حديث نقض الصلح لأجل الغدر بالعهود
الْحَدِيثُ الثَّانِي : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَقَضَ الصُّلْحَ بَعْدَ الْمُوَادَعَةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ قُلْت : رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي " دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ فِي بَابِ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ " مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، قَالَا : كَانَ فِي صُلْحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ أَنَّهُ مَنْ شَاءَ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ مُحَمَّدٍ وَعَهْدِهِ دَخَلَ ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ دَخَلَ ، فَدَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي عَقْدِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَدَخَلَتْ بَنُو بَكْرٍ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ ، فَمَكَثُوا فِي الْهُدْنَةِ نَحْوَ السَّبْعَةِ أَوْ الثَّمَانِيَةَ عَشْرَةَ شَهْرًا ، ثُمَّ إنَّ بَنِي بَكْرٍ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ ، وَثَبُوا عَلَى خُزَاعَةَ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي عَقْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلًا ، بِمَاءٍ لَهُمْ ، يُقَالُ لَهُ : الْوَتِيرُ ، قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةَ ، وَقَالَتْ قُرَيْشٌ : هَذَا لَيْلٌ ، وَمَا يَعْلَمُ بِنَا مُحَمَّدٌ ، وَلَا يَرَانَا أَحَدٌ ، فَأَعَانُوا بَنِي بَكْرٍ بِالسِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ ، وَقَاتَلُوا خُزَاعَةَ مَعَهُمْ ، لِلضِّغْنِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَكِبَ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ ، يُخْبِرُ الْخَبَرَ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ أَنْشَدَهُ :
لاهم إنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدَا حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا إنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوك الْمَوْعِدَا وَنَقَضُوا مِيثَاقَك الْمُؤَكَّدَا هُمْ بَيَّتُونَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدَا فَقَتَلُونَا رُكَّعًا وَسُجَّدَا فَانْصُرْ رَسُولَ اللَّهِ نَصْرًا عُتَّدَا
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نُصِرْت يَا عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ ، ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ فَتَجَهَّزُوا ، وَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُعْمِيَ عَلَى قُرَيْشٍ خَبَرَهُمْ ، حَتَّى يَبْغَتَهُمْ فِي بِلَادِهِمْ ، وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ نَحْوَ هَذَا ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَمْ تَكُنْ بَيْنَك وَبَيْنَهُمْ مُدَّةٌ ؟ قَالَ : أَلَمْ يَبْلُغْكَ مَا صَنَعُوا بِبَنِي كَعْبٍ ؟ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ " مِنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مُرْسَلًا عَنْ عُرْوَةَ ، وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي " كِتَابِ الْمَغَازِي " مُرْسَلًا عَنْ جَمَاعَةٍ كَثِيرِينَ ، وَفِيهِ : فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ مُدَّةٌ ؟ قَالَ : إنَّهُمْ غَدَرُوا ، وَنَقَضُوا الْعَهْدَ ، فَأَنَا غَازِيهِمْ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ .