أحاديث في نفي الولد عن هلال بن أمية بعد اللعان
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَفَى الْوَلَدَ عَنْ هِلَالٍ ، وَقَدْ قَذَفَهَا حَامِلًا ; قُلْت : رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي " مُسْنَدِهِ " فِي حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ الْمُتَقَدِّمِ ، عِنْدَ أَبِي دَاوُد ثَنَا عِكْرِمَةُ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ إلَى أَنْ قَالَ : فَجَاءَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ بِعَيْنَيَّ ، وَسَمِعْتُ بِأُذُنَيَّ ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُتِيَ بِامْرَأَتِهِ ، فَوَعَظَهُمَا وَذَكَّرَهُمَا ، ثُمَّ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا ، إلَى أَنْ قَالَ : ثُمَّ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، وَلَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ قُوتٌ ، وَلَا سُكْنَى ، وَلَا نَفَقَةٌ ، وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا ، فَكَانَتْ حَامِلًا مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ ، وَلَا مُتَوَفًّى عَنْهَا زَوْجُهَا ، وَأَمَرَ أَنْ لَا يُدْعَى وَلَدُهَا لِلْأَبِ ، وَلَا يُرْمَى وَلَدُهَا ، فَمَنْ رَمَاهَا أَوْ رَمَى وَلَدَهَا جُلِدَ الْحَدَّ ، قَالَ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ : فَحَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ أَنَّهُ رَأَى هَذَا الْغُلَامَ أَمِيرَ مِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ ، يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِهَا ، لَا يُعْرَفُ أَبُوه ُ مُخْتَصَرٌ .
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ " عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا ، لَيْسَ فِيهِ : فَأَنْكَرَهُ ، وَلَفْظُهُ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيُّ جَاءَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي شَأْنِهِ مَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَمْرِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ ; فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : قَدْ قَضَى اللَّهُ فِيك ، وَفِي امْرَأَتِك ، قَالَ : فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ ; وَأَنَا شَاهِدٌ ، فَلَمَّا فَرَغَا ، قَالَ : كَذَبْتُ عَلَيْهَا إنْ أَمْسَكْتُهَا ، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا ، قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حِينَ فَرَغَا مِنْ التَّلَاعُنِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ذَلِكَ التَّفْرِيقُ بَيْنَ كُلِّ مُتَلَاعِنَيْنِ ، وَكَانَتْ حَامِلًا ، فَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى لِأُمِّهِ انْتَهَى .
زَادَ مُسْلِمٌ : قَالَ سَهْلٌ : وَكَانَتْ حَامِلًا ، فَكَانَ ابْنُهَا يُنْسَبُ إلَى أُمِّهِ ، ثُمَّ جَرَتْ السُّنَّةُ أَنَّهُ يَرِثُهَا ، وَتَرِثُ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا الْحَدِيثُ . وَقَوْلُهُ : فَكَانَ ابْنُهَا ، إلَى آخِرِهِ ، هُوَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ ; وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزِّنَادِ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ; قَالَ : لَاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْعَجْلَانِيُّ وَامْرَأَتِهِ ، وَكَانَتْ حُبْلَى ، وَقَالَ زَوْجُهَا : مَا قَرَبْتُهَا مُنْذُ عَفَارِ النَّخْلِ ، وَعَفَارُ النَّخْلِ : أَنَّهَا كَانَتْ لَا تُسْقَى بَعْدَ الْإِبَارِ شَهْرَيْنِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ ، فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ عَلَى الْوَجْهِ الْمَكْرُوهِ إلَى آخِرِهِ .
وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي " الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ عُوَيْمِرٍ " أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ هُوَ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ : شَهِدْتُ عُوَيْمِرَ بْنَ الْحَارِثِ الْعَجْلَانِيُّ ، وَقَدْ رَمَى امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ بْنِ السَّحْمَاءِ ، وَأَنْكَرَ حَمْلَهَا ، فَلَاعَنَ بَيْنَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ حَامِلٌ ، فَرَأَيْتُهُمَا يَتَلَاعَنَانِ قَائِمَيْنِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ ، ثُمَّ وَلَدَتْ ، فَأُلْحِقَ الْوَلَدُ بِالْمَرْأَةِ ، وَجَاءَتْ بِهِ أَشْبَهَ النَّاسِ بِشَرِيكِ بْنِ السَّحْمَاءِ ، وَكَانَ عُوَيْمِرٌ قَدْ لَامَهُ قَوْمُهُ ، وَقَالُوا : امْرَأَةٌ لَا نَعْلَمُ عَلَيْهَا إلَّا خَيْرًا ، فَلَمَّا جَاءَ الشَّبَهُ بِشَرِيكٍ عَذَرُوهُ ، وَعَاشَ الْمَوْلُودُ بَعْدَ ذَلِكَ سَنَتَيْنِ ، ثُمَّ مَاتَ ; وَعَاشَتْ أُمُّهُ بَعْدَهُ يَسِيرًا ، وَصَارَ شَرِيكٌ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ النَّاسِ بِحَالٍ سُوءٍ ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ أَحْدَثَ تَوْبَةً ; قَالَ الْوَاقِدِيُّ : وَحَدَّثَنِي غَيْرُ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّ عُوَيْمِرًا قَالَ : وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا قَرَبْتُهَا مُنْذُ عَفَارِ النَّخْلِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ ، وَقَالَ : اُنْظُرُوا ، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا ، فَهُوَ لِزَوْجِهَا ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا ، فَهُوَ لِلَّذِي تُتَّهَمُ بِهِ ، فَأَتَتْ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَكْرُوهِ ، فَأَلْحَقَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ ، وَقَالَ : لَا يُدْعَى لِأَبٍ ، وَلَكِنْ يُدْعَى لِأُمِّهِ ، وَمَنْ رَمَاهُ ، أَوْ رَمَى أُمَّهُ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ ، وَقَضَى أَنَّهُ لَا قُوتَ لَهَا عَلَيْهِ ، وَلَا سُكْنَى ، وَلَا عِدَّةَ ، وَلَمْ يَجْلِدْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُوَيْمِرًا فِي قَذْفِهِ شَرِيكَ بْنَ السَّحْمَاءِ ، وَشَهِدَ عُوَيْمِرُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَشَرِيكُ بْنُ السَّحْمَاءِ أُحُدًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى .
وَفِي هَذَا أَنَّ الْوَلَدَ عَاشَ سَنَتَيْنِ ، وَفِي خَبَرِ هِلَالٍ أَنَّهُ عَاشَ حَتَّى صَارَ أَمِيرًا عَلَى مِصْرٍ ، فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُمَا وَاقِعَتَانِ أَوْلَى مِنْ الْقَوْلِ بِالتَّعَارُضِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ; وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِلشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذَا تَلَاعَنَا عَلَى نَفْيِ الْحَمْلِ ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَنْفِيهِ ، وَعِنْدَنَا لَا يَنْفِيهِ ، وَاسْتَدَلَّ بِاَلَّذِي قَبْلَهُ عَلَى أَنَّهُمَا إذَا تَلَاعَنَا عَلَى نَفْيِ الْوَلَدِ ، فَإِنَّهُ يُنْفَى قَوْلًا وَاحِدًا .