حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نصب الراية لأحاديث الهداية

أحاديث فيما يقطع فيه وما لا يقطع

الْحَدِيثُ السَّادِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا قَطْعَ عَلَى مُخْتَلِسٍ ، وَلَا مُنْتَهِبٍ وَلَا خَائِنٍ " قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ .

[3/364]

فَحَدِيثُ جَابِرٍ : أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ ، وَلَا مُنْتَهِبٍ ، وَلَا مُخْتَلِسٍ قَطْعٌ " ، انْتَهَى .

قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوُهُ ، انْتَهَى .

وَسَكَتَ عَنْهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي " أَحْكَامِهِ " ، وَابْنُ الْقَطَّانِ بَعْدَهُ ، فَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَهُمَا ، وَفَرَّقَهُ أَبُو دَاوُد ، فَرَوَاهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ لَيْسَ عَلَى الْمُنْتَهِبِ قَطْعٌ ، وَمَنْ انْتَهَبَ نُهْبَةً مَشْهُورَةً ، فَلَيْسَ مِنَّا وَقَالَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ : لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ ، وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ انْتَهَى .

قَالَ أَبُو دَاوُد : وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ لَمْ يَسْمَعْهُمَا ابْنُ جُرَيْجٍ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، وَبَلَغَنِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ : إنَّمَا سَمِعَهُمَا ابْنُ جُرَيْجٍ مِنْ يس الزَّيَّاتِ ، وَقَدْ رَوَاهُمَا الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، انْتَهَى .

قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ سَوَاءً ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا أَيْضًا ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْمُنْتَهِبَ ، فَزَالَتْ الْعِلَّةُ الَّتِي ذَكَرَهَا أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " كِتَابِ الْعِلَلِ " : سَأَلْت أَبِي ، وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ .. الْحَدِيثَ .

فَقَالَ : لَمْ يَسْمَعْ ابْنُ جُرَيْجٍ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، يقَالَ : إنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ يس الزَّيَّاتِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، فَدَلَّسَهُ عَلَيْهِ ، ويس لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، انْتَهَى .

وَتَرَدَّدَ النَّسَائِيُّ فِيهِ ، فَقَالَ : وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، وَالْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَمَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ ، وَسَلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، فَلَمْ يَقُلْ أحد مِنْهُمْ : حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، وَلَا أَرَاهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، انْتَهَى .

قلت : فِي سَنَدِ ابْنِ حِبَّانَ مَا يَنْفِي ذَلِكَ ، وَأَيْضًا فَتَصْحِيحُ التِّرْمِذِيِّ لَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَحَقَّقَ اتصَالَهُ ، وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَحَدِيثُهُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ عَلَى مُخْتَلِسٍ ، وَلَا مُنْتَهِبٍ ، وَلَا خَائِنٍ قَطْعٌ " ، انْتَهَى .

وَالْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ صَدُوقٌ ، قَالَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَغَيْرُهُ .

( حَدِيثٌ آخَرُ ) :

فِي " الْمُخْتَلِسِ " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي " سُنَنِهِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمِصْرِيُّ ، ثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ

[3/365]

ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ " ، انْتَهَى .

وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ " حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْمُسَاوِرِ ثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : أَمْلَى عَلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ مِنْ حِفْظِهِ عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيْسَ عَلَى مُنْتَهِبٍ ، وَلَا مُخْتَلِسٍ ، وَلَا خَائِنٍ قَطْعٌ انْتَهَى .

وَقَالَ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ إلَّا يُونُسُ ، وَلَا عَنْ يُونُسَ إلَّا ابْنُ وَهْبٍ ، تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو مَعْمَرٍ ، انْتَهَى .

وَاسْتُشْكِلَ حَدِيثُ الْمَخْزُومِيَّةِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قالت : كَانَتْ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ ، وَتَجْحَدُهُ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِ يَدِهَا وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهِ : أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ ، فَقَالُوا : مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالُوا : وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ إلَى أَنْ قَالَ : ثُمَّ أَمَرَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقُطِعَتْ يَدُهَا وَأَخْرَجَهُ السِّتَّةُ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ .

وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَأَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، كُلُّهُمْ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَلَفْظُ الْعَارِيَّةِ لَيْسَتْ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي " الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ " ، وَقَالَ فِي " أَحْكَامِهِ " : قَدْ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي قِصَّةِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ ، وَاَلَّذِينَ قَالُوا : سَرَقَتْ أَكْثَرُ مِنْ الَّذِينَ قَالُوا اسْتَعَارَتْ ، انْتَهَى .

وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ سَرَقَتْ ، فَأُتِيَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَاذَتْ بِأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ لَقَطَعْتُ يَدَهَا ، فَقُطِعَتْ انْتَهَى .

وَأَخَذَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ الْقَطْعِ بِسَرِقَةِ الْعَارِيَّةِ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا قَطْعَ فِيهِ ، لِأَنَّهُ خَائِنٌ ، وَالْخَائِنُ مَنْ يُؤْتَمَنُ عَلَى الشَّيْءِ ، فَيَخُونُ فِيهِ ، فَسَقَطَ الْقَطْعُ .

لِأَنَّ صَاحِبَهُ أَعَانَ عَلَى نَفْسِهِ بِإِتْمَامِهِ ، وَأَجَابُوا عَنْ الْحَدِيثِ بِأَنَّ ذِكْرَ الْعَارِيَّةِ وَقَعَ فِيهِ لِقَصْدِ التَّعْرِيفِ ، لَا أَنَّهُ سَبَبُ الْقَطْعِ ، بِدَلِيلِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي صُرِّحَ فِيهَا بِالسَّرِقَةِ ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَعْمَرَ بْنَ رَاشِدٍ تَفَرَّدَ بِذِكْرِ الْعَارِيَّةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الرُّوَاةِ ، وَأَنَّ اللَّيْثَ رَاوِيَ السَّرِقَةِ تَابَعَهُ عَلَيْهَا جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ : يُونُسُ

[3/366]

ابْنُ يَزِيدَ ، وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَغَيْرُهُمْ ، فَرَوَوْهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، كَرِوَايَةِ اللَّيْثِ .

وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ وَافَقَ مَعْمَرًا فِي رِوَايَةِ الْعَارِيَّةِ ، لَكِنْ لَا يُقَاوَمُ مَنْ ذَكَرَ ، فَظَهَرَ أَنَّ ذِكْرَ الْعَارِيَّةِ إنَّمَا كَانَ تَعْرِيفًا لَهَا بِخَاصِّ صِفَتِهَا ، إذْ كَانَتْ كَثِيرَةَ الِاسْتِعَارَةِ ، حَتَّى عُرِفَتْ بِذَلِكَ ، كَمَا عُرِفَتْ بِأَنَّهَا مَخْزُومِيَّةٌ ، وَاسْتَمَرَّ بِهَا هَذَا الصَّنِيعُ حَنَى سَرَقَتْ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِهَا .

وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي " سُنَنِهِ " حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ رُكَانَةَ عَنْ أُمِّهِ عَائِشَةَ بِنْتِ مَسْعُودِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهَا ، قَالَ : لَمَّا سَرَقَتْ الْمَرْأَةُ تِلْكَ الْقَطِيفَةَ مِنْ بِيتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْظَمْنَا ذَلِكَ ، وَكَانَتْ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ ، فَجِئْنَا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُكَلِّمُهُ ، وَقُلْنَا : نَحْنُ نَفْدِيهَا بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : تَطْهُرُ خَيْرٌ لَهَا ، فَأَتَيْنَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ، فَقُلْنَا لَهُ : كَلِّمْ لَنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ : مَا إكْثَارُكُمْ عَلَيَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ؟ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ لَقَطَعْتُ يَدَهَا " ، انْتَهَى .

قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي " الطَّبَقَاتِ " : وَهَذِهِ الْمَرْأَةُ هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ ، قَالَ : وَقِيلَ : هِيَ أُمُّ عَمْرٍو بِنْتُ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ أُخْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ ، انْتَهَى .

وَلَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَى ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : كَانَ عُرْوَةُ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : اسْتَعَارَتْ امْرَأَةٌ - يَعْنِي حُلِيًّا - عَلَى أَلْسِنَةِ أُنَاسٍ يُعْرَفُونَ ، وَلَا تُعْرَفُ هِيَ ، فَبَاعَتْهُ ، فَأُخِذَتْ ، فَأُتِيَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ بِقَطْعِ يَدِهَا ، وَهِيَ الَّتِي شَفَّعَ فِيهَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ . وَقَالَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ انْتَهَى .

وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ السَّرَقُسْطِيُّ فِي " كِتَابِهِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ " : وَعِنْدِي أَنَّ رِوَايَةَ مَعْمَرٍ صَحِيحَةٌ ، لِأَنَّهُ حَفِظَ مَا لَمْ يَحْفَظْ أَصْحَابُهُ ، وَلِمُوَافَقَتِهِ حَدِيثَ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ : أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ ، وَتَجْحَدُهُ ، فَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَالْمَرْأَةُ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : هَلْ مِنْ امْرَأَةٍ تَائِبَةٍ إلَى اللَّهِ ، وَرَسُولِ اللَّهِ ؟ فَلَمْ تَقُمْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ ، وَلَمْ تَتَكَلَّمْ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : قُمْ يَا فُلَانُ فَاقْطَعْ يَدَهَا - لِتِلْكَ الْمَرْأَةِ - فَقَطَعَهَا .

وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ ، فِيمَنْ عَصَاهُ ، وَرَغِبَ عَنْ أَمْرِهِ . انْتَهَى كَلَامُهُ .

ورد في أحاديث9 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى11 حديثًا
موقع حَـدِيث