أحاديث وآثار في الباب واختلاف الأئمة في ذلك
وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ : مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ثَنَا مَحْفُوظُ بْنُ نَصْرٍ الْهَمْدَانِيُّ ثَنَا عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : سَمِعْت سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ وَزَيْدَ بْنَ الْحَسَنِ يَذْكُرُونَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ فَجَرَ بِغُلَامٍ مِنْ قُرَيْشٍ مَعْرُوفِ النَّسَبِ ، فَقَالَ عُثْمَانُ : وَيْحَكُمْ أَيْنَ الشُّهُودُ ؟ أَحْصَنَ ؟ قَالُوا : تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا بَعْدُ ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : لَوْ دَخَلَ بِهَا لَحَلَّ عَلَيْهِ الرَّجْمُ ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يَدْخُلْ فَاجْلِدْهُ الْحَدَّ ، فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ : أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الَّذِي ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ ، فَأَمَرَ بِهِ عُثْمَانُ ، فَجُلِدَ مِائَةً انْتَهَى . وَمِمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ عَلَى أَنَّ اللِّوَاطَ زِنًا وَفِيهِ الْحَدُّ ، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهُ فِي الْقُرْآنِ فَاحِشَةً ، فَقَالَ : أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ يُقَالُ لَهُ : مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَصَبْت فَاحِشَةً فَطَهِّرْنِي الْحَدِيثَ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْفَاحِشَةُ الزِّنَا ، ذَكَرَهُ فِي الصِّحَاحِ ، وَغَيْرِهِ ، وَقَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ فِي قَوْله تَعَالَى: وَاَللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ : أَجْمَعَ الْمُفَسِّرُونَ أَنَّهُ الزِّنَا .
قُلْت : وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى قَطْعِ النَّبَّاشِ ، بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَأْتِي زَمَانٌ يَكُونُ الْبَيْتُ فِيهِ بِالْعَبْدِ ، أَوْ قَالَ : بِالْوَصِيفِ يَعْنِي بِالْبَيْتِ الْقَبْرَ ، قَالُوا : وَالْبَيْتُ يُقْطَعُ السَّارِقُ مِنْهُ ، فَكَذَلِكَ يُقْطَعُ السَّارِقُ مِنْ الْقَبْرِ ، وَتَرْجَمَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ بَابَ قَطْعِ النَّبَّاشِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ السَّرِقَةِ . الْآثَارُ : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ عَلِيًّا رَجَمَ لُوطِيًّا ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، قَالَ : أُتِيَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِسَبْعَةٍ فِي لِوَاطَةٍ : أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ قَدْ أَحْصَنُوا ، وَثَلَاثَةٌ لَمْ يُحْصِنُوا ، فَأَمَرَ بِالْأَرْبَعَةِ فَرُضِخُوا بِالْحِجَارَةِ ، وَأَمَرَ بِالثَّلَاثَةِ فَضُرِبُوا الْحَدَّ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ عُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ أَنَّ عُثْمَانَ أَشْرَفَ عَلَى النَّاسِ يَوْمَ الدَّارِ ، فَقَالَ : أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِأَرْبَعٍ ، فَذَكَرَهَا ، وَذَكَرَ الرَّابِعَ : وَرَجُلٍ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَيْسَ بِزِنًا ، لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِي مُوجَبِهِ مِنْ الْإِحْرَاقِ بِالنَّارِ ، وَهَدْمِ الْجِدَارِ ، وَالتَّنْكِيسِ مِنْ مَكَان مُرْتَفِعٍ قُلْت : رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ دَاوُد بْنِ بَكْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ كَتَبَ إلَى أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ وَجَدَ رَجُلًا فِي بَعْضِ نَوَاحِي الْعَرَبِ ، يُنْكَحُ كَمَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ ، فَجَمَعَ أَبُو بَكْرٍ الصَّحَابَةَ ، فَسَأَلَهُمْ ، فَكَانَ مِنْ أَشَدِّهِمْ فِي ذَلِكَ قَوْلًا عَلِيٌّ ، قَالَ : هَذَا ذَنْبٌ لَمْ تعْصِ بِهِ إلَّا أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ ، صَنَعَ اللَّهُ بِهَا مَا قَدْ عَلِمْتُمْ ، نَرَى أَنْ نُحَرِّقَهُ بِالنَّارِ ، فَاجْتَمَعَ رَأْيُ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الرِّدَّةِ فِي آخِرِ رِدَّةِ بَنِي سُلَيْمٍ فَقَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ، قَالَ : كَتَبَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أُخْبِرُك أَنِّي أُتِيت بِرَجُلٍ قَامَتْ عِنْدِي الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ يُوطَأُ فِي دُبُرِهِ ، كَمَا تُوطَأُ الْمَرْأَةُ ، فَدَعَا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَشَارَهُمْ فِيهِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ وَعَلِيٌّ : أَحْرِقْهُ بِالنَّارِ ، فَإِنَّ الْعَرَبَ تَأْنَفُ أَنَفًا لَا يَأْنَفُهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ .
وَقَالَ غَيْرُهُمَا : اجْلِدُوهُ ، فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنْ حَرِّقْهُ بِالنَّارِ ، فَحَرَّقَهُ خَالِدٌ ، فَقَالَ الْقَائِلُ فِيهِ شِعْرا : فَمَا حَرَّقَ الصِّدِّيقُ جَدِّي وَلَا أَبِي إذَا الْمَرْءُ أَلْهَاهُ الْخَنَا عَنْ حَلَائِلِهِ أَثَرٌ آخَرُ : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ مُضَرَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَا حَدُّ اللُّوطِيِّ ؟ قَالَ : يُنْظَرُ أَعْلَى بِنَاءٍ فِي الْقَرْيَةِ ، فَيُرْمَى مِنْهُ مُنَكَّسًا ، ثُمَّ يُتْبَعُ بِالْحِجَارَةِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ثَنَا غَسَّانُ بْنُ مُضَرَ بِهِ انْتَهَى .