حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نصب الراية لأحاديث الهداية

أحاديث وآثار في موجب قطع اليد بثلاثة دراهم أو عشرة

الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا قَطْعَ إلَّا فِي دِينَارٍ ، أَوْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ " قُلْت : رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي " شَرْحِ الْآثَارِ " حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ ثَنَا شَرِيكٌ ،

[3/356]

عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَيْمَنَ ابْنِ أُمِّ أَيْمَنَ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ أَيْمَنَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إلَّا فِي حَجَفَةٍ " ، وَقُوِّمَتْ يَوْمَئِذٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِينَارًا ، أَوْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ، انْتَهَى .

ورَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا ، قَالَ صَاحِبُ " التَّنْقِيحِ " : وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ النَّسَائِيَّ رَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ ، وَلَيْسَ فِيهِ عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٌ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ أُمِّ أَيْمَنَ رَفَعَهُ ، قَالَ : لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إلَّا فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ ، وَثَمَنُهُ يَوْمَئِذٍ دِينَارٌ انْتَهَى .

وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَةِ " : قَوْلُهُ : فِي هَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ خَطَأٌ ، إنَّمَا قَالَهُ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي ، وَخَلَطَ فِي إسْنَادِهِ ، وَشَرِيكٌ مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، فِيمَا يُخَالِفُ فِيهِ أَهْلَ الْحِفْظِ وَالثِّقَةِ ، لِمَا ظَهَرَ مِنْ سُوءِ حِفْظِهِ ، انْتَهَى .

قُلْت : وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " ، كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَيْمَنَ ، قَالَ : لَمْ تُقْطَعْ الْيَدُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ ، وَثَمَنُهُ يَوْمَئِذٍ دِينَارٌ انْتَهَى .

وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَاخْتُلِفَ فِي أَيْمَنَ هَذَا الَّذِي فِي " سْنَدِ النَّسَائِيّ " هَلْ هُوَ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ ؟ أَوْ غَيْرُهُ ، فإنهُمَا رَجُلَانِ ، فَابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ صَحَابِيٌّ ، وَحَدِيثُهُ مُسْنَدٌ ، وَالْآخَرُ ابْنُ امْرَأَةِ كَعْبٍ ، تَابِعِيٌّ ، وَحَدِيثُهُ مُرْسَلٌ ، فَأَسْنَدَ الْحَاكِمُ عَقِيبَ حَدِيثِهِ هَذَا عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : أَيْمَنُ هَذَا لَيْسَ بِابْنِ أُمِّ أَيْمَنَ الصَّحَابِيِّ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَيْمَنُ ابْنُ امْرَأَةِ كَعْبٍ ، وَوَافَقَهُ الْحَاكِمُ عَلَى ذَلِكَ ، وَقَالَ : لَيْسَ هُوَ بِابْنِ أُمِّ أَيْمَنَ الصَّحَابِيِّ ، ذَاكَ أُمُّهُ حَاضِنَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَخُو أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ لِأُمِّهِ ، انْتَهَى .

قُلْت : خَالَفَهُمَا الطَّبَرَانِيُّ ، فَقَالَ فِي " تَرْجَمَةِ أَيْمَنَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ " : أَيْمَنُ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ ، اُسْتُشْهِدَ يَوْمَ حُنَيْنٍ ، وَهُوَ أَيْمَنُ بْنُ عُبَيْدٍ أَخُو بَنِي عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ وَهُوَ أَخُو أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ لِأُمِّهِ ، وَأَسْنَدَ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ سَمَّى فِيمَنْ اُسْتُشْهِدَ يَوْمَ حُنَيْنٍ أَيْمَنَ بْنَ عُبَيْدٍ ، ثُمَّ أَخْرَجَ لَهُ حَدِيثَ السَّرِقَةِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَعَطَاءٍ ، عَنْ أَيْمَنَ الْحَبَشِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَدْنَى مَا يُقْطَعُ فِيهِ السَّارِقُ ثَمَنُ الْمِجَنِّ " قَالَ : وَكَانَ يُقَوَّمُ دِينَارًا ، انْتَهَى .

وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " كِتَابِ مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ " ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : قُلْت لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ : هَذِهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْطَعَ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا ، فَكَيْفَ قُلْتَ : لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إلَّا فِي عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا ؟ قَالَ : قَدْ رَوَى شَرِيكٌ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَيْمَنَ ابْنِ أُمِّ أَيْمَنَ أَخِي أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ لِأُمِّهِ ، فَقُلْت لَهُ : لَا عِلْمَ لَك بِأَصْحَابِنَا ، أَيْمَنُ أَخُو أُسَامَةَ قُتِلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ ، قَبْلَ أَنْ يُولَدَ مُجَاهِدٌ ، انْتَهَى .

وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " الْمَرَاسِيلِ " : أَخْبَرَنِي

[3/357]

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِيمَا كَتَبَ إلَيَّ ، قَالَ : وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدِهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : قَدْ رَوَى شَرِيكٌ ، إلَى آخِرِهِ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، عَنْ أَيْمَنَ وَكَانَ فَقِيهًا ، قَالَ : يُقْطَعُ السَّارِقُ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ ، وَكَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِينَارًا ، قَالَ أَبِي : هُوَ مُرْسَلٌ ، وَأَرَى أَنَّهُ وَالِدُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ ، وَلَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ ، انْتَهَى .

وَقَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ فِي " كِتَابِهِ " : أَيْمَنُ الْحَبَشِيُّ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ ، رَوَى عَنْ سَعْدٍ ، وَعَائِشَةَ وَجَابِرٍ ، وَعَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ ، وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ ، انْتَهَى .

ثُمَّ قَالَ : أَيْمَنُ مَوْلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَقِيلَ : مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي " السَّرِقَةِ " ، وَلَهُ عَنْ تُبَيْعٍ ، عَنْ كَعْبٍ ، وَعَنْهُ عَطَاءٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، قَالَ النَّسَائِيُّ : مَا أَحْسَبُ أَنَّ لَهُ صُحْبَةً ، وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ هَذَيْنِ المترجميْن ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، فَجَعَلَاهُمَا وَاحِدًا ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : أَيْمَنُ الْحَبَشِيُّ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، رَوَى عَنْ عَائِشَةَ وَجَابِرٍ ، وَتَبِيع رَوَى عَنْهُ مُجَاهِدٌ ، وَعَطَاءٌ ، وَابْنُهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ ذَلِكَ ، وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ ، عَنْ أَيْمَنَ وَالِدِ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، فَقَالَ : مَكِّيٌّ ثِقَةٌ ، انْتَهَى .

وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي " الثِّقَاتِ " : أَيْمَنُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحَبَشِيُّ مَوْلًى لِآلِ ابْنِ أَبِي عَمْرٍو الْمَخْزُومِيِّ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، روى عَنْ عَائِشَةَ ، رَوَى عَنْهُ مُجَاهِدٌ ، وَعَطَاءٌ ، وَابْنُهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ ، وَكَانَ أَخَا أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ لِأُمِّهِ ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : أَيْمَنُ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ ، مَوْلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُسِبَ إلَى أُمِّهِ ، قَالَ : وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُ صُحْبَةً فَقَدْ وُهِمَ حَدِيثُهُ فِي الْقَطْعِ مُرْسَلٌ ، انْتَهَى .

كَذَا ذَكَرَهُ فِي التَّابِعِينَ ، وَكَذَا فَعَلَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي " كِتَابِ الْحُدُودِ مِنْ سُنَنِهِ " : أَيْمَنُ لَا صُحْبَةَ لَهُ ، وَهُوَ مِنْ التَّابِعِينَ ، وَلَمْ يُدْرِكْ زَمَانَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا الْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ ، وَهُوَ الَّذِي يَرْوِي عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ ثَمَنَ الْمِجَنِّ دِينَارٌ ، رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ ، وَعَطَاءٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، انْتَهَى .

