حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نصب الراية لأحاديث الهداية

أحاديث كيفية القتال والأسباب الملجئة إليه

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ ، وَالسَّادِسُ : وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ . وَهُمْ غَارُّونَ ، وَعَهِدَ إلَى أُسَامَةَ أَنْ يُغِيرَ عَلَى أُبْنَى صَبَاحًا ، ثُمَّ يُحَرِّقَ قُلْت : حَدِيثُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، قَالَ : كَتَبْتُ إلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ عَنْ الدُّعَاءِ قَبْلَ الْقِتَالِ ، فَكَتَبَ إلَيَّ :

[3/382]

إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، قَدْ أَغَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ ، وَهُمْ غَارُّونَ ، وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ ، وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ ، وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ ، حَدَّثَنِي بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ انْتَهَى .

وَحَدِيثُ أُسَامَةَ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَهِدَ إلَيْهِ ، فَقَالَ : أَغِرْ عَلَى أُبْنَى صَبَاحًا ، وَحَرِّقْ انْتَهَى .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي " حَوَاشِيهِ " : غَارُّونَ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ هَكَذَا قَيَّدَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ . وَقَالَ الْفَارِسِيُّ : أَظُنُّهُ غَادُونَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْمُخَفَّفَةِ ، فَإِنْ صَحَّتْ رِوَايَةُ الرَّاءِ فَوَجْهُهُ أَنَّهُمْ ذُو غِرَّةٍ ، أَيْ أَتَاهُمْ الْجَيْشُ عَلَى غِرَّةٍ مِنْهُمْ ، فَإِنَّ الْغَارَّ هُوَ الَّذِي يَغُرُّ غَيْرَهُ ، وَلَا وَجْهَ لَهُ هُنَا ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ فِيهِ تَكَلُّفٌ ، فَقَدْ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ ، وَغَيْرُهُ : الْغَافِلُ انْتَهَى . وَأُبْنَى بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، بَعْدَهَا نُونٌ ، وَأَلِفٌ مَقْصُورَةٌ : مَوْضِعٌ مِنْ فِلَسْطِينَ بَيْنَ عَسْقَلَانَ وَالرَّمْلَةِ ، وَيُقَالُ : يُبْنَى بِيَاءٍ مَضْمُومَةٍ آخِرَ الْحُرُوفِ ، انْتَهَى .

وَزَعَمَ الْحَازِمِيُّ فِي " النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ " أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ الْمُتَقَدِّمَ نَاسِخٌ لِلْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا الدَّعْوَةُ ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ : إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ سَاقَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَكَّارَ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَغَارَ عَلَى خَيْبَرٍ يَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَهُمْ غَارُّونَ ، فَقَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ ، وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ انْتَهَى .

قَالَ : وَقَدْ جَمَعَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ ، فَقَالَ : الْأَحَادِيثُ الْأُوَلُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْأَمْرِ بِدُعَاءِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُمْ الدَّعْوَةُ ، وَأَمَّا بَنُو الْمُصْطَلِقِ ، وَأَهْلُ خَيْبَرَ ، فَإِنَّ الدَّعْوَةَ كَانَتْ بَلَغَتْهُمْ ، انْتَهَى .

يُخرِّج هذا المحتوى1 حديث
موقع حَـدِيث