الْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ : وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ قَتْلِ الصِّبْيَانِ وَالذَّرَارِيِّ قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ وَأَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ إلَّا ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقْتُولَةً ، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِلشَّيْخَيْنِ : فَأَنْكَرَ قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْفَرْزِ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : انْطَلِقُوا بِاسْمِ اللَّهِ ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ، لَا تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا ، وَلَا طِفْلًا ، وَلَا صَغِيرًا ، وَلَا امْرَأَةً ، وَلَا تَغُلُّوا ، وَضُمُّوا غَنَائِمَكُمْ ، وَأَصْلِحُوا ، وَأَحْسِنُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ انْتَهَى . وَخَالِدُ بْنُ الْفِرْزِ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِذَاكَ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهُوَ يعَارَضه مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اُقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ وَاسْتَبْقَوْا شَرْخَهُمْ انْتَهَى . قَالَ : وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ ، وَالْحَسَنُ ، عَنْ سَمُرَةَ مُنْقَطِعٌ فِي غَيْرِ حَدِيثِ الْعَقِيقَةِ ، عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : يُشْكِلُ عَلَيْهِ ، أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الدَّارِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ ، فَيُصَابُ مِنْ ذَرَارِيِّهِمْ وَنِسَائِهِمْ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : هُمْ مِنْهُمْ ، وَفِي لَفْظٍ : هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ انْتَهَى . زَادَ أَبُو دَاوُد : قَالَ الزُّهْرِيُّ : ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ انْتَهَى . وَأُجِيبَ عَنْهُ بِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، نَقَلَهُ الْحَازِمِيُّ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ الزُّهْرِيِّ . الثَّانِي : أَنَّ حَدِيثَ الصَّعْبِ هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي تَبْيِيتِ الْعَدُوِّ إذَا أُغِيرَ عَلَيْهِ ، فَقَتَلَ مِنْ الذُّرِّيَّةِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ ، ضَرُورَةَ التَّوَصُّلِ إلَى الْعَدُوِّ ، وَأَمَّا مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ فَالْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَالْمَنْعُ مِنْ قَتْلِهِمْ لِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُمْ غَنِيمَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ ، فَلَا يَجُوزُ إتْلَافُهَا . الثَّانِي : أَنَّ الشَّارِعَ لَيْسَ مِنْ غَرَضِهِ إفْسَادُ الْعَالَمِ ، وَإِنَّمَا غَرَضُهُ إصْلَاحُهُ ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِإِهْلَاكِ الْمُقَاتَلَةِ ، وَمَا ثَبَتَ بِالضَّرُورَةِ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
المصدر: نصب الراية لأحاديث الهداية
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-63/h/736097
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة