وَجَبَ التَّوْفِيقُ بينهَا ، فَنَقُولُ : إنَّا وَجَدْنَا الْحُرِّيَّةَ تَعْقُبُ الرِّقَّ ، وَلَا يَنْعَكِسُ ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ حُرًّا عِنْدَمَا خُيِّرَتْ ، عَبْدًا قَبْلَهُ ، وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ عَبْدٌ ، فَلَا يَبقى الْخِيَارَ لَهَا تَحْتَ الْحُرِّ ، إذْ لَمْ يَجِئْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ إنَّمَا خَيَّرَهَا ، لِكَوْنِهِ عَبْدًا ، قَالَ : وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَيْضًا ، فَقَدْ رَأَيْنَا الْأَمَةَ فِي حَالِ رِقِّهَا لِمَوْلَاهَا ، أَنْ يَعْقِدَ النِّكَاحَ عَلَيْهَا لِلْحُرِّ وَالْعَبْدِ ، وَرَأَيْنَاهَا بَعْدَمَا يُعْتِقُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ عَلَيْهَا عَقْدَ نِكَاحٍ ، لَا لِحُرٍّ وَلَا لِعَبْدٍ ، فَاسْتَوَى حُكْمُ مَا إلَى الْمَوْلَى فِي الْعَبِيدِ ، وَالْأَحْرَارِ ، وَمَا لَيْسَ إلَيْهِ فِيهِمَا ، وَرَأَيْنَاهَا إذَا أُعْتِقَتْ بَعْدَ عَقْدِ الْمَوْلَى عَلَيْهَا نِكَاحَ الْعَبْدِ ، يَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ ، فَجَعَلْنَاهُ كَذَلِكَ فِي جَانِبِ الْحُرِّ قِيَاسًا وَنَظَرًا ، ثُمَّ أُسْنِدَ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ : لِلْأَمَةِ الْخِيَارُ إذَا أُعْتِقَتْ ، وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ قُرَشِيٍّ ، وَفِي لَفْظٍ : قَالَ لَهَا : الْخِيَارُ فِي الْحُرِّ وَالْعَبْدِ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ مِثْلَ ذَلِكَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .
قُلْت : أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " عَنْ طَاوُسٍ كَذَلِكَ بِاللَّفْظَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ ; وَأَخْرَجَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : تُخَيَّرُ ، حُرًّا كَانَ زَوْجُهَا أَوْ عَبْدًا ، وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ الشَّعْبِيِّ ، وَأَخْرَجَ عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : تُخَيَّرُ ، وَلَوْ كَانَتْ تَحْتَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ . انْتَهَى .