أحاديث في وضع الجزية على اليهود
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ الْجِزْيَةَ عَلَى الْمَجُوسِ ; قُلْتُ : فِيهِ أَحَادِيثُ : مِنْهَا حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ " عَنْ مُجَالِدٍ ، وَهُوَ ابْنُ عَبْدَةَ الْمَكِّيُّ ، قَالَ : أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ : فَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنْ الْمَجُوسِ ، وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ الْمَجُوسِ حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ انْتَهَى .
حَدِيثٌ آخَرُ : رَوَاهُ مَالِكٌ فِي " موطئه " : أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ الْبَحْرَيْنِ ، وَأَنَّ عُمَرَ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ فَارِسَ ، وَأَنَّ عُثْمَانَ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ الْبَرْبَرِ انْتَهَى . وَعَنْ مَالِكٍ : رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي " مُوَطَّئِهِ " ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " غَرَائِبِ مَالِكٍ " ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " وَالتِّرْمِذِيُّ ، عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي كَبْشَةَ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. فَذَكَرَهُ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يَصِلْ إسْنَادَهُ غَيْرُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي كَبْشَةَ الْبَصْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ مَالِكٍ ; وَرَوَاهُ النَّاسُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، لَيْسَ فِيهِ السَّائِبُ بن يزيد ، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ ، انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي " غَرَائِبِ مَالِكٍ " مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ذَكَرَ الْمَجُوسَ ، فَقَالَ : مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ فِي أَمْرِهِمْ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ انْتَهَى .
قَالَ الْبَزَّارُ : هَذَا حَدِيثٌ قَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، لَمْ يَقُولُوا : عَنْ جَدِّهِ ، وَجَدُّهُ هُوَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، وَهُوَ مُرْسَلٌ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِيهِ : عَنْ جَدِّهِ
إلَّا أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، انْتَهَى .
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يَقُلْ فِيهِ : عَنْ جَدِّهِ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ غَيْرُ أَبِي عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ ، وَكَانَ ثِقَةً ، وَهُوَ فِي " الْمُوَطَّأ " عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ ، انْتَهَى .
قُلْت : هَكَذَا رَوَاهُ فِي " الْمُوَطَّأ " مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ عُمَرَ .. فَذَكَرَهُ .
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ جَعْفَرٍ بِهِ مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ جَعْفَرٍ بِهِ ، وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ ، عَنْ جَعْفَرٍ بِهِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ ، فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ لَمْ يَلْقَ عُمَرَ ، وَلَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ ، وَكَانَ ثِقَةً ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، فَقَالَ فِيهِ : عَنْ جَدِّهِ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ ، لِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ لَمْ يَلْقَ عُمَرَ ، وَلَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ، وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ حِسَانٍ ، انْتَهَى .
قَالَ صَاحِبُ " التَّنْقِيحِ " : وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَى هَذَا مِنْ وَجْهٍ مُتَّصِلٍ ، إلَّا أَنَّ فِي إسْنَادِهِ مَنْ يُجْهَلُ حَالُهُ ، قَالَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ : حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ الشَّامِيُّ ، ثَنَا أَبُو رَجَاءٍ ، وَكَانَ جَارًا لِحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : كُنْت عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ : مَنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ الْمَجُوسِ ؟ فَوَثَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ بِاَللَّهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : إنَّمَا الْمَجُوسُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَاحْمِلُوهُمْ عَلَى مَا تَحْمِلُونَ عَلَيْهِ أَهْلَ الْكِتَابِ انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الشَّافِعِيُّ فِي " مُسْنَدِهِ " : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ ، قَالَ : قَالَ فَرْوَةُ بْنُ نَوْفَلٍ : عَلَامَ تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْ الْمَجُوسِ ، وَلَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ ؟ فَقَامَ إلَيْهِ الْمُسْتَوْرِدُ ، فَأَخَذَ بِلَبَّتِهِ ، وَقَالَ : يَا عَدُوَّ اللَّهِ تَطْعَنُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - يَعْنِي عَلِيًّا - وَقَدْ أَخَذُوا مِنْهُمْ الْجِزْيَةَ ، فَذَهَبَ بِهِ إلَى الْقَصْرِ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ عَلِيٌّ ، فقَالَ : أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْمَجُوسِ ، كَانَ لَهُمْ عِلْمٌ يَعْلَمُونَهُ ، وَكِتَابٌ يَدْرُسُونَهُ ، وَأَنَّ مَلِكَهُمْ سَكِرَ ، فَوَقَعَ عَلَى ابْنَتِهِ ، أَوْ أُمِّهِ ، فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ ، فَلَمَّا صَحَا أَرَادُوا أَنْ يُقِيمُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ ، فَامْتَنَعَ مِنْهُمْ فَدَعَا أَهْلَ مَمْلَكَتِهِ ، فَقَالَ : تَعْلَمُونَ دِينًا خَيْرًا مِنْ دِينِ آدَمَ ، وَقَدْ كَانَ يَنْكِحُ بَنِيهِ مِنْ بَنَاتِهِ ؟ فَأَنَا عَلَى دِينِ آدَمَ ، وَمَا يَرْغَبُ بِكُمْ عَنْ دِينِهِ ؟ فتابعوه ، وَقَاتَلُوا الَّذِينَ خَالَفُوهُمْ حَتَّى قَتَلُوهُمْ ، فَأَصْبَحُوا وَقَدْ أَسْرِيَ عَلَى كِتَابِهِمْ ، فَرُفِعَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ ، وَذَهَبَ الْعِلْمُ الَّذِي فِي صُدُورِهِمْ ، وَهُمْ أَهْلُ كِتَابِ ، وَقَدْ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةَ انْتَهَى .
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " : وَسَعِيدُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ مَجْرُوحٌ ، قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : لَا أَسْتَحِلُّ أَرْوِي عَنْهُ . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَلَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَقَالَ الْفَلَّاسُ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ . وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ : كَانَ ثِقَةً ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ :
هُوَ مُدَلِّسٌ ، انْتَهَى .
وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَةِ " ، وَقَالَ : أَخْطَأَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي قَوْلِهِ : نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ عِيسَى بْنُ عَاصِمٍ ، هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ فُضَيْلٍ ، وَالْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ : كُنْت أَتَوَهَّمُ أَنَّ الْخَطَأَ مِنْ الشَّافِعِيِّ ، فَوَجَدْتُ غَيْرَهُ تَابَعَهُ ، فَعَلِمْتُ أَنَّ الْخَطَأَ مِنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، ثُمَّ أَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ أَبِي دَاوُد ، وَأَبِي زُرْعَةَ أَنَّهُمَا قَالَا : مَا عَلِمْنَا لِلشَّافِعِيِّ حَدِيثًا أَخْطَأَ فِيهِ ، انتهى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . .