حديث تخيير الولد بين الوالدين
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَيَّرَ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ سُلَيْمٍ وَيُقَالُ : سَلْمَانُ مَوْلًى مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ رَجُلِ صِدْقٍ ، قَالَ : بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ ، جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَارِسِيَّةٌ مَعَهَا ابْنٌ لَهَا ، فَادَّعَيَاهُ ، وَقَدْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ، فَقَالَتْ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ - وَرَطَنَتْ بِالْفَارِسِيَّةِ - زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْنِي ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : اسْتَهِمَا عَلَيْهِ - وَرَطَنَ لَهَا بِذَلِكَ - فَجَاءَ زَوْجُهَا ، فَقَالَ : مَنْ يُحَاقُّنِي فِي وَلَدِي ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : اللَّهُمَّ إنِّي لَا أَقُولُ هَذَا ، إلَّا أَنِّي سَمِعْت امْرَأَةً جَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا قَاعِدٌ عِنْدَهُ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْنِي ، وَقَدْ سَقَانِي مِنْ بِئْرِ أَبِي عِنَبَةَ ، وَقَدْ نَفَعَنِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اسْتَهِمَا عَلَيْهِ ، فَقَالَ زَوْجُهَا : مَنْ يُحَاقُّنِي فِي وَلَدِي ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا أَبُوك ، وَهَذِهِ أُمُّك ،
فَخُذْ بِيَدِ أَيِّهِمَا شِئْت ، فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ انْتَهَى .
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ فِي " الطَّلَاقِ " هَكَذَا ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي " الْأَحْكَامِ " مُخْتَصَرًا ، بِدُونِ الْقِصَّةِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَأَبُو مَيْمُونَةَ اسْمُهُ سُلَيْمٌ ، انْتَهَى .
وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالثَّلَاثِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ ، بِلَفْظِ التِّرْمِذِيِّ ، وَزَادَ فِيهِ : وَأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ ; وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ " بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " : هَذَا الْحَدِيثُ يَرْوِيهِ هِلَالُ بْنُ أُسَامَةَ ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ ، سَلْمَى مَوْلًى مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ رَجُلِ صِدْقٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبُو مَيْمُونَةَ هَذَا لَيْسَ مَجْهُولًا ، فَقَدْ كَنَّاهُ هِلَالُ بْنُ أُسَامَةَ بِأَبِي مَيْمُونَةَ ، وَسَمَّاهُ سَلْمَى ، وَذَكَرَ أَنَّهُ مَوْلًى مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ رَجُلُ صِدْقٍ ، وَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ فِي الرَّاوِي حَتَّى يَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ ، وَأَيْضًا فَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ الْمَذْكُورِ أَبُو النَّضْرِ ، قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ : وَرَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ هَذَا الْحَدِيثَ نَفْسَهُ ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُسْنَدِهِ " حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ ابْنَهَا ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اسْتَهِمَا فِيهِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلْغُلَامِ : تَخَيَّرْ أَيَّهُمَا شِئْت ، قَالَ : فَاخْتَارَ أُمَّهُ ، فَذَهَبَتْ بِهِ انْتَهَى .
قَالَ : فَجَاءَ مِنْ هَذَا جَوْدَةُ الْحَدِيثِ وَصِحَّتُهُ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : وَقَدْ صَحَّ أَنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يُخَيِّرُوا ; قُلْت : تَقَدَّمَ قَرِيبًا لِمَالِكٍ . وَالْبَيْهَقِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ دَفَعَ الْغُلَامَ لِأُمِّهِ لَمَّا اخْتَصَمَ فِيهِ عُمَرُ ، وَأُمُّهُ ، وَقَالَ فِيهِ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تُولَهُ وَالِدَةٌ عَنْ وَلَدِهَا وَقَدْ وَرَدَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ ، رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ يَقُولُ : اخْتَصَمَ أَبٌ وَأُمٌّ فِي ابْنٍ لَهُمَا إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَخَيَّرَهُ ، فَاخْتَارَ أُمَّهُ ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ ، انْتَهَى .
وَتَقَدَّمَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ .