حديث في كيفية قسمة الغنيمة وتخميسها
فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ الْحَدِيثُ التَّاسِعُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَسَمَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ بَيْنَ الْغَانِمِينَ قُلْت : أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً فَغَنِمُوا خَمَّسَ الْغَنِيمَةَ ، فَضَرَبَ ذَلِكَ الْخُمُسَ فِي خَمْسَةٍ ، ثُمَّ قَرَأَ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ الْآيَةَ ، فَجَعَلَ سَهْمَ اللَّهِ وَسَهْمَ الرَّسُولِ وَاحِدًا ، وَلِذِي الْقُرْبَى سَهْمًا ، ثُمَّ جَعَلَ هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ قُوَّةً فِي الْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ ، وَجَعَلَ سَهْمَ الْيَتَامَى ، وَسَهْمَ الْمَسَاكِينِ وَسَهْمَ ابْنِ السَّبِيلِ لَا يُعْطِيهِ غَيْرَهُمْ ، ثُمَّ جَعَلَ الْأَرْبَعَةَ أَسْهُمَ الْبَاقِيَةَ ، لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ ، وَلِرَاكِبِهِ سَهْمٌ ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ فَقَالَ : حَدَّثَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَسْقَاطِيُّ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ ، عَنْ وَرْقَاءَ ، عَنْ نَهْشَلٍ ، عَنْ الضَّحَّاكِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً فَغَنِمُوا خَمَّسَ الْغَنِيمَةَ ، فَضَرَبَ ذَلِكَ الْخُمُسَ فِي خَمْسَةٍ ، ثُمَّ قَرَأَ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ . وَقَالَ : قَوْلُهُ : فَأَنَّ لِلَّهِ مِفْتَاحُ كَلَامِ اللَّهِ ، مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِلَّهِ ، ثُمَّ جَعَلَ سَهْمَ اللَّهِ وَسَهْمَ الرَّسُولِ وَاحِدًا ، وَلِذِي الْقُرْبَى سَهْمًا ، فَجَعَلَ هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ قُوَّةً فِي الْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ ، وَجَعَلَ سَهْمَ الْيَتَامَى ، وَالْمَسَاكِينِ ، وَابْنِ السَّبِيلِ لَا يُعْطِيهِ غَيْرَهُمْ ، وَجَعَلَ الْأَرْبَعَةَ أَسْهُمَ الْبَاقِيَةَ ، لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ ، وَلِرَاكِبِهِ سَهْمٌ ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ انْتَهَى .
وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَتْ الْغَنِيمَةُ تُقْسَمُ عَلَى خَمْسَةِ أَخْمَاسٍ ، فَأَرْبَعَةٌ مِنْهَا لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا ، وَخُمُسٌ وَاحِدٌ يُقْسَمُ عَلَى أَرْبَعَةٍ ، فَرُبْعٌ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ، وَلِذِي الْقُرْبَى - يَعْنِي قَرَابَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا كَانَ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَهُوَ لِقَرَابَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَأْخُذْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْخُمُسِ شَيْئًا ، وَالرُّبْعُ الثَّانِي لِلْيَتَامَى ، وَالرُّبْعُ الثَّالِثُ لِلْمَسَاكِينِ ، وَالرُّبْعُ الرَّابِعُ لِابْنِ السَّبِيلِ ، وَهُوَ الضَّيْفُ الْفَقِيرُ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْمُسْلِمِينَ انْتَهَى . وَرَوَى الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ فِي سُورَةِ الْحَشْرِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ الْآيَةَ ، قَالَ : كَانَتْ الْغَنِيمَةُ تُخَمَّسُ بِخَمْسَةِ أَخْمَاسٍ ، فَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا ، وَيُخَمَّسُ الْخُمُسُ الْبَاقِي عَلَى خَمْسَةِ أَخْمَاسٍ ، فَخُمُسٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَخُمُسٌ لِقَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَيَاتِهِ ، وَخُمُسٌ لِلْيَتَامَى ، وَخُمُسٌ لِلْمَسَاكِينِ ، وَخُمُسٌ لِابْنِ السَّبِيلِ ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ ، سَهْمَ اللَّهِ وَالرَّسُولِ ، وَسَهْمَ قَرَابَتِهِ ، فَحَمَلَا عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَدَقَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى .