---
title: 'حديث: بَابُ الْغَنَائِمِ وَقِسْمَتِهَا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ الْمُصَ… | نصب الراية لأحاديث الهداية'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-63/h/736113'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-63/h/736113'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 736113
book_id: 63
book_slug: 'b-63'
---
# حديث: بَابُ الْغَنَائِمِ وَقِسْمَتِهَا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ الْمُصَ… | نصب الراية لأحاديث الهداية

## نص الحديث

> بَابُ الْغَنَائِمِ وَقِسْمَتِهَا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَإِذَا فَتَحَ الْإِمَامُ بَلْدَةً عَنْوَةً ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ ، إنْ شَاءَ قَسَمَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ . قُلْت : أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوْلَا أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّانًا ، لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ مَا فُتِحَتْ عَلَيَّ قَرْيَةٌ إلَّا قَسَمْتهَا كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ ، وَلَكِنْ أَتْرُكُهَا لَهُمْ خِزَانَةً ، يَقْتَسِمُونَهَا ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْت عُمَرَ يَقُولُ : لَوْلَا أَنْ نَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ لَا شَيْءَ لَهُمْ ، مَا افْتَتَحَ الْمُسْلِمُونَ قَرْيَةً إلَّا قَسَمْتهَا سُهْمَانًا ، كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ سُهْمَانًا ، انْتَهَى . وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ فِي بَابِ الْقَسَامَةِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَقَرَّ خَيْبَرَ عَلَى أَهْلِهَا ، وَوَضَعَ عَلَيْهِمْ الْخَرَاجِ قِيلَ : إنَّ الطَّحَاوِيَّ بَيَّنَ ذَلِكَ ، فَلْيُنْظَرْ . أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ : قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ نِصْفَيْنِ ، نِصْفًا لِنَوَائِبِهِ ، وَنِصْفًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، قَسَمَهَا بَيْنَهُمْ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : إسْنَادُهُ جَيِّدٌ ، وَيَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا هُوَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، وَهُوَ أَحَدُ الثِّقَاتِ ، انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ قَسَمَهَا عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا ، جَمْعُ كُلِّ سَهْمٍ مِائَةُ سَهْمٍ ، فَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلْمُسْلِمِينَ النِّصْفُ مِنْ ذَلِكَ ، وَعَزَلَ النِّصْفَ الْبَاقِيَ لِمَنْ نَزَلَ بِهِ مِنْ الْوُفُودِ ، وَالْأُمُورِ ، وَنَوَائِبِ النَّاسِ انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَيْبَرَ قَسَمَهَا سِتَّةً وَثَلَاثِينَ سَهْمًا جَمْعًا ، فَعَزَلَ لِلْمُسْلِمِينَ الشَّطْرَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا ، يَجْمَعُ كُلُّ سَهْمٍ مِائَةً ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُمْ لَهُ سَهْمٌ ، كَسَهْمِ أَحَدِهِمْ ، وَعَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا ، وَهُوَ الشَّطْرُ لِنَوَائِبِهِ ، وَمَا يَنْزِلُ بِهِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ ، فَكَانَ ذَلِكَ الْوَطِيحَ ، وَالْكَتِيبَةَ ، وَالسَّلَالِمَ ، وَتَوَابِعَهَا ، فَلَمَّا صَارَتْ الْأَمْوَالُ بِيَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُمَّالٌ يَكْفُونَهُمْ عَمَلَهَا ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُودَ ، فَعَامَلَهُمْ انْتَهَى . زَادَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ : فَعَامَلَهُمْ عَلَى نِصْفِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ ، حَتَّى كَانَ عُمَرُ ، فَكَثُرَ الْعُمَّالُ فِي الْمُسْلِمِينَ ، وَقَوُوا عَلَى الْعَمَلِ ، فَأَجْلَى عُمَرُ الْيَهُودَ إلَى الشَّامِ ، وَقَسَمَ الْأَمْوَالَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، إلَى الْيَوْمِ انْتَهَى . وَبَشِيرُ بْنُ يَسَارٍ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ ، يَرْوِي عَنْ أَنَسٍ ، وَغَيْرِهِ . يَرْوِي هَذَا الْخَبَرَ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، فَبَعْضُ أَصْحَابِ يَحْيَى يَقُولُ فِيهِ : عَنْ بَشِيرٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرْسِلُهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُرَقِّعِ ، قَالَ : لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ قَسَمَهَا عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا ، فَجَعَلَ لِكُلِّ مِائَةٍ سَهْمًا ، وَهِيَ مُخْضَرَّةٌ مِنْ الْفَوَاكِهِ ، فَوَقَعَ النَّاسُ عَلَى الْفَاكِهَةِ ، فَأَخَذَتْهُمْ الحمى ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنَّ الْحُمَّى قِطْعَةٌ مِنْ النَّارِ ، فَإِذَا هِيَ أَخَذَتْكُمْ فَبَرِّدُوا لَهَا الْمَاءَ فِي الشِّنَانِ ، ثُمَّ صُبُّوهَا عَلَيْكُمْ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ، يَعْنِي الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ، قَالَ : فَفَعَلُوا ، فَذَهَبَتْ انْتَهَى . قَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمُرِيُّ فِي سِيرَتِهِ عُيُونِ الْأَثَرِ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَدِينَةِ إذَا فُتِحَتْ عَنْوَةً ، هَلْ تُقْسَمُ أَرْضُهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، كَسَائِرِ الْغَنَائِمِ ، أَوْ تُوقَفُ ؟ فَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : الْإِمَامُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَقْسِمَهَا كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْضِ خَيْبَرَ ، أَوْ يُقِرَّ أَهْلَهَا عَلَيْهَا ، وَيَضَعَ عَلَيْهِمْ الْخَرَاجَ ، كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بِسَوَادِ الْعِرَاقِ ، فِي جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَبِالْأَوَّلِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ ، وَبِالثَّانِي أَخَذَ مَالِكٌ ، نَفْعًا لِمَنْ يَأْتِي بَعْدَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ الْبُخَارِيِّ ، ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ خَيْبَرَ قُسِمَتْ كُلَّهَا سُهْمَانًا ، وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : سَأَلْت ابْنَ شِهَابٍ ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ عَنْوَةً بَعْدَ الْقِتَالِ وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ نَحْوُهُ ، وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزَا خَيْبَرَ ، فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً ، وَجَمَعَ السَّبْيَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي مَغَازِيهِ : وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي أَرْضِ خَيْبَرَ أَنَّهَا كَانَتْ عَنْوَةً ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ جَمِيعَ أَرْضِهَا عَلَى الْغَانِمِينَ ، وَهُمْ أَهْلُ الْحُدَيْبِيَةِ وَرَوَى مُوسَى ابْنُ عُقْبَةَ ، وَغَيْرُهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ بَعْضَهَا كَانَ عَنْوَةً ، وَبَعْضَهَا كَانَ صُلْحًا ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَهَذَا وَهْمٌ ، وَإِنَّمَا دَخَلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْحِصْنَيْنِ اللَّذَيْنِ أَسْلَمَهُمَا أَهْلَهُمَا فِي حَقْنِ دِمَائِهِمْ ، وَهُمَا الْوَطِيحُ وَالسَّلَالِمُ ، كَمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا حَاصَرَ أَهْلَ خَيْبَرَ فِي حِصْنِهِمْ الْوَطِيحِ ، وَالسَّلَالِمِ ، حَتَّى إذَا أَيْقَنُوا بِالْهَلَكَةِ سَأَلُوهُ أَنْ يُسَيِّرَهُمْ ، وَأَنْ يَحْقِنَ لَهُمْ دِمَاءَهُمْ ، فَفَعَلَ ، فَحَازَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَمْوَالَ وَجَمِيعَ الْحُصُونِ ، إلَّا مَا كَانَ مِنْ ذَيْنِك الْحِصْنَيْنِ ، فَلَمَّا نَزَلَ أَهْلُ خَيْبَرَ عَلَى ذَلِكَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعَامِلَهُمْ فِي الْأَمْوَالِ عَلَى النِّصْفِ ، وَقَالُوا : نَحْنُ أَعْلَمُ بِهَا مِنْكُمْ ، فَصَالَحَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النِّصْفِ ، عَلَى أَنَّا إذَا شِئْنَا أَنْ نُخْرِجَكُمْ أَخْرَجْنَاكُمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ أَهْلُ ذَيْنِك الْحِصْنَيْنِ مَغْنُومَيْنِ ظُنَّ أَنَّ ذَلِكَ صُلْحٌ ، وَلَعَمْرِي إنَّهُ فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ لَضَرْبٌ مِنْ الصُّلْحِ ، وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَتْرُكُوا أَرْضَهُمْ ، إلَّا بِالْحِصَارِ وَالْقِتَالِ ، فَكَانَ حُكْمُ أَرْضِهِمَا كَحُكْمِ سَائِرِ أَرْضِ خَيْبَرَ كُلِّهَا عَنْوَةً غَنِيمَةً مَقْسُومَةً بَيْنَ أَهْلِهَا ، قَالَ : وَرُبَّمَا شُبِّهَ عَلَى هَذَا الْقَائِلُ بِحَدِيثِ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَسَمَ خَيْبَرَ نِصْفَيْنِ ، نِصْفًا لَهُ ، وَنِصْفًا لِلْمُسْلِمِينَ . قَالَ : وَهَذَا إنْ صَحَّ ، فَمَعْنَاهُ أَنَّ النِّصْفَ لَهُ مَعَ سَائِرِ مَنْ وَقَعَ فِي ذَلِكَ النِّصْفِ مَعَهُ ، لِأَنَّهَا قُسِمَتْ عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا ، فَوَقَعَ سَهْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَائِفَةٍ مَعَهُ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا ، وَوَقَعَ سَائِرُ النَّاسِ فِي بَاقِيهَا ، وَكُلُّهُمْ مِمَّنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ ، ثُمَّ خَيْبَرَ ، وَلَيْسَتْ الْحُصُونُ الَّتِي أَسْلَمَهَا أَهْلُهَا بَعْدَ الْحِصَارِ وَالْقِتَالِ صُلْحًا ، وَلَوْ كَانَتْ صُلْحًا لَمَلَكَهَا أَهْلُهَا ، كَمَا يَمْلِكُ أَهْلُ الصُّلْحِ أَرْضَهُمْ ، وَسَائِرَ أَمْوَالِهِمْ ، قَالَ : فَالْحَقُّ فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، دُونَ مَا قَالَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْهُ . انْتَهَى كَلَامُ أَبِي عُمَرَ . قَالَ أَبُو الْفَتْحِ : وَيَتَرَجَّحُ مَا قَالَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَغَيْرُهُ : إنَّ بَعْضَ خَيْبَرَ كَانَ صُلْحًا - بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ خَيْبَرَ كَانَ بَعْضُهَا عَنْوَةً وَبَعْضُهَا صُلْحًا ، وَالْكَتِيبَةُ أَكْثَرُهَا كَانَ عَنْوَةً ، وَفِيهَا صُلْحٌ ، قُلْت لِمَالِكٍ : وَمَا الْكَتِيبَةُ ؟ قَالَ : أَرْضُ خَيْبَرَ ، وَهِيَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ عِذْقٍ وَرَوَى أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افتتح بَعْضَ خَيْبَرَ عَنْوَةً وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَبَعْضِ وَلَدِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةً ، قَالُوا : بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ تَحَصَّنُوا ، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحْقِنَ دِمَاءَهُمْ ، وَيُسَيِّرَهُمْ ، فَفَعَلَ : فَسَمِعَ بِذَلِكَ أَهْلُ فَدَكَ ، فَنَزَلُوا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ . قَالَ : وَرَوَى أَبُو دَاوُد أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : أَحْسِبُهُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاتَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ ، فَغَلَبَ عَلَى النَّخْلِ وَالْأَرْضِ ، وَأَلْجَأَهُمْ إلَى قَصْرِهِمْ ، فَصَالَحُوهُ عَلَى أَنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّفْرَاءَ وَالْبَيْضَاءَ وَالْحَلَقَةَ ، وَلَهُمْ مَا حَمَلَتْ رِكَابُهُمْ عَلَى أَنْ لَا يَكْتُمُوا ، وَلَا يُغَيِّبُوا شَيْئًا ، فَإِنْ فَعَلُوا فَلَا ذِمَّةَ لَهُمْ ، وَلَا عَهْدَ ، فَغَيَّبُوا مِسْكًا لِحُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ ، وَقَدْ كَانَ قُتِلَ قَبْلَ خَيْبَرَ ، كَانَ احْتَمَلَهُ مَعَهُ يَوْمَ بَنِي النَّضِيرِ حِينَ أُجْلِيَتْ النَّضِيرُ ، فِيهِ حُلِيُّهُمْ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَعْيَةَ بْنِ عَمْرٍو : أَيْنَ مِسْكُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ ؟ قَالَ : أَذْهَبَتْهُ الْحُرُوبُ وَالنَّفَقَاتُ ، فَوَجَدُوا الْمِسْكَ ، فَقَتَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَيْ أَبِي الْحَقِيقِ ، وَسَبَى نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ ، وَأَرَادَ أَنْ يُجْلِيَهُمْ ، فَقَالُوا : يَا مُحَمَّدُ دَعْنَا نَعْمَلْ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ ، وَلَنَا الشَّطْرُ مَا بَدَا لَكُمْ ، وَلَكُمْ الشَّطْرُ وَزَادَ الْبَلَاذِرِيُّ فِيهِ : قَالَ : فَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْيَةَ بْنَ عَمْرٍو إلَى الزُّبَيْرِ فَمَسَّهُ بِعَذَابٍ ، فَقَالَ : رَأَيْت حُيَيًّا يَطُوفُ فِي هَذِهِ الْخَرِبَةِ ، فَفَتَّشُوهَا ، فَوَجَدُوا الْمِسْكَ ، فَقَتَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَيْ أَبِي الْحَقِيقِ ، وَأَحَدُهُمَا زَوْجُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ ، وَسَبَى نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ ، وَقَسَمَ أَمْوَالَهُمْ ، لِلنَّكْثِ الَّذِي نَكَثُوا ، فَفِي هَذَا أَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا ، وَأَنَّ الصُّلْحَ اُنْتُقِضَ ، فَصَارَتْ عَنْوَةً ، ثُمَّ خَمَّسَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَسَمَهَا . وَفِي رِوَايَةِ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ الْمُرْسَلَةِ : أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَزَلَ شَطْرَهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ ، فَكَانَ مِنْهَا الْوَطِيحُ ، وَالسَّلَالِمُ ، وَالْكَتِيبَةُ الَّتِي كَانَ بَعْضُهَا صُلْحًا وَبَعْضُهَا عَنْوَةً ، وَقَدْ تَكُونُ غَلَبَ عَلَيْهَا حُكْمُ الصُّلْحِ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَقْسِمْ فِيمَا قَسَمَ بَيْنَ الْغَانِمِينَ ، وَالْوَطِيحُ ، وَالسَّلَالِمُ لَمْ يَجْرِ لَهُمَا ذِكْرٌ صَرِيحٌ فِي الْعَنْوَةِ ، فَصَارَ هَذَا الْقَوْلُ قَوِيًّا . انْتَهَى كَلَامُ أَبِي الْفَتْحِ رَحِمَهُ اللَّهُ .

**المصدر**: نصب الراية لأحاديث الهداية

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-63.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-63/h/736113

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
