أحاديث كيفية القتال والأسباب الملجئة إليه
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أُمَرَاءَ الْجُيُوشِ بِأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْ الْكُفَّارِ إذَا امْتَنَعُوا مِنْ الْإِسْلَامِ قُلْت : أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ بُرَيْدَةَ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ ، أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ، ثُمَّ قَالَ : اُغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ ، اُغْزُوا ، وَلَا تَغُلُّوا ، وَلَا تَغْدِرُوا ، وَلَا تُمَثِّلُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا ، وَإِذَا لَقِيت عَدُوَّك مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ - أَوْ خِلَالٍ - فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوك فَاقْبَلْ مِنْهُمْ ، وَكُفَّ عَنْهُمْ : اُدْعُهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ أَجَابُوك فَاقْبَلْ مِنْهُمْ ، وَكُفَّ عَنْهُمْ . ثُمَّ اُدْعُهُمْ إلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ ، يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ
وَالْفَيْءِ شَيْءٌ ، إلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْأَلهُمْ الْجِزْيَةَ ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوك فَاقْبَلْ مِنْهُمْ ، وَكُفَّ عَنْهُمْ ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ ، وَقَاتِلْهُمْ ، وَإِذَا حَاصَرْت أَهْلَ حِصْنٍ ، فَأَرَادُوك أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ ، فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ ، وَلَكِنْ اجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَك وَذِمَّةَ أَصْحَابِك ، فَإِنَّكُمْ إنْ تَخْفِرُوا ذِمَّتَكُمْ وَذِمَّةَ أَصْحَابِكُمْ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ تَخْفِرُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ ، وَإِذَا حَاصَرْت أَهْلَ حِصْنٍ ، فَأَرَادُوك أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ ، فَلَا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ ، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِك ، فَإِنَّك لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ أَمْ لَا ، ثُمَّ اقْضُوا فِيهِمْ بَعْد مَا شِئْتُمْ انْتَهَى .
زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةٍ : قَالَ سُفْيَانُ : قَالَ عَلْقَمَةُ : فَذَكَرْت هَذَا الْحَدِيثَ لِمُقَاتِلِ بْنِ حِبَّانَ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ هيضم ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إنَّمَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ لِتَكُونَ دِمَاؤُهُمْ كَدِمَائِنَا ، وَأَمْوَالُهُمْ كَأَمْوَالِنَا . قُلْت : غَرِيبٌ ، وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِي الْجَنُوبِ الْأَسَدِيِّ ، قَالَ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : مَنْ كَانَتْ لَهُ ذِمَّتُنَا ، فَدَمُهُ كَدَمِنَا ، وَدِيَتُهُ كَدِيَتِنَا ، انْتَهَى .
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : خَالَفَهُ أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ ، فَرَوَاهُ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي الْجَنُوبِ ، وَأَبُو الْجَنُوبِ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى .
قُلْت : وَحَدِيثُ أَبَانَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ فِي " مُسْنَدِهِ " ، فَقَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، ثَنَا قَيْسُ بْنُ رَبِيعٍ الْأَسَدِيُّ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ ، عَنْ الْحَسَينِ بْنِ مَيْمُونٍ ، بِهِ .