وَقَدْ ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ فِي الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ : ابْنُ إِسْحَاقَ ، وَابْنُ سَعْدٍ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ ، وَابْنُ مَنْدَهْ ، وَابْنُ قَانِعٍ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَغَيْرُهُمْ ، فَذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِيمَنْ اُسْتُشْهِدَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ ، قَالَ : وَهُوَ الَّذِي عَنَى الْعَبَّاسُ بِقَوْلِهِ :

نَصَرْنَا رَسُولَ اللَّهِ فِي الدَّارِ سَبْعَةً وَقَدْ فَرَّ مَنْ قَدْ فَرَّ عَنْهُ وأَقْشَعُوا وَثَامِنُنَا لَاقَى الْحِمَامَ بِنَفْسِهِ بِمَا مَسَّهُ فِي الدِّينِ لَا يَتَوَجَّعُ

وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : أَيْمَنُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ بِلَالِ بْنِ أَبِي الْحِرْبَاءِ بْنِ قَيْسٍ ، وَأُمُّهُ أُمُّ أَيْمَنَ

[3/358]

حَاضِنَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَوْلَاتُهُ ، وَهُوَ أَخُو أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ لِأُمِّهِ ، وَكَانَ فِيمَنْ ثَبَتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَرِيبٍ مِنْهُ : أُمُّ أَيْمَنَ مَوْلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَاضِنَتُهُ ، اسْمُهَا بَرَكَةُ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِثَهَا مِنْ أَبِيهِ ، فَأَعْتَقَهَا لَمَّا تَزَوَّجَ بِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ ، فَتَزَوَّجَتْ بِعُبَيْدِ بْنِ زَيْدٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ ، فَوَلَدَتْ لَهُ أَيْمَنَ ، صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُتِلَ يَوْمَ حُنَيْنٍ شَهِيدًا ، وَكَانَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الْكَلْبِيُّ لِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ فَوَهَبَتْهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْتَقَهُ ، وَزَوَّجَهُ أُمَّ أَيْمَنَ ، فَوَلَدَتْ لَهُ أُسَامَةَ ، انْتَهَى .

وَقَالَ الْبَغَوِيّ فِي " مُعْجَمِهِ " : أَيْمَنُ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ وَهُوَ أَيْمَنُ بْنُ عُبَيْدٍ ، وَهُوَ أَخُو أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ لِأُمِّهِ ، وَأُمُّهُ أُمُّ أَيْمَنَ مَوْلَاةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ رَوَى لَهُ حَدِيثَ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ ، ثُمَّ قَالَ : وَلَا أَعْلَمُ رَوَى أَيْمَنُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ هَذَا ، وَقَالَ ابْنُ قَانِعٍ فِي " مُعْجَمِهِ " : أَيْمَنُ الْحَبَشِيُّ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ مَوْلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُقَالُ : إنَّهُ ابْنُ عُبَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هِلَالِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ سَالِمِ بْنِ غَنْمِ بْنِ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ، ثُمَّ رَوَى لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَالَ مُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ فِي الْجِهَادِ " : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : كَانَ مِنْ شَأْنِ أُمِّ أَيْمَنَ أَنَّهَا كَانَتْ وَصِيفَةً لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَبَشِيَّةً ، فَلَمَّا وَلَدَتْ آمِنَةُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا تُوُفِّيَ أَبُوهُ ، فَكَانَتْ أُمُّ أَيْمَنَ تَحْضُنُهُ حَتَّى كَبِرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَأَعْتَقَهَا ، ثُمَّ أَنْكَحَهَا زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ ، فَوَلَدَتْ لَهُ أُسَامَةَ ، وَتُوُفِّيَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ ، انْتَهَى .

ذَكَرَهُ عَقِيبَ حَدِيثٍ رَوَاهُ أَنَسٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَيْمَنُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحَبَشِيُّ ، وَهُوَ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَيْمَنُ هَذَا هُوَ أَخُو أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ لِأُمِّهِ ، وَكَانَ أَيْمَنُ هَذَا مِمَّنْ بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ ، وَلَمْ يَنْهَزِمْ ، انْتَهَى .

وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي " تَارِيخِهِ " فَقَالَ : أَيْمَنُ الْحَبَشِيُّ ، وَرَوَى لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ ، ثُمَّ قَالَ : وَأَيْمَنُ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ ، ثُمَّ رَوَى بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : أَيْمَنُ بْنُ عُبَيْدٍ هُوَ أَيْمَنُ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ ، ذَكَرَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ .

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَدِيثَ مَعْلُولٌ ، فَإِنْ كَانَ أَيْمَنُ صَحَابِيًّا فَعَطَاءٌ ، وَمُجَاهِدٌ لَمْ يُدْرِكَاهُ ، فَهُوَ مُنْقَطِعٌ ، وَإِنْ تَابِعِيًّا فَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ ، وَلَكِنَّهُ يَتَقَوَّى بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ وَالْمَوْقُوفَةِ ، فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ فِي مِجَنٍّ ، قِيمَتُهُ دِينَارٌ أَوْ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ انْتَهَى .

وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ يَحْيَى بْنِ مُوسَى

[3/359]

الْبَلْخِيّ ، عَنْ ابْنِ نُمَيْرٍ بِإِسْنَادِهِ ، قَالَ : كَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَوَّمُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ انْتَهَى .

وَرَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ بِهِ مُرْسَلًا ، لَيْسَ فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ .

وَعَنْ حُمَيْدٍ بْنِ مَسْعَدَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ قَوْلَهُ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ بِهِ بِلَفْظِ النَّسَائِيّ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، وَشَاهِدُهُ حَدِيثُ أَيْمَنَ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَيْمَنَ ، قَالَ : لَمْ تُقْطَعْ الْيَدُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ ، وَثَمَنُهُ يَوْمَئِذٍ دِينَارٌ انْتَهَى .

( حَدِيثٌ آخَرُ ) :

رَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا أَخْبَرَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : كَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ انْتَهَى .

وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بِهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي دُونِ ثَمَنِ الْمِجَنِّ " ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَكَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ، انْتَهَى .

وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ ، وَأَخْرَجَهُ هُوَ ، وَأَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ مَرْفُوعًا : لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ فِي أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ .

قَالَ فِي " التَّنْقِيحِ " : وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ مُدَلِّسٌ ، وَلَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ عَمْرٍو ، انْتَهَى .

وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي " مُسْنَدِهِ " بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، جَامِعًا بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ .

( حَدِيثٌ آخَرُ ) :

رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ اللُّقَطَةِ حَدِيثَ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا بَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ ، قُطِعَتْ يَدُ صَاحِبِهِ ، وَكَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مُخْتَصَرٌ .

وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي " اللُّقَطَةِ " إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

( حَدِيثٌ آخَرُ ) :

رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُوحِ بْنِ حَرْبٍ ثَنَا خَالِدُ بْنُ مِهْرَانَ ثَنَا أَبُو مُطِيعٍ الْبَلْخِيّ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا قَطْعَ إلَّا فِي عَشَرَةِ دَرَاهِمَ انْتَهَى .

ثُمَّ قَالَ : لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إلَّا أَبُو مُطِيعٍ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، انْتَهَى .

[3/360]

الْآثَارُ :

رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ الْقَاسِمِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إلَّا فِي دِينَارٍ ، أَوْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ ، انْتَهَى .

وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " ، وَأَشَارَ إلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ فِي " كِتَابِهِ الْجَامِعِ " ، فَقَالَ : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا قَطْعَ إلَّا فِي دِينَارٍ أَوْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ ، وَهُوَ مُرْسَلٌ ، رَوَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَالْقَاسِمُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، انْتَهَى .

أَثَرٌ آخَرُ :

رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ ، وَغَيْرُهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : أُتِيَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِرَجُلٍ سَرَقَ ثَوْبًا ، فَقَالَ لِعُثْمَانَ : قَوِّمْهُ ، فَقَوَّمَهُ بثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ ، فَلَمْ يَقْطَعْهُ انْتَهَى .

ورد في أحاديث20 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى25 حديثًا
موقع حَـدِيث