أحاديث في أن المخيرة لها الخيار ما دامت في المجلس
بَابُ تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّ الصَّحَابَةَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُخَيَّرَةَ لَهَا الْخِيَارُ مَا دَامَتْ فِي مَجْلِسِهَا ; قُلْت : فِيهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَجَابِرٍ وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ . فَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : إذَا مَلَّكَهَا أَمْرَهَا فَتَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ تَقْضِي بِشَيْءٍ ، فَلَا أَمْرَ لَهَا ، انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : فِيهِ انْقِطَاعٌ بَيْنَ مُجَاهِدٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ .
وَحَدِيثُ جَابِرٍ : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : إذَا خَيَّرَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَلَمْ تَخْتَرْ فِي مَجْلِسِهَا ذَلِكَ فَلَا خِيَارَ لَهَا ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفَيْهِمَا حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ، قَالَا : أَيُّمَا رَجُلٍ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا وَخَيَّرَهَا ، ثُمَّ افْتَرَقَا مِنْ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ : فَلَيْسَ لَهَا خِيَارٌ ، وَأَمْرُهَا إلَى زَوْجِهَا انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ ضَعِيفٌ ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ رَوَاهُ فِي الْمَعْرِفَةِ .
وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ فِي الرَّجُلِ يُخَيِّرُ امْرَأَتَهُ : لَهَا الْخِيَارُ مَا دَامَتْ فِي مَجْلِسِهَا ، انْتَهَى . وَالْحَجَّاجُ ضَعِيفٌ ; وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَحْوَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ تَعَلَّقَ بَعْضُ مَنْ يَجْعَلُ لَهَا الْخِيَارَ وَلَوْ قَامَتْ مِنْ الْمَجْلِسِ بِحَدِيثِ تَخْيِيرِ عَائِشَةَ ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ إنِّي ذَاكِرٌ لَك أَمْرًا ، فَلَا عَلَيْك أَنْ لَا تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيْك وَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يُخَيِّرْهَا فِي إيقَاعِ الطَّلَاقِ بِنَفْسِهَا ، وَإِنَّمَا خَيَّرَهَا عَلَى أَنَّهَا إنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا أَحْدَثَ لَهَا طَلَاقًا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا .